مشكلات أردوغان الاقتصادية تتفاقم قبيل الانتخابات البلدية في تركيا

التاريخ والوقت : الأحد, 17 مارس 2019

دوريان جونز

 

دخل الاقتصاد التركي حالة ركود للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، وفقًا لبيانات رسمية صادرة أخيرًا. ويأتي ذلك في وقت يعدُّ هو الأسوأ بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ من المقرر إجراء انتخابات محلية بنهاية الشهر الجاري.

ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% في الربع الأخير من عام 2018، وهو الركود الذي فاق التوقعات في حدته. فقد شهد الربع السابق انخفاضًا بنسبة 1.6%، وهو ما ينذر بفترتين مماثلتين من النمو السلبي.

ولا يزال الاقتصاد التركي يعاني تداعيات انهيار العملة الذي حدث في العام الماضي، بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية احتجاز القس الأميركي “أندرو برونسون” في تركيا، والذي تمَّ إطلاق سراحه فيما بعد.

وفي حين لم تستمر العقوبات سوى بضعة أسابيع، إلا أن العملة التركية قد انخفضت بنحو 30%، ما أدى إلى موجة عاتية من التضخم، إذ لا تزال قائمة عند حوالي 20%. ولتحقيق الاستقرار في سعر الليرة، قام البنك المركزي التركي برفع أسعار الفائدة إلى 24%، وهي النسبة التي تعدُّ واحدة من أعلى المعدلات في الدول الصناعية مما ترتب عليه خنق للنشاط الاقتصادي.

وسعى “بيرات البيرق”، قيصر الاقتصاد التركي وصهر أردوغان، إلى تقديم تفاصيل متفائلة حول أحدث البيانات الاقتصادية، مؤكدًا أن الأسوأ قد انتهى، فيقول “تمت معالجة المشكلة بنجاح في فترة زمنية قصيرة جدًا”.

وبينما كان الاقتصاد التركي في الماضي يتسم بالمرونة وسرعة التعافي من الصدمات، حذَّر المحللون أن الأمر قد يبدو مختلفًا هذه المرة.

ويقول الخبير الاقتصادي “إينان ديمير” بشركة “نومورا” للأوراق المالية، إن “التحدي الأكبر هو مدى تراكم الديون في الفترة التي سبقت صدمة سعر الصرف في أغسطس الماضي”.

ويضيف “ديمير” أن ذلك يعدُّ فرقًا رئيسًا مقارنة بالصدمات السابقة، عندما كان عبء الدين الخاص قليلاً جدًا؛ فضغوط المديونية، أي الضغوط المترتبة على سداد الديون المتراكمة في وقت سابق، سوف تُبَطِّئ وتيرة الانتعاش.

ورغم الاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة في جميع أنحاء العالم ومستويات السيولة غير المسبوقة، فإن قطاع الشركات والمستهلكين في تركيا واجه التزامات ضخمة.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، شهد الاقتصاد التركي ارتفاعًا نتيجة للنمو المدفوع بالديون. وفي عام 2017، تحقق معدل نمو وصل إلى 7%، وأصبح واحدًا من أقوى الاقتصادات في العالم.

وفي الوقت الراهن يعدُّ قطاع البناء في تركيا من بين أكثر القطاعات المثقلة بالديون. فوفقًا لأحدث البيانات، فقد تقلص ذلك القطاع بنسبة 8.7% في الأشهر الثلاثة الماضية. ويعتبر هذا القطاع الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأردوغان، من بين أكثر القطاعات تكدسًا بالعمالة، ويمثل قوةً دافعةً وحاسمة لفترة النمو الاقتصادي غير المسبوقة التي شهدتها البلاد.

وقد تفاقمت مشاكل تركيا الاقتصادية بسبب تجدد التوترات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، إذ تحذِّر واشنطن أنقرة بفرض عقوبات أخرى عليها إذا مضت في شراء الصواريخ الروسية، التي يحذِّر حلف شمال الأطلسي من أنها تهدد منظومته التسليحية.

وقالت “أتيلا ييسيلادا” من شركة “جلوبال سورس بارتنرز”، إنه “لسوء الحظ، نرى أن هناك أزمة جديدة على نفس مستوى أزمة القس برونسون في إطار الخلاف حول تصميم تركيا على شراء أنظمة روسية مضادة للصواريخ من طراز إس 400، إذ تُصَعِّد الولايات المتحدة وحلف الناتو الضغوط حاليًا، ويتجه أردوغان بشكلٍ أساسي إلى تدمير العملة التركية مرة أخرى”.

لكن أردوغان يرفض الالتفات لتحذيرات واشنطن، ويصرُّ على الاستمرار في شراء إس 400. ويقول المحللون إن الوقوف في صف الولايات المتحدة يلعب دورًا جيدًا مع الناخبين، ومن المرجح أن يعتمد أردوغان على علاقته مع ترمب لتجنب الأزمة.

وفي هذا يعتقد “ديمير” أن هذه المخاطر الكبيرة قد تؤدي إلى تقلبات كبيرة في العملة مرة أخرى، لكنه يعود ويؤكد أن الأسواق لا تركز على هذه القضايا فقط في الوقت الحالي، فربَّما يعتمد الأمر على احتمال التوصل إلى اتفاق بين الرئيسين ترمب وأردوغان.

وتنظر الأسواق الدولية بشكل كبير إلى العلاقة بين ترمب وأردوغان كعامل رئيسي لبقاء الليرة مستقرة نسبيًا رغم تصاعد التوترات بين واشنطن وأنقرة. ومع ذلك، يبدو الناخب التركي أقل ثقة بقدرته اقتصاد بلاده على حدوث ذلك.

فعلى مدار العام، وحتى الأول من مارس الجاري، تمكَّنت السلطات من جلب ما يقرب من 6 مليارات دولار في صورة ودائع للخزانة العامة التركية، وهو ما يشير إلى حالة استقرار نسبي لليرة كظاهرة مؤقتة.

وفي حين يتبقى ثلاثة أسابيع على الانتخابات المقبلة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن جميع المدن الرئيسية في تركيا باتت متأرجحة. ويذهب المحللون إلى احتمال أن يواصل أردوغان تصعيد خطابة الشعبوي، على خلفية حرمانه من الدعم الأميركي.

ويحذِّر الاقتصاديون من أن تلك الاستراتيجية تحمل معها المزيد من الآلام بالنسبة للاقتصاد التركي؛ إذ إن نقطة الضعف الرئيسة تكمن في احتمالات حدوث صدمة خارجية أخرى، مثل الخلافات الجيوسياسية أو ارتفاع الدولار مقابل جميع العملات، وفي حالة حدوث هبوط كبير آخر للعملة، فإن الأزمة الاقتصادية يطول مداها.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: فاو نيوز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر