الإشتراك في القائمة البريدية

هل يمكن للوحدة الروسية – السعودية أن تتجاوز حدود النفط؟

التاريخ والوقت : الأحد, 31 ديسمبر 2017

 يقول المسؤولون الروس والسعوديون، إن تعاونهم في مجال البترول والغاز، والجهود المشتركة الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أسعار البترول العالمية، يمكن أن يؤديا في نهاية الأمر إلى إرساء صلات قوية لتطوير العلاقات الثنائية التي طال انتظارها.

وزادت الدولتان من حوارهما السياسي والاقتصادي خلال عام 2017. وبصرف النظر عن الزيادة الرسمية في عدد الاتصالات السياسية التي بلغت ذروتها في أول زيارة لعاهل سعودي لروسيا، فقد كانت لمناقشاتهم نتائج عملية عديدة.

وقبل كل شيء، تمكنت موسكو والرياض من التوصل إلى موقف مشترك بشأن توسيع ما يسمى باتفاقية “أوبك”، وهي اتفاقية وقعت بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة؛ بهدف خفض إنتاجها من النفط لزيادة الأسعار في السوق الدولية.

عملت روسيا والسعودية، مؤخرًا، مع الأطراف الأخرى لتوسيع الصفقة حتى نهاية عام 2018. هذا الشهر، وخلال محادثة هاتفية مع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – شخصيًا – عزم الكرملين على تعزيز التعاون مع الرياض في مجال النفط والغاز.

ويعطي “الكرملين” الانطباع بأنه حتى بعد انتهاء اتفاق “أوبك”، سيواصل البلدان التعاون لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية.

 وتعتقد روسيا أن التعاون الاقتصادي يمكن أن يحول الرياض إلى أحد الشركاء السياسيين مع موسكو في المنطقة. ولا يمكن أن يكون من قبيل المصادفة أن ناقش الزعيمان الروسي والسعودي، خلال اتصالهما الهاتفي، ليس توسيع نطاق صفقة “أوبك” فقط، بل أيضًا الوضع السياسي في الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا واليمن.

 في ظل هذه الظروف، قال بعض المحللين الذين قابلتهم “المونيتور” إن روسيا وسعت الصفقة لاسترضاء الرياض واكتساب النفوذ مع السعوديين.

وكانت تصريحات موسكو الرئيسية المؤيدة لتوسيع نطاق الصفقة، إمَّا ذات صلة بالعوامل الاقتصادية، أو الوضع المحلي الروسي.

وبحلول نوفمبر، جادل المسؤولون الروس بأن الاحتياطيات النفطية الدولية لا تزال في أعلى مستوياتها خلال الخمس سنوات الماضية، وهذا بدوره وضع المزيد من الاستقرار في السوق النفطية. وبناء على ذلك، رأت القيادة الروسية أنه من الضروري توسيع نطاق الصفقة لاستنفاد احتياطيات النفط التجارية في العالم وضمان استقرار الطلب وارتفاع أسعار النفط نسبيًا.

من ناحية أخرى، تعتقد القيادة الروسية أن صفقة “أوبك” تساعد على الحفاظ على أسعار النفط في حدود 50 إلى 65 دولارًا للبرميل، وهو ما يضمن التدفق المستقر للبيترودولار إلى ميزانية البلاد ويحسن أداء الاقتصاد الروسي.

 وهذا أمر بالغ الأهمية، نظرًا للانتخابات الرئاسية المقبلة، والوضع الاقتصادي الصعب، والاحتجاجات المتزايدة. وبعبارة أخرى، يعتبر “الكرملين” أسعار النفط المرتفعة والمستقرة، قاعدة هامة لبقاء النظام السياسي.

وقد تمَّ حتى الآن تبرير توقعات القيادة الروسية بتمديد اتفاق “أوبك”. ووفقًا لما ذكره وزير التنمية الاقتصادية الروسي ماكسيم أور يشكين، تعتزم الوزارة الارتقاء في يناير 2018 بتوقعات الاقتصاد الكلي في روسيا.

وقبل تمديد “أوبك”، وضعت الوزارة سعر النفط السنوي المتوقع في عام 2018 عند مستوى 43.80 دولار للبرميل. أمَّا التوقعات الحالية لعام 2018 تتجاوز 50 دولارًا. في ظل هذه الظروف، موسكو لا تتوقع أي انخفاض خطير في الروبل.

وكانت التوقعات السابقة لانخفاض سعر الصرف من 58 – 59 روبلاً لكل دولار واحد، وصولاً إلى 64 – 67 روبلاً لكل دولار في عام 2018 على أساس توقعات أسعار النفط السلبية.

ولكن بعد تمديد اتفاق “أوبك”، يتوقع المسؤولون الروس أن أسعار صرف الروبل ستبلغ حوالي 58 – 60 روبلاً لكل دولار في الربع الأول من 2018 وتبقى حول  59 – 61 روبلاً لكل دولار واحد حتى 2019.

 في 15 نوفمبر، قرَّر البنك خفض معدل إعادة التمويل إلى 7.75٪. ووفقًا لرئيس البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، فإن السبب الرئيسي لهذا التغيير هو إمكانية التنبؤ المتزايد بسوق النفط نتيجة تمديد صفقة “أوبك”.

وأدت الحاجة إلى توسيع نطاق الصفقة، إلى جعل موسكو أكثر ميلاً للتعاون مع المملكة العربية السعودية. وأدى ذلك بدوره إلى تكثيف الحوار بين موسكو والرياض بشأن عدد من القضايا الأخرى.

 ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار تمديد الصفقة، قاعدة صلبة وطويلة الأمد للحوار بين البلدين؛ لأن الموقف الروسي يمكن أن يتغير عند نقطة معينة. ومن المؤكد أن الصفقة تعتبر عاملاً يضمن استقرار الاقتصاد الروسي.

ومع ذلك، كانت هناك معارضة شديدة لتوسيع نطاق الاتفاق بين شركات النفط الروسية، التي كانت لديها خطط طموحة لتوسيع قدراتها الإنتاجية للنفط في الفترة من 2018 إلى 2020؛ والآن يجب إعادة النظر في هذه الخطط.

وقال وزير الطاقة الكسندر نوفاك، إنه يعتقد – شخصيًا – أن الصفقة يمكن أن تختتم بحلول عام 2019 أو في أثنائه.

المصدر: AL MONITOR

إعداد: وحدة الترجمات*