موت الصحافة

التاريخ والوقت : الإثنين, 4 فبراير 2019

أمجد المنيف

 

لا تزال قضية “موت الصحافة الورقية” ساخنة، الموضوع الذي يتحدث عنه أي شخص مهما كان تخصصه، وخلفيته المعرفية عن الصحافة والتقنية، وغالبًا ما تكون الآراء جملاً مكررة، بعضها قديمة.. الأكيد أنها ملف مهم، حتى طباعة آخر نسخة من آخر مطبوعة.

 ليست المشكلة في القول بنهاية الصحف الورقية، لكن اللافت أنه هناك “شبه” تجاهل لكل ما تأثر بالتقنية، والانفراد بالحديث عن الصحافة فقط، ونسيان ما فعلت التقنية بقطاعات، مثل: البنوك والطيران والاتصالات وغيرها. لم تستثنِ التحولات الرقمية أي شيء دونما أن تمر عليه، وتؤثر به، وتتفاعل معه وتجدده أو تغيره، أو قد تسحقه.

بظنِّي، أن الاهتمام بالحديث عمَّا حلَّ بالصحافة، والتعامل معها كجدار قصير؛ جاء نتيجة تقوقعها على المجتمعات النخبوية، بشكل كبير، بل إن البعض يذهب إلى القول بأنها لم تكن تعكس صوت الناس، وإنما بعض الناس، وهذا مفهوم –  بالنسبة لي –  بغض النظر عن الاتفاق أو عدمه. أعتقد، ولست متأكدًا، أن جميع المهن والمنتجات الفنية والإبداعية كانت محصورة على فئات دون أخريات، فما نقوله عن الصحافة قد ينطبق على الفن التشكيلي أو العاملين في مجال النشر الأدبي، أو حتى المنتمين للفن الموسيقي.

عند القفز من المسببات والوضع المرحلي إلى جانب الحل؛ فالأمر – في نظري – أن المؤسسات الإعلامية تحاول (خلق موارد مالية) ولا تعمل على إيجاد (حلول صحفية). هو أيضًا مفهوم، لكنه ينطلق من مفهوم استثماري صرف، قد يؤثر على طبيعة وشكل المخرج، ويغير من ماهية المحتوى حتى يلغي الصورة الأساسية تمامًا، ربَّما.

الدليل على ذلك، أن هناك عددًا من المؤسسات الصحفية –  مشكورة –  قامت بتنويع مصادرها. لكن، ليس أي منها تمول بناء معمل للذكاء الاصطناعي، أو تعتمد على البيانات الحديثة وتحليلها، أو تهتم بالقوالب المستقبلية للتعاطي مع المعلومة، وطريقة التصنيف والنشر.

وبالتوازي مع كل هذا، أميل –  إلى حدٍّ بعيدٍ –  إلى القول بموت الصحافة، أنا لا أتحدث عن الورق، بل أعني المهنة، لأنها باتت تتشظى، وتأتي بصور حديثة، ربَّما لا تشبه الصحافة. كما أن المحك الرئيس هو الخبر، وأظن أننا على أبواب ثورة موت الخبر.

قد تعود الصحافة لبدايتها للأفراد، ثم للثقافة، وبعدها للعدم. المهم أن لا أحد يعلم المستقبل، كما أنه لا يمكن القفز للمستقبل بمعاول الماضي. والسلام..

 

مدير عام مركز سمت للدراسات، وكاتب سعودي*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر