هل سينجح تحوُّل نيبال من الهند إلى الصين؟

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

جونجان سينغ

 

تُعدُّ نيبال واحدة من أوائل الدول التي رحبت بمبادرة “الحزام والطريق” البينية؛ فقد كانت لديها رغبة في أن يكون المشروع جزءًا من آمالها بالاستفادة من الاستثمارات في مجال البنية التحتية، حيث اعتبرته نيبال محاولة للحدِّ من اعتمادها على جارتها الجنوبية الهند.

وخلال العقدين الأخيرين، كانت هناك جهود كبيرة داخل القيادة النيبالية لإيجاد طرق للخروج من دائرة النفوذ الهندي، وقد كان البديل الأنسب هو الصين.

فنيبال بلد غير ساحلي، وصغير يقع في جبال الهيمالايا، يبحث دومًا عن طريق لتأكيد استقلالية سياسته الخارجية من خلال المناورة بين الهند والصين، وهو ما يخلق بدوره الكثير من القلق داخل دوائر صنع السياسة الخارجية الهندية. ومع ذلك، فإن السؤال الأكثر أهمية هو: هل بإمكان نيبال أن تصبح قادرة على الخروج من دائرة النفوذ الهندي بشكل كامل؟

في خلال السنوات الأخيرة، دار جدل واسع حول تنامي النفوذ الصيني في نيبال وأماكن أخرى في جنوب آسيا. كما ظلت الصين تستثمر بكثافة في البنية التحتية النيبالية، وقد أظهرت دعمها كلما ظهرت حاجة “كاتماندو”.

وفي المقابل، أعربت نيبال دعمها الواضح لسياسة الصين وعدم السماح لـ”شعب التبت” باستخدام أراضيه في أنشطة مناهضة للصين. وهي الحالة الحميمية ذاتها التي ظهرت خلال الزيارة التي قام بها رئيس وزراء نيبال “ك. ب. شارما” للصين في يونيو الماضي. ووقعت “بكين” و”كاتمندو” صفقات بقيمة 2.4 مليار دولار، وتباحث المسؤولون من كلا الجانبين حول بناء خط للسكك الحديدية عبر الحدود. وخلال الزيارة، تباحث الجانبان – أيضًا – حول الرحلات الجوية المباشرة ونقل التكنولوجيا وإقليم “التبت” كطريق بديل لتوريد السلع إلى نيبال.

العلاقات الأمنية والاقتصادية مع الصين

رغم حرص الصين على الاستثمار في نيبال، فإن الخطاب الأخير حول “مصيدة الديون”، قد دخل وسائل الإعلام النيبالية، وهو ما يتشابه مع التخوف الذي تشهده بلدان أخرى انضمت إلى ذلك التوجه.

ففي مقال بعنوان “جمهوريتي”، يجادل “أومش ك. بهاتاراي” بأن ثمة ما يدعو للشعور بالقلق، وألا يكون ذلك إثقالاً على كاهل الاستثمارات الصينية. ومع ذلك، بدأ مشروع الطاقة الكهرومائية في المنطقة الغربية في نيبال بإظهار علامات التوتر؛ لأن كلا الجانبين كانا غير ملتزمين بمستقبل المشروع. وفي نوفمبر الماضي، انسحبت شركة صينية من مشروع بناء “بودهي جانداكي” للطاقة الكهرومائية.

ولا يقتصر الأمر على البعد الاقتصادي، حيث تحاول نيبال التقرب من الصين، فقد قام البلدان بإجراء جولتين من التدريبات العسكرية المشتركة بشكل ناجح. إذ عقدت أولى جولات تدريبات الصداقة “ساجار ماثا” في أبريل من العام الماضي، في حين اختتمت الجولة الثانية من التدريبات هذا الشهر. كما قررت نيبال – أيضًا – الانسحاب من تدريبات “بيمستيك”BIMSTECفي بيون بولاية ماهاراشترا الهندية الغربية، مشيرة إلى القضايا التقنية، وبدلاً من ذلك أرسلت مراقبًا، وهو ما يؤكد على المخاوف التي تشعر بها نيبال تجاه الهند.

وبالنظر إلى التطورات والاتجاهات الحديثة، نجد أن نيبال تبذل جهودًا هائلة للتقرب من الصين. ومع ذلك، فإن العقبات الرئيسة التي تواجهها نيبال بجبال الهيمالايا في هذا المسعى، ستتمثل في الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا. حيث تظهر بعض العلاقات والأحداث حقيقة وهي أن نيبال ستجد صعوبة كبيرة في الابتعاد تمامًا عن التأثير الهندي. ورغم أن الأولوية تتمثل في جعل نيبال جسرًا وليس حاجزًا بين الهند والصين، فإن الروابط التي تربط بين “كاتماندو” والهند من الصعب تكرارها.

العلاقات بين نيبال والهند

كانت أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء نيبال إلى الهند في أبريل، حيث ناقش الجانبان إمكانية تطوير البنية التحتية، والتواصل، والتنمية. كما تباحثا حول زيادة الاستثمار الهندي في نيبال. وخلال النصف الأول من عام 2018، بلغ عدد الهنود الذين يزورون نيبال 96.323، مقارنةً بـ71379 صينيًا.

بجانب ذلك، هناك حركة هجرة ضخمة من السكان النيباليين إلى الهند للعمل، لكن لا يوجد رقم رسمي صحيح، لكن من المعتقد أن هناك حوالي مليوني نيبالي يقيمون ويعملون في الهند دون تصاريح.

فالنيباليون والهنود لديهم علاقات مصاهرة كبيرة وروابط عائلية تاريخية. وتُجري الهند ونيبال تدريبات عسكرية”Surya Kiran” مرتين سنويًا، وذلك بهدف مكافحة الإرهاب. كما تعتبر الموانئ الهندية هي الأقرب بالنسبة إلى التجار النيباليين، وبالتالي فهي أفضل – اقتصاديًا – بالنسبة لنقل البضائع وشحنها عن غيرها من البدائل. وهكذا، فالمسألة من الناحية الجغرافية، تكمن فيما إذا كانت طرق النقل عبر “التبت” ستكون مجدية من الناحية المالية بالنسبة لنيبال. كما تشترك الهند مع نيبال – أيضًا – في حدود يسهل اختراقها من خلاله التجارة عبر عدد من المستويات المختلفة.

وليس من المستغرب أن تبحث نيبال عن طرق لتأكيد هويتها المستقلة، وما يؤكد على ذلك، أن تضع الصين والهند في مواجهة بعضها البعض. وكثيرًا ما كانت نيبال حذرة من مواجهة الحصار الهندي، الذي كان آخرها في عام 2015، والذي يؤثر على إمداداتها من الضروريات الأساسية، واستمرار التدخل الهندي في شؤونها الداخلية. وللمساعدة في مواجهة أي حصار بري، وفرت الصين لنيبال إمكانية الوصول إلى عدد من موانئها. ومع ذلك، فإن ما ينبغي أن تفهمه الهند هو أن نيبال، شأنها شأن جميع دول جنوب آسيا الأخرى، بحاجة إلى التنمية والبنية التحتية، والصين على استعداد لتقديمها.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الهند قيودًا اقتصادية محلية خاصة بها، وقد فشلت في الوفاء بوعودها. ومع ذلك، لا يزال لديها صورة أكثر اعتدالاً مقارنة بالصين؛ لكن هناك حاجة ملحة لأن تدرك نيودلهي أنها لا تستطيع تحمل الحنث بوعودها. فالقوة الناعمة والصورة الجيدة من الأمور الإيجابية المهمة جدًا التي ترجح كفة الهند، ولكن البنية التحتية الصلبة هي ما تحتاجه نيبال، فالصين مستعدة لملء الفراغ الهندي.

وبالنظر إلى الروابط العميقة الجذور، ربَّما لا تخسر الهند نيبال بالكامل لصالح للصين، لكن لن يكون من مصلحة الهند أن تسيطر على نيبال التي تدين بالكامل للصين.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: آسيا تايمز

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر