مراكز الأبحاث العربية.. التحديات وآفاق المستقبل

التاريخ والوقت : الأحد, 18 فبراير 2018

تمهيد

تمثل مراكز الدراسات والأبحاث في العقود الأخيرة، دلالة هامة على النهوض الحضاري للمجتمعات، وتطور الدول واهتمامها بالبحث العلمي، واستشراف آفاق المستقبل، بل إنها أصبحت – بالفعل – فاعلاً أساسيًا في صياغة التوجهات العامة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي.

 تعدُّ مراكز الأبحاث خزائن الفكر وينابيع التخطيط الاستراتيجي في مطلع الألفية الميلادية الثالثة، حتى يمكن القول إنه لا وجود لنهضة حقيقية لأي بلد من البلدان بدون إيلاء هذه المراكز حقها من التقدير والاحترام، لدورها المعرفي والتنموي الحيوي والمهم. كما لا يمكن الطمع في الاستفادة من مخرجاتها الحقيقية المفيدة بدون توفر الحد الأدنى الضروري من المستلزمات اللازمة لنجاحها.[1]

وتضطلع مراكز الأبحاث والدراسات، بقائمة من المهام النهضوية والثقافية على رأسها دراسة المشكلات والقضايا، وتقديم اقتراحات ورؤى موضوعية لعلاجها، بالإضافة إلى استباق التطورات واستشراف آفاق المستقبل من أجل المساهمة في ترشيد القرار، ونشر الوعي وتوسيع المعارف، ورسم السياسات العامة، ووضع الخطط المرحلية، والمستقبلية. كما تلعب مراكز البحوث، دورًا رياديًا في عملية الترجمة؛ أي في نقل المعارف من لغة إلى لغات أخرى.[2] بالإضافة إلى اقتراح السياسات البديلة، ومراجعة السياسات والقضايا الراهنة، وتقديم حلول للقضايا العالقة؛ وذلك كي تكون تلك الأفكار والمقترحات تحت تصرف صانعي القرار السياسي، وتقديم المشورة والنصح لأجهزة ومؤسسات الدولة، بناءً على طلبها أو بطريق غير مباشر.[3]

وتقوم هذه المراكز أو مؤسسات الفكر والرأي المعروفة بـ(Think Tanks) أو خزانات التفكير، بإمداد أصحاب القرار السياسي ووسائل الإعلام بتحليلات ودراسات تتعلق بكل القضايا الهامة في البلدان المتقدمة، مما يجعلها عنصرًا هامًا في تحديد أولويات القضايا التي تواجه تلك الدول، وتشارك كذلك في تحديد المسارات التي يجب أن تسلكها الحكومات في تعاملها مع هذه القضايا.[4]

تعتبر مراكز البحوث والدراسات، خلايا تفكير عملية تعمل لإنضاج المشاريع العلمية، وبلورة الإشكالات القائمة، ودراستها وفق تكامل علمي ومعرفي انسجامي؛ مما يجعلها من الضرورات المجتمعية الملحة في الوقت الراهن، وتشترك في إنتاج الأفكار وصنعها، وتساهم في إعادة توظيف واستخدام ما هو متاح من المعلومات لخدمة المؤسسات ورسم طريقها المستقبلي.[5]

تزايد الاهتمام بمراكز البحث نظرًا للطبيعة التي تفرضها المجتمعات المعاصرة، نتيجة التّعقيد المتزايد في طبيعة العلاقات التبادلية بين مكونات المجتمع المدني الواحد: السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ لا سيّما في علاقات أي مجتمع منها بالمجتمعات المجاورة الإقليمية أو الدولية، وذلك مع ارتفاع وتيرة التخصص واتساع دوائر العلم والمعرفة، وزيادة فرص التعليم والمعرفة والتنافس في جميع الصُعد، بالتوازي مع الطفرات المسجَّلة في عالم الحاسوب ونظم المعلومات والتكنولوجيا؛ وهو الأمر الذي جعل عملية تبادل المعلومات أمرًا ميسورًا، ووفّر مادة هائلة لإنجاز الدراسات، أدت بدورها إلى تزايد التنافس الاقتصادي، وسيادة التكنولوجيا في الحروب وفي الهيمنة السياسية؛ وهو ما دفع أطرافًا كثيرة إلى إعادة النّظر في إمكاناتها وقدراتها التنافسية، لتعيد رسم برامجها واستراتيجياتها. وهو أمر لا يتسنّى نجاحه دون دراسات علمية وموضوعية دقيقة.

مراكز الدراسات في العالم العربي

دخلت مراكز الدراسات والأبحاث، بؤرة الاهتمام العربي في وقت متأخر، فكانت البداية في عام 1952، عندما أُسس معهد البحوث والدراسات العربية، التابع لجامعة الدول العربية، وتمَّ تحويله لاحقًا إلى مجال التأهيل الأكاديمي.

وفي العقود الأخيرة، تنامى الاهتمام عربيًا بمراكز الدراسات، كمًا ونوعًا، فقفز تعداد المراكز إلى العشرات، بل المئات في السنوات العشر الأخيرة، في حين كانت خمسة مراكز فقط في سنة 1998م.

وبرغم ذلك النمو، ما تزال محدودة، مقارنة بنظيراتها في المناطق الأخرى على مستوى العالم، حيث تمتلك 580 مركزًا بحثيًا تشكل 7.49% من مجموع المراكز حول العالم[6].

السعودية.. أدوار قادمة

المملكة العربية السعودية، كغيرها من الدول العربية، تعاني من قلة مراكز البحوث والدراسات، لأسباب عديدة تتناولها هذه الورقة بشيء من التفصيل فيما يلي، إلا أن “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى التنمية الشاملة على كافة المستويات، ساهمت في إيجاد توجه حكومي جديد لتسهيل إصدار التراخيص لإنشاء مراكز الدراسات الخاصة. وعلى الرغم من محدودية عدد المراكز السعودية حتى الآن، فإن عددًا منها وُجِد في التصنيف العالمي، إذ حلت 3 مراكز سعودية في تصنيف بنسلفانيا، وهي: مركز الخليج، ومركز الملك فيصل، ومركز الدراسات الإيرانية، ويصنِّف تقرير جامعة بنسلفانيا، مراكز الدراسات مرتَّبة في أهميتها طبقًا لمجموعة من المؤشّرات، تتضمن إدارة وتنظيم الموارد البشرية والفكرية، والإنتاج الفكري والعلمي، ودرجة التأثير في عملية صناعة القرار وتوجيه السياسات، ويعرضها مرتَّبة على مستوى العالم، وعلى مستوى الأقاليم الجغرافية والحقول الموضوعية للعمل والإنتاج على المستوى العالمي.[7]

تواجه مراكز الدراسات العربية، العديد من التحديات يأتي على رأسها الاستقلالية، إذ النسبة الكبرى من مراكز الدراسات، تتبع لجهات حكومية متمثلة – غالبًا – في الجامعات الحكومية، وهو ما قد يعيقها عن أداء عملها بالشكل المرضي.

وبسبب تلك المعيقات والمصاعب والتحديات، لم تتبوّأ مراكز الأبحاث العربية مكانها الحقيقي، ولم تمارس دورها الحيوي في المشاركة في صنع القرار، أو في تقديم ما يلزم من مشورة ومن دراسات رصينة. وبدا دور معظمها “باهتًا” وغير فاعل في عملية التنمية المجتمعية بكافة أبعادها، ليس بسبب عجزها عن أداء هذا الدور، بل بسبب المعوّقات الكثيرة التي تحيط بها، وعدم تكليفها بهذه المهام بحكم طبيعة الحياة السياسية العربية وبُعدها عن العمل المؤسَّسي المعمول به في الولايات المتّحدة والغرب.[8]

ومن خلال إطلالة سريعة على حجم الإنفاق في ميدان البحث العلمي، مقارنة بمثيلاتها في الدول المتقدمة، نخلص إلى مقدار العجز المعرفي الذي تعاني منه الدول العربية قاطبة[9]، إذ لا تخصص الدول العربية أكثر من 0.8% من دخلها القومي للبحث العلمي سنويًا كحد أقصى. في المقابل تنفق إسرائيل 3.93% من إجمالي ناتجها المحلي لتمويل الأبحاث العلمية. أمَّا في الصين واليابان والولايات المتحدة، فالأمر تحول إلى إحدى ركائز قوة هذه البلدان عالميًا، حتى إن مدينة واشنطن وحدها تضم 397 مركزًا بحثيًا، أي أكثر من عدد المراكز القائمة في الدول العربية مجتمعةً[10].

مجالات عمل مراكز الأبحاث وتصنيفاتها

يجري تصنيف مراكز الأبحاث والدراسات، بناء على معايير وأسس تتّصل بالتخصّصات التي تعمل وفقها.

فهناك مراكز تُعنى بالأبحاث التاريخية، وأخرى بالأبحاث السياسية، والشؤون العالمية من خلال الدراسات الاستراتيجية، والأمنية، والاقتصادية، وهناك مؤسّسات أخرى تتبنّى الأبحاث المعنيّة بالسياسات المحلية؛ بما فيها القضايا الاقتصادية بأنواعها المختلفة، وسياسات البيئة والطاقة والزراعة…إلخ.

كما تُصنّف المراكز وفق معايير أخرى، فهناك مراكز أكاديمية، وهي التي تخضع للجامعات أو تتبعها؛ وهناك المراكز الخاصة، التي لا ترتبط بالقطاع الحكومي إداريًا أو قانونيًا؛ وهناك المراكز البحثية التابعة للدولة، أو التي تخضع لملكية القطاع العام.

كما يمكن تصنيفها بحسب التمويل، فهناك مراكز أبحاث تجمع بين أكثر من مصدر تمويل: بعضها حكومي، وبعضها الآخر من مؤسّسات داخلية، أو منظّمات ومانحين دوليّين. وقد يطلق على بعض هذه المراكز اسم “مراكز شبه رسمية”.

 ويمكن تصنيف المراكز البحثية أيضًا، بحسب التوجه الأيديولوجي، فـ”معهدبروكينغز” يصنفها على أنها ذات توجه ليبرالي، و”هيئة التراث” بأنها ذات توجهات أكثر محافظة.

وهناك مراكز بحثية تصنف بحسب مجال الاهتمام، إذ تركز بعض المراكز على مناطق جغرافية محددة؛ مثل مراكز الأبحاث المهتمة بقارة أو بنطاق جغرافي ما، مثال ذلك: (مراكز الدراسات الآسيوية، ومركز البحوث والدراسات الإفريقية، ومركز الدراسات الفلسطينية، ومركز دراسات الشرق الأوسط…)، بينما تهتم مراكز أخرى بـالدراسات الاقتصادية والاجتماعية، واستطلاعات الرأي.[11]

 ويُشار في هذا السياق إلى أن العديد من مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ؛ قد جاءت امتدادًا أيديولوجيًا وسياسيًا لنظام سياسي معيّن، يسعى إلى توسيع رقعته الجغرافية، أو إلى استيعاب النخبة الثقافية والفكرية في إطار هذا المركز أو المعهد البحثي. وهنا يصبح المركز البحثي، جزءًا من الترسانة الفكرية والأيديولوجية، التي يسعى من خلال نشاطاته وأعماله البحثية والأكاديمية إلى توظيفها بما ينسجم ونزعة الهيمنة ومنطق المركزية الثقافية.[12]

ونلاحظ أن مراكز الأبحاث موجودة بأسماء وتعريفات مختلفة؛ ففي بعض الأحيان، تطلق على نفسها اسم “مؤسسة” Foundation، وفي بعضها الآخر تسمّى بـ”معهد”Institute . وتصف مراكز أخرى نفسها بـ”الصندوق” Fund، وفي حالات أخرى بـ”الوقف” Endowment. لكن في النهاية، تتبع هذه المنظمات قطاعًا عريضًا هو قطاع مراكز الأبحاث والدراسات.[13]

تحديات وعوائق تواجه مراكز الدراسات العربية

ثمة العديد من العوائق التي تقف ضد النهوض والارتقاء بعمل المؤسسات البحثية العربية، ويأتي على رأسها:

  • التمويل

تقع قضية التمويل على رأس المعوقات التي تواجه عمل مراكز البحوث والدراسات العربية، وهي مشكلة متعددة الأبعاد، حيث يغيب التمويل المحايد، فمراكز الدراسات الحكومية أو ذات التمويل الحكومي، يكون لها سقف معين لا يمكن تجاوزه، وقد تتّسع الفجوة بين صنّاع القرار من جهة، والمفكرين والباحثين في هذه المراكز من جهة أخرى.[14]

كما أن مراكز البحث والمؤسسات البحثية الخاصة، تواجه في كثير منها صعوبات تؤثر سلبًا على جودة العمل وديموميته، وأحيانًا تكون بيئة طاردة للكفاءات المهنية، فالباحث يحتاج إلى بيئة مهيأة من الاستقرار المادي والوظيفي والتفرغ الكامل لأنشطته البحثية، وهو ما قد يصعب إيجاده في المؤسسات الخاصة في كثير من البلدان العربية مما قد يضطر الباحث إلى الهجرة أو الاغتراب إذا وجد أمامه فرصة سانحة في أي من البلدان الأوروبية، أو العمل لصالحها في بلده؛ ولذا تبدو بيئة مراكز الأبحاث العربية غير “مولدة للأفكار المتجددة والإبداع”. ويرتبط هذا الأمر – ربَّما – بغياب نظام جاذب يحفز الكفاءات وذوي الخبرة على الالتحاق بمراكز الأبحاث، وضعف الحوافز التي تُسند إلى الباحثين لتشجيعهم على العمل المبدع، وقلّة فرص إشراكهم في دورات علمية. كما تشكو مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ من ضعف الإمكانيات التّسويقية للإنتاج المعرفي، عند نشر كتب، أو دوريات، أو مجلات علمية…إلخ.

وقد تضطر بعض المراكز الخاصة إلى تمويل نشاطاتها من خلال المطبوعات التي تضطر – أحيانًا – إلى النزول بمستواها العلمي من أجل الهدف التجاري الذي يؤثر في جودتها وسمعتها.

 ومعضلة التمويل في النهاية، تدفع قطاعًا كبيرًا من المراكز البحثية الخاصّة نحو المؤسسات المانحة، وتقع في حبائل التمويل الأجنبي بكل أشكاله؛ فتصبح حينها “مراكز مشبوهة” في نظر الحكومات، ويعرّضها ذلك إلى المساءلة القانونية، في بعض البلدان. وعلى الرغم من أن معظم المراكز تلجأ إلى الجهات التمويلية الأجنبية؛ فإنها قد لا تحصل على التمويل إلا إذا ما كان ضمن أولويات الجهة التمويلية. كما قد تُفرض أجندات على المراكز البحثية؛ إذ إن عملية تمويلها، تشكل عبئًا على حيادية الأبحاث وموضوعيتها، لا سيّما أنّه لا توجد جهة تمويلية “بريئة”. ومن المعروف أيضًا، أن التمويل هو مدخل السيطرة على القرار والتوجه والأجندة في العادة. فواضع الأجندة هو الذي يصنع القرار، ويحدِّد الأولويات والاهتمامات. والتمويل الأجنبي يهدف إلى التأثير في مجريات التغيير في المجتمع العربي؛ ولذلك فهو لا يخضع لقاعدة العمل الخيري أو نظرية البراءة. وبناء عليه تأتي معارضة التمويل الأجنبي، بالشكل الذي ترسمه الجهات الداعمة حاليًا؛ إذ إنه قد يحمل في طياته إمكانات التأثير السلبي في توجّهات المؤسسات الوطنية واهتماماتها وأولوياتها، مما قد ينجرّ عنه – أيضًا – التأثير في المجتمع. كما لا يمكن إغفال أنّ أولويات العمل المدني في المجتمع ووضع البحوث والدراسات، تختلف في العالم العربي عنها في المجتمعات الغربية؛ وذلك لاعتبارات الثقافة، والبنية الاجتماعية من جهة، والفارق الحضاري من جهة أخرى.[15]

  • التركيبة السياسية

إن أحد أهم العوائق أمام نمو مراكز الأبحاث في الدول العربية، هو طبيعة التركيبة السياسية فيها، فثمة توازنات لا يرغب أحد في تغييرها، إذ يخشى صناع القرار من أن تؤدي تطبيقات التنمية، وفعالية مؤسسات الفكر إلى إدخال العلماء والباحثين كطرف مؤثر في الحركة السياسية، لا سيّما إذا أثبت الواقع صحة نظرياتهم وفساد رأي المتصدين للشأن السياسي حاليًا، وكثير من الأنظمة صاحبة البنية السياسة التقليدية، تخشى إضافة أي طرف جديد في المعادلة السياسية؛ لأنه سيؤدي في نظر الحذرين إلى تغييرات غير محسوبة العواقب.[16]

  • نقص الإطار التأسيسي والتشريعي

في كثير من البلدان العربية، لا توجد تشريعات أو قوانين واضحة، تنظم عمل مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية الخاصة، مما قد يضطرها لإصدار رخص من الخارج، أو العمل تحت غطاء المؤسسات الأهلية، أو حتى المؤسسات الإعلامية، أو دور النشر، وهو ما ينعكس – بالطبع – على عملها.

  • غياب المؤسسية

الكثير من مراكز الأبحاث العربية هي مراكز أشخاص، حيث يحمل المركز رؤية صاحبه وأفكاره وكلماته، وربَّما يغلب اسمه على اسم مركزه، فلا يُعرف إلاّ من خلاله. كما أن بعض هذه المراكز لا يوجد لديها وضوح في الوظيفة، أي أنها تتصف بغياب وجود مجال معين للتخصص.[17]

  • التسييس وطغيان الأيديولوجية

يخلط كثير من المراكز، بقصد أو بغير قصد، ما بين دور مركز الدراسات كبؤرة للتفكير والتخطيط، وبين دور الحزب السياسي أو المنظمات الجماهيرية، كما أن كثيرًا منها أُنشئ أو تحوّل إلى منبر تعبوي.[18]

كما أنه مع انتشار مراكز الأبحاث والدراسات واتساعها، اتسم بعضها بطابع أيديولوجي، مما أدى إلى تسييسها. فمن الناحية المنهجية، لا شيء يمنع مراكز الأبحاث من أن تكون لها تفضيلات وأولويات أيديولوجية وسياسية. غير أنّ المقصود بـ”التسييس”، هو أن يفقد مركز ما صفة الموضوعية، وأن يجري جمع البيانات بشكل انتقائي لخدمة وجهة نظر محددة سلفًا. ولذا، فإنه من المهم انفتاح المركز على عناصر وآراء بحثية متنوعة؛ حتى لا يقع باحثوه في أسر أفكار نمطية Groupthink.[19]

فالكثير من مراكز البحوث والدراسات، ما هي إلا امتداد أيديولوجي وسياسي لنظام سياسي معين، يسعى نحو توسيع رقعته الجماهيرية، أو استيعاب النخب الثقافية والفكرية، وهنا يصبح المركز البحثي جزءًا من الترسانة الفكرية والأيديولوجية التي يسعى من خلال نشاطه وأعماله البحثية والأكاديمية، إلى توظيفها بما ينسجم ونزعة الهيمنة ومنطق المركزية الثقافية.[20] 

(6) الافتقار إلى الاستقلالية   

  • مما لا شك فيه، أن قيمة الأبحاث والدراسات التي تنتجها المؤسسات البحثية، تكمن في حياديّتها واستقلاليّتها ومهنيتها. ولا تتحقّق هذه المهنيّة، إلّا بهامش كبير من الحرية، يمنح لمراكز الأبحاث حتى تحدّد أولويات عملها واختيار أجندتها البحثية، بعيدًا عن أي مؤثِّرات خارجية. ولن يتحقّق ذلك، إلّا من خلال توفير تمويل غير مشروط؛ من شأنه عدم التأثير في تحديد الأولويات البحثية، ومخرجاتها، ومنهجية التحليل العلمي، والتّوصيات. ويحتاج الباحث إلى استقلالية في عمله، وإلى حرية في نشاطه، من دون خضوع لوصاية على فكره وإنتاجه. وهو أمر يصعب توفّره – فعليًا – في ظل أنظمة وصائية ومتسلطة، تخاف من حرية الرأي والتعبير، وكشف الحقائق والمستور في مجتمعاتها.[21]
  • (7) ضعف آليات التعاون أو غيابها

تعاني مراكز الدراسات العربية من ضعف آليات التعاون والشراكة الحقيقية بين مراكز الدراسات الخاصة والحكومية والأكاديمية على المستوى العربي، وعدم توفر قنوات اتصال و”شبكة تنسيق بين مراكز الأبحاث العربية والعالمية، لنقل الخبرة وتأسيس شراكة معرفية”؛ [22] لا سيّما أن لهذه المراكز دورًا مشتركًا في تهيئة المجتمع، لمواكبة التقدم السريع في مجال العلم والتكنولوجيا وثورة المعلومات.

وإذا حدث تواصل بين المراكز البحثيّة العربيّة والأخرى العالميّة؛ فإنها تكون محصورة بين الأشخاص لا المؤسسات. يضاف إلى ذلك، تسجيل ضعف في التنسيق بين مراكز الأبحاث والقطاع الخاص والمراكز الأكاديمية في الجامعات؛ إذ هي (الجامعات) تستنكف من دعم مراكز البحوث والدراسات باشتراكاتها؛ وذلك لأسباب كثيرة، يعود بعضها إلى هوى حكومي، أو فقر معرفي. وغالبًا ما تكون مخصّصات البحث العلمي في هذه الجامعات – وهي قليلة – أول ضحية تقدَّم عند أيّ سياسة تقشف تسلكها إداراتها.[23]  (8) النقص في قواعد المعلومات

هناك ضعف في المعلومات وعدم توفر قواعدها وفق النظم المعلوماتيّة الحديثة، حتى يتسنّى للباحثين استخدامها، وعدم توفر مصادر للمعلومات والبيانات العلمية حديثة المصدر، لا سيّما أنها الأساس لإعداد الأبحاث والدراسات؛ يضاف إلى ذلك الافتقار إلى الكتب والدوريات، خاصة تلك التي تتعلق بدراسة القضايا المعاصرة. وفي هذا السياق نفسه، تأتي قلة البيانات اللازمة لإجراء البحث، وانعدامها كليًا؛ لاسيما تلك التي تتعلق بقضايا تعدّها الدولة حساسة. بالإضافة إلى صعوبة الحصول على إحصاءات وبيانات من جانب بعض الجهات الحكومية.

بطبيعة الحال، فإن مراكز الدراسات لا يمكن أن تقوم بعملها، دون مجال كافٍ للوصول إلى المعلومات من جهة، وإلى البحث العلمي دون قيود سياسية أو فكرية من جهة أخرى، وهو ما تفتقده معظم مراكز البحوث والدراسات العربية، التي تعاني من قيود لا حصر لها، وقد دفعت حالة التباعد بين مراكز صناعة القرار ومراكز الدراسات العربية، إلى الاكتفاء بمعالجات آنية محدودة، لا ترتقي إلى مستوى التفكير الاستراتيجي؛ ممّا أوجد نوعًا من الهدر المعرفي، وضياعًا في الجهد العلمي.[24]

وهناك بعض المراكز التي تمكنت من الوصول لدور فاعل من خلال الاعتماد على العلاقات الشخصية، ولذلك فإن الباحثين يبرِّرون عمومية التوصيات التي يخرجون بها؛ بامتناع الأجهزة الحكومية عن تزويدهم بالبيانات الدقيقة والمعلومات الصّحيحة اللّازمة للوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق. وهم يشعرون بأن بعض الجهات الحكومية، لا تأخذ النتائج التي يتوصلون إليها مأخذ الجد، وأن العديد من المسؤولين يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء، وأنه ليس لدى مراكز الأبحاث ما تقدمه لهم أو تضيفه إليهم.[25]

  • غياب مقياس أو أدوات لتقييم أداء المؤسسات البحثية عربيًا

 يضاف إلى ذلك، عدم وجود معطيات واضحة ومنشورة ومحدثة عن تلك المراكز لتقييم أدائها المهني؛ وهذا يتطلب وجود قاعدة بيانات شاملة، تضم تحت مظلتها كل مراكز الأبحاث العربية، وتشرف عليها لجنة مستقلة.[26]

نحو تفعيل دور المراكز البحثية العربية

وبالنظر إلى ما سبق، يتضح أن مراكز البحوث والدراسات في الوطن العربي، في حاجة ماسّة إلى إعادة النظر في ارتباطها الإداري والتنظيمي، ودورها في التنمية وتحليل السياسات، ومستوى مساهمتها في معالجة قضايا المجتمع، ومواكبة التغيرات المتلاحقة التي يعيشها العالم في مجالات اختصاصها، وكذلك المتغيرات على الصعيد السياسي.[27]

  • مصادر تمويل بديلة

التمويل الحكومي لمراكز دراسات في بعض البلدان، ربَّما لا يقل خطورةً عن تلك التي قد تفرضها الحكومات المانحة والمؤسسات والجهات البحثية الغربية، من خلال فرض برامج وأجندات محددة شريطة الحصول على التمويل اللازم.

ولذلك، فإن من الضروري إيجاد مصادر بديلة للتمويل عن طريق الأوقاف، أو المانحين من رجال الأعمال والمؤسسات المستقلة، حيث يمكن لمركز دراسات أن يقوم بإجراء العديد من الدراسات والبحوث التي تخدم القضايا الوطنية والعربية.

كما أنه على الدولة أن تقوم بدورها من خلال منحٍ تُسند من ميزانية الدول، وتُوكل هذه المهمة – مثلاً – إلى وزارة التنمية الاجتماعية أو وزارة التخطيط، أو تأسيس جهة مستقلة تتولى الإشراف على مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني ككل، أو إنشاء “وزارة تُعنى بقضايا البحث العلمي” لتكون الجهة المسؤولة عن توفير الدعم المعنوي والمالي لمؤسسات البحث العلمي ومراكزه في القطاعين الخاص والعام، وأن تكون طرفًا منسِّقًا لمجالات الاهتمام والتخصّص. إن إحجام الدول العربية عن تمويل مراكز الأبحاث، من شأنه أن يضطرّ هذه المراكز إلى التعامل مع مصادر التمويل الأجنبي، مما قد يشكل – بدوره – اختراقًا يخدم أجندة هذه الجهات، ويجعل هذه المراكز أسيرة للتمويل الأجنبي ومحط اتهامات المشككين فيها.[28]

  • الهيكلية ومحاربة البيروقراطية

يحتاج الكثير من مراكز البحوث والدراسات إلى إعادة هيكلة مؤسسية، تشبه تلك التي تطالب بها هذه المراكز لمؤسسات الدولة، حيث تعاني تلك المراكز من بيروقراطية قاتلة، ومركزية شديدة، خصوصًا المرتبطة بالقطاع الحكومي.

  • التخصص والموضوعية

وهو شرط أساسي في مجال المنافسة والتميّز. وقد تتخذ التخصصية الطابع الجغرافي، أو المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي، أو طابع الاستشارات، أو في مجال الدراسات الأوروبية والأميركية أو الآسيوية، أو العلاقات الدولية، وغيرها من التقسيمات التخصصية.[29]

وينبغي لهذه المراكز البحثية، أن تراعي في دراستها: العلمية، والدقة، والموضوعية. وهذا ما سيؤدي إلى بناء حالة من الثقة بين هذه المراكز والقطاع العامّ والمواطن أيضًا. ومن ثَمَّ تنشأ ضرورة الاستفادة من هذه المراكز، وربطها بالتخطيط الاستراتيجي للدولة في حل مشاكل المجتمع المختلفة، واللحاق بركب الدول المتقدمة.

      

(4) ربط مراكز الأبحاث بالواقع العملي

من الضروري جدًا مراعاة ربط مراكز الأبحاث وعملها ونتاجها في الوقت الراهن، بالواقع العملي وبمناهج البحث العلمي الحديثة، وبمصادر المعلومات الموثقة؛ باعتبارها خطوطًا أساسية لإنتاج البحوث والدراسات.

  • البعد عن المركزية

لكي تكون التجربة البحثية فاعلة وقادرة على المساهمة في التنمية للمجتمعات والدولة، لا سيّما في عالمنا العربي الذي يعاني من التهميش، فمن المهم جدًا البعد عن المركزية، والسعي إلى الانتشار في طول البلاد وعرضها جغرافيًا، وهو ما سينعكس إيجابًا على تغطية أكبر قدر ممكن من المشكلات والقضايا المجتمعية، بالإضافة إلى الوصول إلى أكبر قدر من الجمهور، وملامسة الواقع ومعايشته بشكل أكبر، ومنح الفرصة للباحثين الجدد.

  • التنسيق المشترك

أصبح إنشاء مؤسسة، أو جمعية تنسيقية، بين مراكز البحث في العالم العربي بكل تنوعاتها، أمرًا ملحًا، وذلك لتناول التحولات الاستراتيجية الكبرى في الوطن العربي، وما يتصل به من تحولات دولية.

ويمكن تشكيل لجنة أكاديمية عربية عليا، تقترح البرامج والأجندات سنويًا، وتأخذ في الاعتبار ما يقع من متغيرات، ثمَّ تطرح تلك البرامج على مختلف مراكز الأبحاث العربية، لتختار من بينها. كما أن تبادل المراكز للخطط السنوية في الأبحاث والمؤتمرات، قبل بداية العام، من شأنه أن يُسهم في دعم بناء تكاملٍ عربيٍّ حقيقي؛ بحيث يدعم كل مركز المركز الآخر في مجاله.

ومن المهم أن تنظّم مراكز الأبحاث، المؤتمرات وورش العمل والندوات، بصورة دورية؛ لما لذلك من أثر في إثراء النقاشات، وتوجيه الرأي العام، والتعريف بمفاهيم قد تغيب عن الذّهن، أو لا تخطر على بال المواطن، أو حتى صانع القرار، وذلك لتحقيق التنسيق المتكامل بينها.

وهو ما يفتح نافذة للتّواصل بين هذه المراكز، وإنشاء مرصد يمكن من خلاله متابعة مستجدّات عملها ونشاطها، والبناء على قاعدة البيانات التي أُعدّت لخدمة هذا البحث وتحديثها بشكل دوري، ومخاطبة مراكز الأبحاث التي لم يتسنَّ للباحث الحصول على معلومات عنها، وتحديث المعلومات الخاصّة بها؛ حتّى تُستخدم كمرجع لمراكز الأبحاث والباحثين والمهتمّين.

كما ينبغي العمل على إنجاز دليل دوري لمراكز الأبحاث في الوطن العربيّ؛ لتسهيل التواصل الشخصي، والتعاون بين المراكز. [30]         

   (6) الشراكة والتكامل مع المؤسسات الإعلامية والحكومية

من المهم بناء شراكة حقيقية بين المراكز البحثية ووسائل الإعلام المختلفة؛ للتعريف بها وبأهميتها، وعرض نتاجها، وما تقوم به من نشاطات. وفي هذا السياق، تُسند أهمية كبرى لتنظيم العلاقة بين مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وعلى نحو متوازن؛ تقوم فيه وسائل الإعلام بإحاطة الرأي العامّ بنتائج الأبحاث ووجهات النظر المختلفة[31]، مع ضرورة فتح نافذة تواصل بين المؤسسات البحثية، والمؤسسات الحكومية، ومتخذي القرارات فيها؛ وذلك للوقوف على احتياجات صانع القرار في الجهاز الحكومي. والتشديد على انخراط طالب الدكتوراه والماجستير في العلوم السياسية، أو في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية في هذه المراكز؛ حتى يتسنّى له إنجاز رسالته في مختبرات البحث، والاستعانة بما فيها من مراجع وأبحاث. وينبغي له أن يقضي ساعات معيّنة في أحد مراكز البحوث، كأحد متطلبات الحصول على الشهادة، وأن يشارك في مناقشة أطروحته أساتذة

وحدة الدراسات الاجتماعية*

المراجع

[1] تفعيل دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي العراقي، خالد عليوي العرداوي. http://www.akhbaar.org/home/2013/5/147280.html

[2] “مراكز البحوث وصناعة التغيير مطابخ لصنّاع القرار وخلايا تفكير للإبداع”، شبكة النبأ. 9/6/2009.

 [3]دور مراكز البحث السودانية في تحقيق التكامل بين دول حوض النيل، إجــلال عبداللطيف حسن حمد، مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية.

[4] أهمية مراكز الأبحاث، هاشم حسن حسين الشهواني، موقع دنيا الرأي، بتاريخ 8 أغسطس 2011.

[5] “مراكز البحوث وصناعة التغيير مطابخ لصنّاع القرار وخلايا تفكير للإبداع”، شبكة النبأ، مرجع سابق.

[6] مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانيَّة الأول سعوديًّا والعاشر إقليميًّا، صحيفة سبق، بتاريخ 31 يناير 2018.

[7] مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية الأول سعوديًا والعاشر إقليميًا، صحيفة الشرق الأوسط، بتاريخ 2 فبراير 2018.

[8] “مراكز الأبحاث وأهميتها”، هشام الشهواني، موقع دنيا الوطن، على الرابط:

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/08/07/234398.html

[9] “مؤسسات الرأي وصناعة القرار: أين مراكز الأبحاث في دول الخليج؟”، أحمد شهاب، مركز الخليج للأبحاث،30/4/2005.

[10] ما هي أفضل مراكز الدراسات والأبحاث في الشرق الأوسط؟ رصيف22، بتاريخ 8 فبراير 2017.

[11] انظر: علي الدين هلال، “دور مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية في ترشيد القرار: العلاقة مع الدولة والمجتمع”، مركز الخليج للأبحاث، 2005.

[12] “حول مراكز الأبحاث والدراسات”، موقع التجديد العربي.

[13] دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، خالد وليد محمود.

[14] برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، جواد الحمد، مركز دراسات الشرق الأوسط، 2005.

[15] برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، جواد الحمد، مرجع سابق.

[16] “مؤسسات الرأي وصناعة القرار: أين مراكز الأبحاث في دول الخليج؟” أحمد شهاب، آراء حول الخليج، 2005.

[17] المراكز البحثية..الأهداف الطموحة والحلقات المفقودة، عاصم زيدان.

[18] برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، جواد الحمد، مرجع سابق.

[19] دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، خالد وليد محمود، مرجع سابق.

[20] المراكز البحثية ودورها المفقود في الاستراتيجيات العربية، عصام عبدالشافي، موقع الكاتب، بتاريخ 25 يناير 2011م.

[21] مراكز الأبحاث العربية وهزال إنتاج المعرفة، خالد غزال، الحياة اللندنية، بتاريخ 26 مارس 2010م.

[22] “مراكز الأبحاث وأهميتها”، هشام الشهواني، موقع دنيا الوطن، على الرابط:

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/08/07/234398.html

[23] برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، جواد الحمد، مرجع سابق.

[24] برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، جواد الحمد، مرجع سابق.

[25] علي الدين هلال، “دور مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية في ترشيد القرار: العلاقة مع الدولة والمجتمع”، مركز الخليج للأبحاث، 2005.

[26] دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، خالد وليد محمود، مرجع سابق.

[27] مراكز للبحوث والدراسات أهم من المؤتمرات والملتقيات، مركز الجزائر للدراسات والإعلام، بتاريخ 22 أبريل 2012.

[28] دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، خالد وليد محمود، مرجع سابق.

[29] الأمن الوطني العراقي بين خيار اعتماد البحوث وبين العمل العشوائي، رياض هاني بهار، الحوار المتمدن، العدد: 3442، 2011م.

[30] جواد الحمد، برامج وأجندات مراكز الأبحاث العربية وعلاقتها بقضايا ومصالح الوطن العربي، مرجع سابق.

[31] دور مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية في ترشيد القرار: العلاقة مع الدولة والمجتمع، علي الدين هلال، آراء حول الخليج، 2012.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر