هل يمكن أن تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على روسيا؟

التاريخ والوقت : الخميس, 6 ديسمبر 2018

وسط صراع متزايد بين القطبين الكبيرين الولايات المتحدة وروسيا، هددت واشنطن موسكو بفرض حصار بحري عليها، وهو ما جاء على لسان وزير داخليتها “ريان زينكي”، الذي قال إن البحرية الأميركية تستطيع أن تحاصر روسيا إذا لزم الأمر لمنعها من السيطرة على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وبالنسبة إلى روسيا،فإن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة، ما يجعلها تلعب دورًا نشيطًا في الشرق الأوسط؛ لأنها تريد بيع إنتاجها من النفط والغاز في هذه المنطقة، وهذا ما دفعها للرد على التهديدات الأميركية بأن تصريح وزير الداخلية الأميركي “ريان زينكي”، الذي لم يستبعد فيه احتمال فرض حصار بحري على روسيا، يمثل “غباء مطلقًا”، وهو ما أكده عضو مجلس الاتحاد الروسي “سيرغي تسيكوف”.

 غير أن واشنطن ترى أنها قادرة على ممارسة الضغط على روسيا لإخراجها من السوق بفضل كونها “أكبر منتج للنفط والغاز”، وهو ما أكده حديث وزير داخليتهاالذي أشار إلى أن “هناك خيارًا عسكريًا، لا تفضل بلاده استخدامه. وهناك خيار اقتصادي، وهو ممارسة الضغط وإبعاد منتجات الطاقة الروسية عن السوق”(1).

ولعل الحديث حول ذلك الأمر ليس بجديد، إذ إن إدارة الرئيس ترمب، قد عارضت بشدة مشاريع الطاقة من قبل روسيا، بما في ذلك خط أنابيب “نورد ستريم 2” إلى ألمانيا، لأنها ستعطي موسكو نفوذًا على أوروبا، فضلاً عن أن ترمب قد ضغط على الدول الأوروبية لشراء المزيد من الغاز الطبيعي الأميركي وخفض اعتمادها على الطاقة الروسية(2).

 

النفط كمحدد في العلاقة بين البلدين

العلاقة بين واشنطن وموسكو كثيرًا ما سارت بخطوات – ليست ثابتة – وبخاصة في الآونة الأخيرة، فكلاهما يسعى للسيطرة والهيمنة على العالم والظهور كقائد له، ويؤثر في ذلك عدة محددات أهمها النفط (الذي شكل منذ اكتشافه عام 1859 حتى الآن، أحد أهم أسباب الصراع في العالم، وشغل مساحة كبيرة من خريطة الصراع العالمي طوال القرن الماضي، ومن المرشح أن يستمر هذا الأمر لفترة طويلة مقبلة في قرننا الحالي).

غير أنالاقتصاد والسياسة غالبًا ما يوجدان بشكل مستقل عن بعضهما بعضًا. ولذلك، ظلت الولايات المتحدة تشتري النفط من روسيا لسنوات عديدة، وهو أمر غريب كما يبدو، في ظل العلاقات السياسية المتوترة بين البلدين. فواشنطن قد بدأت في استيراد النفط الروسي في عام 1995؛ إذ وصلت الشحنات الشهرية القصوى في مايو 2009 إلى 25.083 مليون برميل.

ويبدو أن الأمر مختلف على الجانب السياسي؛ إذ تجدر الإشارة إلى أن المشرعين الأميركيين يناقشون الآن عقوبات يمكن أن تحظر استيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية ، وهو ما من شأنه أن يغير خريطة النفط بدرجة كبيرة(3.(

الشرق الأوسط والنفط الصخري كلمتا السر  

النفط الصخري

يبدو أن “النفط الصخري” هو كلمة السر في الأمر، إذارتفع إنتاج الولايات المتحدة الأميركية منه خلال شهر يناير الماضي إلى نحو 199 ألف برميل يوميًا بنسبة تصل إلى نحو 3.1% مقارنة بمستويات شهر ديسمبر ليسجل 6.537 مليون برميل يوميًا، وبذلك يصل إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام إلى 10.25 مليون برميل يوميًا، وهو ما يُعدُّ أعلى رقم قياسي على الإطلاق في تاريخها. ولعل التوقعات – أيضًا – تسير في نفس الاتجاه، وذلك بترجيح زيادة إنتاج النفط الخام الأميركي إلى 10.59 مليون برميل يوميًا في 2018، و11.2 مليون برميل يوميًا خلال 2019.

بيْدَ أن إدارة معلومات الطاقة قالت إن إنتاج النفط الصخري الأميركي من الـ7 حقول الرئيسية، سيرتفع بمقدار  113 الف برميل يوميا ليصل إلي 7.9 مليون برميل يوميا في ديسمبر القادم .

ومن المتوقع أن يشهد إنتاج النفط من حوض “بيرميان” أكبر ارتفاع بين الحقول الرئيسية بزيادة 53 ألف برميل يوميًا في نهاية نوفمبر  الجاري وأن يصل الي 63 ألف برميل يوميا في ديسمبر القادم(4).

ليس هذا فحسب.. وإنما هناك عدة تقارير تشير إلى امتلاك واشنطن لنحو 58 برميل من النفط الصخري وهي احتياطيات تجعلها تتفوق على الصين(5.(

ومن الواضح أن اكتشاف الولايات المتحدة لكميات كبيرة من النفط الصخري وارتفاع إنتاجها منه، ووجود عدة توقعات تشير إلى استمرار معدلات الإنتاج المرتفعة، كان له أثر في تصريحاتها حول رغبتها في فرض حصار بحري على روسيا لقطع إمدادها للشرق الأوسط بالنفط.

الشرق الأوسط

تمارس إدارة ترمب أقصى الضغوط الممكنة لتوظيف النفط كسلاح سياسي. ومن المعروف أن منطقة الشرق الأوسط، أرض خصبة لتوزيع السلع الحيوية، فرغبة واشنطن وحديثها عن فرض حصار بحري على موسكو نابع من رغبتها في منع الأخيرة من إمداد الشرق الأوسط بالنفط ؛ إذ تنفرد منطقة الشرق الأوسط بأهمية قصوى في حسابات الدول الكـبرى، لما لها مـن أهمية استراتيجية في المشهد السياسي الإقليمي. ليس هذا فحسب، وإنما تعدُّ تلك المنطقة من أهم المناطق التي تتنافس فيها الدول الكبرى في العالم نتيجة لموقعها الاستراتيجي البالغ الأهمية في العالم.

توقعات مستقبلية   

– من المرجح ألا تصمت موسكو على التهديدات الأميركية بفرض حصار بحري عليها لقطع إمدادها للشرق الأوسط بالنفط، بل من الممكن أن تزيد في إنتاجها وإمدادها لتلك المنطقة بالنفط، وذلك رغبة في الظهور كقطب منافس للولايات المتحدة.

– من المتوقع تزايد إنتاج الولايات المتحدة “للنفط الصخري”، الذي سيكون له شأن هام في البروز كمحدد هام للسياسة الخارجية الأميركية، فالولايات المتحدة ستصبح منتجًا هامًا للنفط، وستحاول تمهيد السوق لاستيعابه.

– ازدياد الاستهلاك العالمي من النفط (وذلك بحسب ما أكدته وكالة الطاقة الدولية، أن استهلاك النفط العالمي سيتجاوز 100 مليون برميل يوميًا في الفترة المقبلة)(6)، وهذا ما سيساهم في امتصاص فائض المعروض بالسوق ويفرض ضغوطًا على الأسعار، ومن ثَمَّ ستزيد الصراعات العالمية.

 

وحدة الدراسات الاقتصادية*

المراجع   

1-الولايات المتحدة لا تستبعد فرض حصار بحري ضد روسيا في الشرق الأوسط، سبوتنيك عربي.

https://bit.ly/2q3ZmFj

2-مسؤول أميركي: واشنطن قادرة على حصار روسيا بحريًا، البوابة.

https://bit.ly/2PbRFLq

3-مصنعو البنزين الأميركيون يشترون النفط الروسي، روسيا اليوم.

https://bit.ly/2yA6JJl

4- “الطاقة الأميركية” تتوقع ارتفاع إنتاج النفط الصخري خلال نوفمبر المقبل، مباشر

https://bit.ly/2TASxs8

5-إنتاج أميركا من النفط الصخري يرتفع إلى 6.5 مليون برميل يوميًا خلال يناير الماضى، اليوم السابع.

https://bit.ly/2CXANC6

6-وكالة الطاقة تتوقع ارتفاع استهلاك النفط العالمي، سكاي نيوز عربية.

https://bit.ly/2yszTKg

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر