لماذا تراجع نمو الاقتصاد الهندي إلى 8%

التاريخ والوقت : الإثنين, 10 سبتمبر 2018

تحليل/ فيفيك كاول

وصل النمو الاقتصادي الهندي السنوي خلال الربع الثالث (أبريل ــــ يونيو) 2018 إلى نسبة 8.2%، ويوضح الرسم البياني أدناه اتجاه النمو خلال سنوات حكم “ناريندرا مودي” رئيس الوزراء الهندي، وهو ما يشير صراحة إلى أن النمو الاقتصادي في الفترة من (أبريل – يونيو)من عام 2018 كان الأعلى خلال أكثر من عامين. لكن ما هي أسباب ذلك؟

أولاً: وقبل كل شيء، تجدر الاشارة إلى اعتماد التحليل على “التأثير الأساسي”حيث  يستخدم ذلك الأثر الأساسي لحساب التضخم في السنة الحالية فيما يتعلق بالأسعار في الفترة المقابلة من العام السابق.

ففي الربع الثاني من العام (أبريل- يونيو) عام 2017، شهد الاقتصاد نموا بطيئا وصل إلى 5.59%، وهو الأبطأ خلال سنوات حكم مودي. فقد برزت الآثار السيئة لعملية التسييل خلال هذه الفترة. وبالتالي، فإن النمو الاقتصادي يبدو أفضل بكثير خلال نفس المدة من عام 2018.

في الواقع، إذا نظرنا إلى العامين السابقين خلال الربع الثالث (أبريل – يونيو) 2016 و (أبريل- يونيو) 2018، نجد أن النمو الاقتصادي كان الأبطأ حيث وصل 6.88% على الأساس السنوي. وبالنظر إلى هذا الوضع، فإن التأثير الأساسي يعمل بشكل واضح.

ثانياً: حتى مع “التأثير الأساسي” في العمل، فإن هناك بعض الأمور الجيدة التي يجب توضيحها. أولاً وقبل كل شيء، فقد شهد القطاع الاقتصادي غير الحكومي نموا بشكل أسرع من الاقتصاد الكلي.

شكل بياني يوضح اتجات النمو الاقتصادي للهند

وقد شهد القطاع غير الحكومي نموا بنسبة 8.28% خلال الربع المقابل بالعام التالي بقيمة إجمالية بلغت 8.20%. ورغم أن ذلك ينطوي على أخبار جيدة، إلا أن الاختلاف يكمن في هامش الـ8 نقاط الأساسية فقط، أي ليس كثيرًا. فقط كانت نقطة الأساس واحدة هي 1% نقطة مئوية.

ولكي يكون النمو الاقتصادي السريع مستدامًا، ينبغي أن يكون الفرق أكبر من هذا، حيث يحتاج القطاع الاقتصادي غير الحكومي، والذي عادةً ما يشكل نحو 90% من الاقتصاد ، إلى المساهمة بشكل أكبر. وهو ما يعني أن زيادة الإنفاق الحكومي ما زالت تلعب دوراً هامًا في دفع النمو الاقتصادي للهند، لكن ذلك أمرا غير مستدام على المدى الطويل، كما أن له نسبة كبيرة الآثار السيئة.

وقد شهد النمو في القطاع الصناعي قفزة حيث وصل إلى 13.46% مقابل انكماش بنسبة 1.78% خلال نفس الفترة من العام الماضي. وإذا ظل الأمر على هذا النحو على مدار العام، فإن ذلك يعكس أخبار جيدة للاقتصاد الهندي.

والمثير للاهتمام أن هذه القفزة في معدلات النمو الصناعي ربما لم تسهم في خلق وظائف جديدة؛ فقد كانت نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة كانت 28.76%؛ فقد ارتفعت بنسبة 35.61% وهو ما تحقق خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر في عام 2011. الأمر الذي يشير إلى أن سيناريو الاستثمار في الهند ما زال يعاني من الركود وأن نمو التصنيع بشكل خاص كما أن الصناعة بشكل عام شهدت نموًا في البطالة؛ لكن مع استخدام قطاع الصناعات التحويلية أقل من ثلاثة أرباع قدرته المُركبة، فإن هذا لا يثير الدهشة.

والمثير للاهتمام أن هذه القفزة في معدلات النمو الصناعي ربما لم تسهم في خلق وظائف جديدة. فقد كانت نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة كانت 28.76%، فقد ارتفعت بنسبة 35.61% وهو ما تحقق خلال الربع الثالث (يوليو – سبتمبر) في عام 2011. الأمر الذي يشير إلى أن سيناريو الاستثمار في الهند ما زال يعاني من الركود وأن نمو التصنيع بشكل خاص كما أن الصناعة بشكل عام شهدت نموًا في البطالة؛ لكن مع استخدام قطاع الصناعات التحويلية أقل من ثلاثة أرباع قدرته المُركبة، فإن هذا لا يثير الدهشة.

لا يزال النمو الاقتصادي لا يحقق فرص عمل، وهو أمر مزعج 

يعود النقد تدريجيا إلى الاقتصاد الهندي، مما يساعد الأفراد على تنفيذ المعاملات الاقتصادية، فاعتبارا من 30 يونيو 2018، كانت العملة المتداولة تمثل نسبة 11.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد شهدت قفزة هائلة بمقدار 250 نقطة أساس من نهاية مارس 2017، وعندما بلغت نسبة العملة المتداولة 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن ذلك يعني أن النقد في النظام الاقتصادي يواصل طريقه نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما كان عليه قبل التحول إلى الأسواق، وقد ساعد هذا النمو النقدي بشكل واضح القطاع غير الرسمي بشكل عام وقطاع الزراعة على وجه الخصوص، حيث تتم المعاملات في المقام الأول نقدًا.

وأخيرا، يبدو أن الاقتصاد الهندي يخرج خاليا من الآثار السيئة للتنفيذ الفاشل للضريبة على السلع والخدمات (GST). وفي هذا السيناريو، يجب أن يظل النمو الاقتصادي في الفترة القادمة ثابتًا. وبالطبع، فإن البحث عن الطريقة التي يتم من خلالها تحديد سعر النفط العالمي، وقيمة انخفاض قيمة الروبية مقابل الدولار الأمريكي، لا يرتبط بتحريك حزمة النمو الاقتصادي.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات 

الناشر: آسيا تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر