‎مشاركة سعودية في قمة العشرين.. مكانة اقتصادية وملفات هامة  

التاريخ والوقت : الأربعاء, 28 نوفمبر 2018

عقب جولة عربية هامة حققت أهدافها، شملت الإمارات والبحرين ومصر وتونس، وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للأرجنتين، الأربعاء، لحضور اجتماعات قمة الـ20 ممثلاً عن بلاده، في زيارة تحظى باهتمام بالغ وتوقعات بتناول قضايا هامة؛ وينبع ذلك من المكانة الهامة والمحورية للمملكة في محيطها العربي والإقليمي والعالمي، ونظرًا لمتانة العلاقات السعودية الأرجنتينية.

قمة مختلفة

مجموعة العشرين، هي منتدى عالمي يجمع الدول الـ20 الرائدة في مجال الاقتصاد والصناعة، حيث يجمع حوالي 85% من الناتج القومي المحلي وثلثي التعداد السكاني للعالم، إذ أنشئت مجموعة الـ20 على هامش قمة مجموعة الثمانية في 25 سبتمبر 1999 في واشنطن، في اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين؛ وذلك بسبب الأزمات المالية في التسعينيات. وتهدف مجموعة العشرين إلى الجمع الممنهج لدول صناعية ومتقدمة هامة من أجل نقاش قضايا أساسية في الاقتصاد العالمي.(1)

ولعل اللافت في هذه القمة لعام 2018 – والتي تعقد في مدينة “بوينس آيرس”، عاصمة الأرجنتين – أنها ستكون أول قمة لمجموعة العشرين تجري في أميركا الجنوبية. وهي القمة الثانية عشرة، وطرحت على جدول أعمالها ثلاث قضايا هامة تمثلت في: مستقبل العمل، والبنية التحتية للتنمية، والمستقبل الغذائي المستدام.(2)

بالإضافة إلى إشارة عدد من الدول المشاركة إلى أنها سوف تركز على “تنظيم العملات المشفرة”، وهو من الموضوعات الهامة الموجودة على الساحة الاقتصادية حاليًا. ولعل عملة “البتكوين” كانت مثالاً واضحًا في هذا الصدد، حيث واصلت الهبوط لتسجل 3843 دولارًا، بخسائر تتجاوز 5 في المئة، فضلاً عن تراجع عملة منصة “إيثريوم” 1.6 في المئة.(3)

المكانة الاقتصادية للسعودية

انطلاقًا من كون مجموعة العشرين منتدى اقتصاديًا بالأساس، فإنه لا شك أن القوة الاقتصادية للسعودية، تمثل محددًا هامًا لسياستها الخارجية، وداعمًا أصيلاً لمكانتها في حلبة صراع القوى العالمية. ومن المعروف أن اقتصاد المملكة العربية السعودية، يعدُّ واحدًا من أهم اقتصادات العالم، وهو ما جعله يتبوأ مقعدًا في مجموعة العشرين. بيْدَ أن القوة الاقتصادية السعودية، لها محددات أساسية تقف وراءها، ومن أهمها: إنتاج النفط، والاستثمارات الخارجية، والتحويلات المالية للأجانب، والمساعدات التنموية، كل تلك الجوانب تمثل جزءًا داعمًا وركنًا أساسيًا للاقتصاد السعودي، ومؤثرًا في الاقتصاد العالمي.

فلا يستطيع اثنان الاختلاف على المكانة الهامة للنفط السعودي كمحدد من محددات اقتصاد المملكة والاقتصاد العالمي، إذ تأتي السعودية في مقدمة الدول المصدرة للنفط، التي يتجاوز عددها الـ100 دولة، حيث تسهم في السوق العالمي بنحو 20.1%، بأرباح قدرت بـ136.2 مليار دولار عام 2016.(4)

ليس هذا فحسب، فالاستثمارات السعودية في الخارج بلغت بنهاية الربع الأول من 2018، قرابة 312.4 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 83.3 مليار دولار، وهو ما يثبت بجلاء سير المملكة بخطوات ثابتة في تنفيذ خطة التحول الاقتصادية “رؤية السعودية 2030” بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط فقط.(5)

علاقات ثنائية وثيقة

كباقي علاقات المملكة، تأتي العلاقات السعودية الأرجنتينية ضمن تصنيف علاقات التعاون والصداقة، إذ تخضع العلاقات الاقتصادية بين البلدين لاتفاقيات عدة، في مقدمتها اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني التي وقعها البلدان. كما تتناول العلاقات جهات عدة تتمثل أهمها في: علاقات اقتصادية، والتعاون في مجال الطاقة الذرية، ومركز الملك فهد الإسلامي، ولجنة الصداقة السعودية الأرجنتينية، والتعاون الثقافي.

1- علاقات اقتصادية: شهد عام 2000، توقيع المملكة والأرجنتين اتفاقًا ثنائيًا بشأن النفاذ لأسواق السلع والخدمات بينهما، وهو ما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والانتقال بها إلى آفاق أرحب لتحقيق تبادل المنافع وخدمة المصالح المشتركة.(6)

2- التعاون في مجال الطاقة الذرية: وهو من أهم أوجه التعاون بين البلدين، إذ إنه في عام2011 وقعت المملكة وجمهورية الأرجنتين اتفاقية ثنائية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تطوير واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية. ويلتحق السعوديون بجامعات الأرجنتين في هذا المجال.

3- مركز الملك فهد الإسلامي: يمثل مركز الملك فهد الثقافي والإسلامي في العاصمة الأرجنتينية، “بيونس آيرس”، بعدًا مهمًا في العلاقات الراسخة بين البلدين منذ افتتاحه في عام2000، لينير معالم الطريق أمام كل من يريد الدراسة والتعرف والبحث عن حقائق الدين والحضارة العربية الإسلامية.

4- لجنة الصداقة السعودية الأرجنتينية: في عام 2011، عقدت اللجنة بمجلس الشورى اجتماعًا مع سفير جمهورية الأرجنتين لدى المملكة، لبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

5- التعاون الثقافي: في عام 2014، وقع معهد الأمير سعود الفيصل للدراست الدبلوماسية اتفاقية تعاون مع معهد الخدمة الخارجية التابع لوزارة الخارجية في الأرجنتين، وتضمنت الاتفاقية برنامج تعاون بين المعهدين عبر تبادل المحاضرين والطلاب بهدف الارتقاء بمهاراتهم الفنية.(7)

موضوعات هامة

موضوعات ومسائل عديدة من المحتمل مناقشتها على طاولة القمة الثانية عشرة لمجموعة العشرين، نظرًا للقضايا المهمة والمتغيرات الموجودة على الساحة في الوقت الحالي، تشمل: مستقبل العمل، والبنية التحتية للتنمية، والمستقبل الغذائي المستدام، فضلاً عن العملات المشفرة.

جدول أعمال القمة من المرجح أن يتضمن عدة موضوعات رئيسية، وهي:

1- مستقبل العمل:

في ظل نمو اقتصادي قوي، قد يبدو من المفارقة أننا نواجه أزمة حول مستقبل العمل. لكن وتيرة الابتكار تتسارع، وستحتاج وظائف المستقبل إلى مهارات محددة ومعقدة، كما تتغير المهارات اللازمة للعمل؛ لذا يجب العمل على تنمية مهارات رأس المال البشري وخلق تكافؤ للفرص.(8)

2- البنية التحتية للتنمية:

لا شك أن الاستثمار في البنية الأساسية (النقل، والري، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) عنصر حيوي من عناصر تحقيق التنمية المستدامة.

ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية لها جهود هامة في هذا الصدد، فهي تسعى بشكل دائم إلى الإسهام في الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وذلك انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الاقتصاد العالمي.

3المستقبل الغذائي المستدام:

لمَّا كانت التربة والمياه تتعرض، في الوقت الراهن، للتدهور السريع، ويشكل تغير المناخ ضغطًا على الموارد، مما يزيد من المخاطر، فإن ثمة حاجة إلى تغيير عميق في نظام الأغذية العالمي لتغذية 925 مليون جائع اليوم، بالإضافة إلى ملياري شخص آخرين متوقعين بحلول عام 2050. (9)

4العملات المشفرة:

من المرجح أن يطل موضوع العملات المشفرة برأسه على طاولة مناقشات القمة، وذلك بعد مواصلة عملة “البتكوين” الهبوط لتسجل 3843 دولارًا، بخسائر تتجاوز 5%، فضلاً عن تراجع عملة منصة “إيثريوم” 1.6%.

نقاط لا يجب إغفالها

*المملكة العربية السعودية هي البلد العربي الوحيد المشارك بالقمة، وهو ما يلقي على عاتقها الاضطلاع بدورها المحوري – الذي طالما قامت به – في تناول القضايا الاقتصادية الخاصة بمحيطها العربي والأخطار المحدقة به.

*يبدو أن موضوع التغير المناخي سيكون من القضايا الهامة التي ستناقشها القمة، وهو ما نستدل عليه من حديث وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان”، الذي تمحور حول كون مواجهة التغير المناخي أحد الموضوعات المهمة لقمة هذا العام؛ لأن التغير المناخي يمثل تحديًا مشتركًا يواجه المجتمع الدولي ويؤثر على مستقبل التنمية البشرية.(10)

ومن المنتظر من المملكة أن تشارك بقوة في هذا الأمر، انطلاقا من تأكيداتها الواضحة على التزاماتها تجاه قضية تغير المناخ، وذلك في مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته الـ22 في مراكش بالمملكة المغربية، بعد إتمامها إجراءات المصادقة على اتفاقية باريس قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.(11)

وحدة الرصد والمتابعة

المراجع

1- What is the G20 and how does it work?, The telegraph.

https://bit.ly/2xvVvVE

2- ولي العهد السعودي يصل إلى الأرجنتين، سبوتنيك.

https://bit.ly/2RjECFn3

3- بعد نكسة “العملات المشفرة”.. بتكوين تواصل الهبوط، سكاي نيوز عربية.

https://bit.ly/2QqQJn0

4- صادرات السعودية النفطية ترتفع للشهر الرابع عند 7.17 مليون برميل يوميًا، مال.

https://bit.ly/2pQowHc

5- ارتفاع الاستثمارات السعودية في الخارج إلى مستويات قياسية، روسيا اليوم.

https://bit.ly/2P3xYRZ

6- السعودية والأرجنتين.. علاقات ممتدة بتعاون اقتصادي وصرح إسلامي، سبق.

https://bit.ly/2KECsxH

7- زيارة ولي العهد إلى الأرجنتين نقلة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية، المواطن.

https://bit.ly/2ArykMK

8- كيف سيكون مستقبل العمل؟ البنك الدولي.

https://bit.ly/2ArFrVi

9- الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، الأمم المتحدة.

https://bit.ly/2ztA8VE

10- وزيرا خارجية الصين وفرنسا يعقدان محادثة هاتفية بشأن قمة مجموعة العشرين والتغير المناخي، شبكة الصين.

https://on.china.cn/2SjP3sM

11- المملكة تجدد التزامها تجاه قضية تغير المناخ، الاقتصادية.

https://bit.ly/2PWxUZn

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر