ماذا تعني استنتاجات “مولر” للسياسة الخارجية الأميركية؟

التاريخ والوقت : السبت, 30 مارس 2019

أشيش كومار سين

 

لم يعثر التقرير الذي طال انتظاره للمحقق الخاص “روبرت س. مولر”، على أدلة كافية تُثبت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو أيٍّا من مساعديه تواطأ مع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016؛ إذ لم يحدد التحقيق بطريقة أو بأخرى، إن كان ترمب قد تورط في عرقلة العدالة بشكل غير قانوني أم لا، وذلك وفقًا لرسالةٍ سلمها المدعي العام “ويليام بار” إلى الكونجرس الأميركي.

وكان “بار” قدَّم ملخصًا للنتائج التي توصل إليها “مولر” في الرابع والعشرين من مارس الجاري. وقد كتب “مولر” في النتائج التي نشرتها وزارة العدل الأميركية أنه: “لم تثبت التحقيقات أن أعضاء حملة ترمب تآمروا أو نسقوا مع الحكومة الروسية في أنشطتها للتدخل في الانتخابات”.

لكن “بار” نقل عن “مولر” قوله أنه “رغم أن هذا التقرير لا يستنتج أن الرئيس ارتكب جريمة، فإن ذلك لا يعفيه”. وهو ما ردَّ عليه ترمب عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً: لا تواطؤ، ولا عرقلة، إنها تبرئة كاملة ومكتملة، لتبقى أميركا العظمى”.

كان تحقيق “مولر” قد ألقى بظلالِهِ على إدارة ترمب خلال العامين الماضيين. وعند سؤال محللي المجلس الأطلنطي حول رؤيتهم تجاه استنتاجات “مولر” على السياسة الخارجية لـ”ترمب”، والموقف الأميركي على الساحة العالمية، وكذا العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، قال “جوش رودولف”، زميل غير مقيم ببرنامج الأعمال والاقتصاد العالمي التابع للمجلس الأطلنطي، إنها “أنباء طيبة لاستقرار الديمقراطية الأميركية أن لم يعثر تحقيق مولر على دليل حول قيام الرئيس ترمب أو حملته بالتآمر في مسألة التدخل الروسي في الانتخابات لعام 2016، وهو ما يخفف الضغط على النظام الدستوري الأميركي بعدة طرق. لكن ذلك من شأنه أن يستبعد أسوأ السيناريوهات التي تنطوي على تعرض رئيسٍ أميركيٍ للخطر من قِبَل الكرملين والعمل معه، بينما يبتعد الأمر أيضًا عن مسار المساءلة، رغم أن هذه الآثار المبدئية قد تتغير إلى حدٍ بعيدٍ مع ظهور مزيدٍ من المعلومات في ضوء تقرير مولر الشامل. كذلك قام مولر بتقديم خدمة تاريخية للسياسة الأميركية، وذلك من خلال استكمال تحقيقٍ صارمٍ لرئيس حالي، وكذلك من خلال رفع مستوى استخدام النظام القانوني للمساهمة في أي مبادرة لإقالة رئيس من منصبه من أجل تعويض بعض الأضرار التي لحقت بالمعايير الدنيا المفترضة مسبقًا”.

وبينما يتم تعزيز الاستقرار السياسي الداخلي للولايات المتحدة، فإن المخاطر الجيوسياسية قد ترتفع، لا سيَّما فيما يتعلق بروسيا. وعلى الرغم من أن الجدل لا يزال قائمًا بشأن الهجوم الروسي المستمر على الديمقراطية الأميركية، فإن الأميركيين ربَّما يشعرون الآن بالضغط المتزايد بشأن إلحاح هذا التهديد، وهو ما يجلب عددًا من المخاطر؛ إذ إنه يزيد من إمكانية تواصل المساعي الروسية لتقويض الديمقراطيات الغربية، لأن الولايات المتحدة وحلفاؤها فشلت في إثنائها عن ذلك الموقف أو اتخاذ تدابير مضادة له، ويبدو أن الأميركيين أقل استعدادًا للقيام بذلك.

“علاوة على ذلك، فإن حرية ترمب لا تزال مقيدة فيما يتعلق بوضع السياسة الأميركية تجاه روسيا، فإن استنتاجات “مولر” قد تمنح ترمب درجةً من المرونة، إذ يبدو لديه دراية بآفاقه المحدودة نسبيًا على المدى الطويل بشأن إيجاد وسيلة لدعم فرص إعادة انتخاب ترمب في 2020. وبجانب حرص ترمب على رؤيته التي تضفي المزيد من التعقيد على العلاقات مع بوتين، فإن البيئة تبدو مناسبة للحركة الجيوسياسية مع روسيا بما يؤثر على جدول الأعمال بشدة”.

أمَّا “أنديرس إسلوند” Anders lslund، الزميل المقيم بمركز أوراسيا التابع للمجلس الأطلنطي، فيقول: “إن الاستنتاجات متعددة، نظرًا لأن المدعي العام وليام بار لم يقدِّم أي تقرير حقيقي، وبالتالي لا يوجد نتيجة حقيقية، ومن المفترض أن ذلك يعني أن واشنطن سوف تُعنى بشيء آخر خلال العامين المقبلين”.

إن الديمقراطيين يسيطرون حاليًا على مجلس النواب الأميركي، مما يتيح لهم الفرصة للدعوة إلى جميع أشكال العمل. وفي الوقت نفسه تواصل مؤسسات إنفاذ القانون المختلفة تحقيقاتها الجنائية المتعددة النتائج بشأن تحقيق “مولر”. ومن المرجح أن تستمر السياسة الخارجية الأميركية في كونها ترتبط بخطابات الرئيس ترمب، لكن إدارته لن يكون لديها سوى قدرة محدودة على التعامل مع السياسة الخارجية، وكلاهما من المحتمل أن يزعزع استقرار النظام العالمي”.

ومن جانبه يقول “براين أوتول”، الزميل المقيم ببرنامج الأعمال والاقتصاد العالمي التابع للمجلس الأطلنطي، إن تقرير “مولر” خَلُصَ إلى أن الأدلة لم تثبت أن الرئيس وحملته متورطون في التنسيق مع روسيا في تدخلها بانتخابات 2016، وهو ما يثير بدوره تساؤلاً بارزًا حول مدى تأثر الرئيس ترمب تجاه بوتين. لكن هذا الاحترام ذاته لرجل يعمل على تقويض الديمقراطية الغربية يعدُّ أمرًا محيرًا، خاصة أن الرئيس لا يزال بعيدًا عن سياسة إدارته تجاه روسيا.

لكن يبقى القلق من أن يؤدي الحصول على ما سيعتبره سليمًا من الناحية القانونية إلى تشجيع ترمب على اتخاذ موقف أكثر عدوانية لتهدئة روسيا الآن بعد رفع القيود عنه. ومن ثَمَّ، بات من المتعين على الكونجرس تشديد الرقابة على سياسة الإدارة والاستعداد للدفاع عن المُثُل والمبادئ الأميركية في مواجهة العدوان الروسي إذا لم يفعل الرئيس ذلك.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: المجلس الأطلنطي

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر