مخاطر الركود تواجه اليابان هذا العام

التاريخ والوقت : الأربعاء, 30 يناير 2019

ويليام بيسيك

 

تشير الأرقام والبيانات الأخيرة إلى تباطؤ شديد الخطر في قطاع التجارة بشمال شرق آسيا، وهو ما ينطوي على إشكالية تؤرق رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي”؛ فاليابان هي الضحية الأكبر للحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وليست الصين، ولا سيَّما تحت قيادة الزعيم الوحيد الذي يراه الرئيس الأميركي صديقًا.

وشهدت الأيام الأخيرة من عام 2018 تراجعًا ملحوظًا في معدلات التبادل التجاري، أصاب كلاً من سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان؛ إذ تشير المؤشرات إلى تراجع الصادرات اليابانية بنسبة 3.8% في شهر ديسمبر من العام الماضي، وتوضح قدر الأضرار التي صاحبت حرب التعريفات الجمركية، وهو ما ينطوي على تغيير في الحسابات السياسية لرئيس الوزراء الياباني “شنزو آبي” في عام 2019.

وتُعدُّ الصين في عهد “شي جين بينغ” أكثر عرضة لتلك المخاطر مقارنة باليابان، لكن كأحد الزعماء الأقوياء الذين حكموا الصين على مر الأجيال السابقة، فإن “شي” لديه عدد كبير من المصادر التي تعينه على تسريع النمو وتجنب إجراء انتخابات قد تشتمل على مخاطر تؤرقه. كذلك، فإن “شي” لديه إمكانية دفع “بنك الشعب” الصيني وقادة البلدين نحو اتخاذ إجراءات صارمة لحماية معدلات النمو.

وعلى الجانب الآخر، بدأ القلق ينتاب “آبي”، وهو ما يمكن توضيحه من خلال الحقائق الأربع الخاصة بالتصدير على النحو التالي:

أولاً: استمرار حالة الركود  

إذ لا تزال طوكيو تعيش حالة إنكار تجاه انكماش النمو الذي بلغ 2.5% خلال الربع الثالث من العام الماضي. ذلك أنه من المستحيل أن يظل الأمل قائمًا في تحقيق طفرة خلال الربع الأخير من العام، ناهيك عن حالة الضعف التي تعتري القطاع الخارجي الذي يضربه الركود يومًا تلو الآخر.

ثم إن الأحداث الخارجية الأخيرة تبشر بالخير الوفير بالنسبة للسياسة الاقتصادية التي تبناها “آبي” والمعروفة بـ “أبينوميكس” هذا العام؛ نتيجة الرياح المعاكسة التي هبت في عام 2018. وقد كان من المفترض أن يكون ذلك الخير خلال العام الماضي حينما فتحت اليابان حوافزها ورفعت الأجور، وهو ما توازى مع قيام الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم بنسبة 25% على الصلب، و10% على الألمونيوم، فضلاً عن رسوم بلغت 250 مليار دولار على البضائع الأميركية بمعدل 25%، وميل الكثير من المديرين التنفيذين لنظام “المكافآت لمرة واحدة”، وليس الزيادات الرسمية في الرواتب اللازمة للتأثير على الاستهلاك طويل المدى.

وإذا كانت إدارة “آبي” قد اتخذت خطوات صعبة على المستوى السياسي لتخفيف الأوضاع بأسواق العمل، والقضاء على الروتين الحكومي وزيادة الإنتاجية في ظل نمو يبلغ 3٪ ، فإن الاحتمالات السيئة لم تُطرَح بعد، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على كوريا، التي تمتلك رابع أكبر اقتصاد في آسيا، وقد أصابه التباطؤ منذ 2012. كذلك شهدت الصادرات الكورية انخفاضًا بنسبة 3.9% خلال الربع الأخير من عام 2018.

ثانيًا: توقعات بنك اليابان

قبل 12 شهرًا، كان “هاروهيكو كورودا” محافظ “بنك اليابان المركزي” يخطط للخروج من تجربة “التخفيف الكمي” الأكثر حِدَّة في التاريخ، وكانت إدارته تعلن التحركات والخطوات المتتابعة للتخلي عن مشتريات الأصول السنوية البالغة 730 مليار دولار. ومع ذلك، انتهى عام 2018، وبنك “اليابان المركزي” في منتصف طريقه نحو هدف التضخم عند 2٪.

ومن المنتظر أن يشهد عام 2018 ضغوطًا أقل للتضخم. وأكثر من ذلك، أن فريق “كورودا” من المؤكد أنه مضطر إلى طباعة المزيد من “الين”؛ والهدف المباشر من ذلك هو الحد من تقدم وضع “الين”، مما يزيد من فرص توقعات الصادرات؛ لأن زيادتها بنسبة 4.4% منذ أكتوبر الماضي من شأنه أن يبشر بتراجع مستوى الصادرات، وبالتالي الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

وهناك – أيضًا – المزيد مما يمكن القيام به من قبل “كورودا”؛ نظرًا إلى أن “بنك اليابان المركزي” يمتلك أكثر من نصف سوق السندات الحكومية، بالإضافة إلى 75٪ من الصناديق المتداولة في البورصة. وعلى ذلك، فمن المرجح أن يستهدف صناع القرار العديد من المواقع الأخرى، وكذلك يمكنهم ضخ السيولة النقدية لصالح الشركات وأسواق الأوراق المالية المدعومة بالأصول والرهن العقاري، بالإضافة إلى البحث عن مسارات جديدة لضخ الأموال المباشرة.

وهنا يثار التساؤل: هل سيتحقق ذلك؟ إذ إن هناك شك في أن يقوم “آبي” بدوره في تحرير الاقتصاد. ومع ذلك، فقد عادت مطابع بنك اليابان المركزي إلى العمل.

ثالثًا: الجدل الضريبي

ربما يظن البعض أن الحزب الديمقراطية الليبرالي الذي ينتمي إليه “آبي”، قد تعلم من دروس الماضي، وبخاصة تجربة 2014 حينما قام برفع الضرائب في ظل بيئة انكماشية انتهت بالركود. نعم، حدث ذلك عندما رفع الحزب ضريبة المبيعات من 5% إلى 8%، إذ تخطط إدارة “آبي” حاليًا لأن تصل إلى سقف 10%. والمفارقة هنا، أن طوكيو تسعى لرفع الضرائب من أجل تسديد أعباء الدين العام الذي يعد الأكبر بين الدول المتقدمة. ومع ذلك، فقد كان على الحزب الديمقراطي الليبرالي أن يجمع بين حزمة من الحوافز، وذلك بالتوازي مع اقتراض حكومي جديد لتعويض الآثار الناتجة عن تلك المشكلات؛ ذلك أن عبء ديون طوكيو يتجاوز ضعف حجم اقتصادها البالغ 4.9 تريليون دولار ولا يزال يتنامى.

ومن ثَمَّ، فإن زيادة أخرى في الضرائب يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الاستهلاك، وهو ما يؤثر بدوره على الثقة في قطاع الأعمال. وعلى هذا النحو، فمن المتوقع أن تستغرق حكومة “آبي” المزيد من الوقت خلال الأشهر القليلة المقبلة في مناقشة الضرائب بدلاً من تنفيذ معالجة الهيكلية.

رابعًا: التعامل مع ترمب

لقد أمضى “آبي” معظم أوقاته في 2018 يبحث عن سُبل لإيقاف محادثات التجارة الثنائية مع واشنطن. ولحسن حظ طوكيو، أنها دخلت في مفاوضات تجارية مع الصين، وشاركت في مؤتمرات القمة مع زعيم كوريا الشمالية “كيم جونغ أون”، فضلاً عن الانخراط في التحقيقات التي لا حصر لها في واشنطن. لكن ذلك التفاؤل يتضاءل هذا العام. فمع تراجع ​​الآفاق التشريعية في الداخل، يسعى ترمب اليائس لتحقيق فوز سريع في الخارج.

ومن شأن ذلك أن يضع “آبي” في وضع صعب جدًا، لأن خياره ينحصر إمَّا في المخاطرة بغضب ترمب، أو إغضاب القاعدة المحافظة في الحزب الديمقراطي الليبرالي.

كذلك يمكن أن تعاني “سيول” من تداعيات ذلك أيضًا، في الوقت الذي يستفيد ترمب من التهديد بفرض ضرائب بنسبة 25% على واردات السيارات وقطع الغيارات، وهو ما يؤثر على شركات كبرى، مثل: هيونداي وكيا، وكذلك أي شركة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسلاسل التوريد العالمية. ثم إن ترمب هدد بعدم التدخل في عمل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وهو ما يعد مؤشرًا على ضعف وضع الدولار. وهذا ما ينعكس في المحصلة النهائية على تباطؤ كل من الاقتصاد الياباني والكوري.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: آسيا تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر