محمد بن سلمان.. التاريخ حين يُكتب

التاريخ والوقت : الإثنين, 11 يونيو 2018

حميد بن عوض العنزي

 

سيرة العظماء دائمًا ما تبرز ملامحها بوقت مبكر بأفعال عظيمة.. تُغيّر بعض المفاهيم، وتحرك المياه الراكدة، وتجدد إيقاعات الحياة وتخلق معها موازين جديدة.. تغربل الحاضر وتصنع المستقبل وتنقل الناس إلى ما يطمحون.. في بلادنا أشياء كثيرة تولد من جديد، فيها روح الشباب، وتطلعات تعانق السماء، كل شيء أصبح متوقدًا ومستعدًا للانطلاق.

الأمير محمد بن سلمان، وخلال زمن قصير، وقصير جدًا، صنع أكبر تحول في حاضر بلادنا، تحول تجاوز مجرد التركيز على البناء والمظاهر ذات الطابع العمراني، إلى ما هو أعمق على كل المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية.. داخليًا وخارجيًا. أذهل الأمير الشاب، كل من تابع ويتابع هذا الانتقال المبهر.. على كافة الصُّعُد تحوّل البلد إلى حراك دؤوب يتجدد معه كل شيء، ويبعث الحياة في كل الاتجاهات.

تسنُّم الأمير محمد بن سلمان، منصب ولاية العهد، لم يكن أمرًا عاديًا، فهذا المنصب أوقد شعلة العمل والإنجاز في روح كل شاب وشابة، ومنح الثقة للشباب في العديد من المناصب القيادية الهامة، وشكل زخمًا وتجديدًا في مفاصل الهيكل الحكومي الذي بات الجميع يلمس فيه التجديد والتغيير والتطور، في كل عناصر التنظيم والإنتاج والخدمة، وأصبح الحراك الشبابي على مستوى الإنجازات العملية وريادة الأعمال في أعلى درجاته، كل شاب اليوم يعيش مرحلة انتعاش وتفاؤل وانطلاق إلى رحاب الحياة المليئة بالعطاء والنجاح.. في كل مرة يتحدث فيها الأمير الشاب، تتجدد العزيمة والإصرار، وتنتشر روح الإبداع على امتداد وطننا الغالي.

الأمير محمد بن سلمان، شجاع في وضع الإصبع على الجرح، وهو بذلك يحدد العلة، ليكون العلاج ناجعًا؛ وهذا ما حصل في إعادة مسار الاعتدال الديني الذي كنا في أمس الحاجة إليه بعد أن اكتوينا طويلاً بنار التطرف والتشدد.. نعم للتمسك بالثواب، ولا للأهواء والتشدد وفرض الوصاية دون وجه حق، منع قيادة المرأة للسيارة واحد من نتائج التشدد التي جثمت على صدر المجتمع عقودًا من الزمن وأحرجت المملكة كثيرًا في المحافل الدولية، وجاء القرار التاريخي الشجاع ليغلق أحد أكبر أبواب التشدد.

إعادة تنظيم الخارطة الاقتصادية، وتعزيز النمو الاقتصادي، والسعي إلى استدامة مصادر الدخل بعيدًا عن تقلبات أسواق النفط والطاقة، كان هذا على المستوى الاقتصادي بحد ذاته عملاً جبارًا في مفاهيم الاقتصاديين، وكان بعض الخبراء قد شككوا في نجاح تطبيق سياسات تنوع مصادر الدخل بهذا الوقت – تحديدًا – الذي تعاني فيه التجارة العالمية واقتصادات عالمية كبرى كثيرًا من الاضطرابات؛ إلا أن تكامل الفكر التنموي ما بين العمل على تغيير السياسات الاقتصادية وخلق مشاريع عملاقة، أثبت أن العمل يسير في الطريق الصحيح، وأن الثمار بدأت تجنى من بداية الطريق.

رغم كل هذه المسؤوليات الضخمة جدًا، بقي الأمير محمد يعمل في كل الاتجاهات، ويهندس رؤية بلدنا (رؤية السعودية 2030) بكل ما فيها من صعوبات ومعوقات تتصاغر جميعها أمام إدارته وفكره الذي يدير فيه متطلبات التغيير الكبير، والذي ينسج خارطته على كل المعالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية، وانصهرت أعمال الدولة بقطاعاتها المختلفة الحكومية والخاصة للعمل وفق متطلبات الرؤية التي نتطلع جميعًا للوصول إلى محطة إنجازاتها في عام 2030.

هذا الحراك والتغيير الضخم داخليًا، لم يشغل محمد بن سلمان، عن الشق الخارجي الذي يشكل هاجسًا خطيرًا لما تعيشه المنطقة من تغيرات جيوسياسية وتقلبات مؤثرة؛ ولهذا اتسمت السياسة السعودية الخارجية بالقوة والتأثير والتعامل بحنكة وحكمة مع حساسية الأوضاع وتشابك المصالح. ولعل في زيارات ولي العهد الخارجية، ما يثبت قوة التأثير السعودي وتغيير موازين القوى لصالح مناصرة قضايانا العادلة. وشكل أمن المملكة واستقرارها، منطلقًا أساسيًا للتعاطي مع الأحداث الإقليمية والدولية، ولهذا جاءت القرارات مواكبة لحجم المخاطر، سواء على مستوى التهديد الخارجي المتمثل بإيران، أو محاولة المساس بالأمن الداخلي متمثلاً بالجماعات الإرهابية وتدخلات دولة قطر.

 

كاتب سعودي*

alonezihameed@

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر