كيف تعمل تركيا على استعادة الإمبراطورية العثمانية؟

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 10 يوليو 2018

يوشانان فيسر

 

قام الأتراك بغزو مدينة عفرين معقل الأكراد في سوريا؛ حيث يعمل أردوغان على بسط نفوذ الإمبراطورية العثمانية في منبج والعراق.

تمكَّن الجيش التركي مؤخرا وحلفاؤه في “الجيش السوري الحر”، من السيطرة على مدينة عفرين الواقعة في أقصى قطاع الحكم الذاتي بالمناطق الكردية شمالي سوريا.كانتالميليشيات الكردية قد اضطرت إلى إخلاء قواتها بعد أن حاصر الأتراك وحلفاؤهم المدينة من ثلاث جهات، وقاموا بتوجيه ضربة قاسية لها في المناطق التي تطمح إلى إقامة حكم ذاتي فيها.

واستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تلك المكاسب العسكرية وهدد بضربات جديدة ضد الأكراد في كل من سوريا والعراق، في حين تعهد بعدم مغادرة “عفرين” قبل إنجاز مهمته. ويزعم الأتراك أن 3747 مقاتلاً كرديًا لقوا حتفهم خلال العملية التي أطلق عليها عملية “غصن الزيتون” التي استمرت ما يزيد على شهرين. أمَّا على الجانب التركي، فقد قُتل 42 جنديًا، كما قُتل 159 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وفقًا للإعلام الروسي الرسمي.

كما نزح نحو 200 ألف من سكان المنطقة نتيجة للعدوان التركي الذي اندلع بعد أن شارك الأكراد في حرب عفرين تحت غطاء من المدنيين. ووفقًا لوسائل إعلام عربية، فقد قام الجنود الأتراك بنهب المحال التجارية وسرقة المواد الغذائية وأنواع مختلفة من البضائع، وعدد من الدراجات النارية. كما أعلنت السلطات التركية أن منطقة عفرين تحت السيطرة الكاملة، حيث شرع الجيش التركي في عملية إزالة الألغام والمتفجرات تحسبًا لعودة السكان المدنيين.

ويقول الخبراء في تركيا، الآن، إن عملية عفرين تعدُّ مؤشرًا آخر على أن أردوغان يعمل على استعادة الإمبراطورية العثمانية التي شملت مناطق في سوريا والعراق، مثل: سنجار وعفرين.

وفي هذا السياق أطلق النظام التركي فيلمًا عن الهجوم الذي استهدف عفرين، حيث وصف الانتصار على الأكراد بأنه غزو، بينما استخدمت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة المصطلح نفسه لسقوط عفرين.

ويبرز عدد من المخاوف من تكرار تدخل أردوغان في سوريا في مرات تالية، وخاصة بعد سقوط عفرين غير المبرر. كما سيحاول الجيش التركي تحرير أجزاء أخرى من سوريا والعراق حتى لا يجد حزب العمال الكردستاني موطئ قدم له في منطقة سنجار. كما تعهد الرئيس التركي بأنه سيطلب من قواته التحرك تجاه مدينة منبج ذات الأغلبية السنية، التي تمَّ تحريرها من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي من قبل قوات سوريا الديمقراطية الكردية عام 2016، وهو ما قد يضع الجيش التركي في مواجهة الولايات المتحدة حليفتها في إطار حلف الناتو والتي تعهدت بعدم نيتها ترك منبج.

فخلال اجتماع عقده حزب العدالة والتنمية بإسطنبول قال أردوغان إنه “لن يتخذ أية خطوة إلى الوراء”. فهو يؤكد ذلك بناء على حديثه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي دونالد ترامب، حول خططه لتطهير منبج والمقاطعتين الكرديتين الأخريين في سوريا من الإرهابيين، وهو المصطلح الذي يستخدمه الأتراك لشيطنة خصومهم الأكراد.

وقال أردوغان إنه يقف إلى جانب من يشعرون بالمعاناة والمضطهدين، حيث أعلن أمام أنصاره أن نحو 160 ألفًا من السوريين باتوا قادرين على العودة إلى ديارهم. وقد كان الرئيس التركي يقصد جزءًا من اللاجئين العرب السنة الذين فروا إلى تركيا نتيجة الحرب الأهلية السورية.

وتأكيدًا على ذلك، صرح أحد كبار القادة الأميركيين أن الولايات المتحدة ليس لديها النية لمغادرة منبج التي تضم نحو 2000 عنصر من القوات الأميركية التي تساعد قوات سوريا الديمقراطية في معركتها ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

وخلال مؤتمر صحفي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيثر نويرت “لقد أوضحنا والحكومة التركية أننا سنواصل العمل هناك”. وبالتالي، فمن المستبعد أن يقوم وزير الخارجية “مايك مومبيو” بتنفيذ حل وسط، توصل إليه سلفه “ريكس تيلرسون”، الذي توسط مؤخرا في صفقته مع أردوغان بشأن السيطرة المشتركة على منبج. ذلك أن “بومبيو” ليس من المعجبين بأردوغان، حيث يصف تركيا بأنها “ديكتاتورية إسلامية” في أعقاب الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

وفي جنوب شرقي عفرين، يمكن أن تكون قوات أردوغان على بصدد مواجهة محتملة مع الجيش السوري وحلفائه بعد أن استولوا على أربع قرى، كما يقترب من منطقة تخضع لسيطرة الجيش السوري؛ ذلك القوات التركية تقترب من المناطق القريبة من مدينتي نبل والزهراء الخاضعتين لسيطرة الجيش السوري حاليًا، وبعد التدخل التركي الأخير في سوريا، قامت قوات الأسد بشق طريقها إلى مدينة إدلب.

 أمَّا بالنسبة للعراق، فقد حذَّر أردوغان، مرارًا، من إمكانية وصول الجيش التركي إلى سنجار بين عشية وضحاها؛ وقال بشأن الهجمة التركية المرتقبة على شمالي العراق: “قد نرصد في سنجار فجأة ذات ليلة وننظف حزب العمال الكردستاني”. وقد أثارت تصريحات أردوغان غضب الحكومة المركزية في بغداد، التي أعلنت رفضها المطلق لأي تدخل أجنبي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ووفقًا للرئيس التركي، فإن هجمة أنقرة سوف يطلق عليها اسم “إذا لم تستطع بغداد، ينبغي وضع حد لنشاط حزب العمال الكردستاني”، كما لم يمنع أردوغان من إصدار أوامر بغارات جوية جديدة على قواعد حزب العمال الكردستاني شمالي العراق، وبعد ذلك أعلن حزب العمال الكردستاني نيته سحب ألفي مقاتل من سنجار.

يدلل ما سبق على أن الرئيس التركي يشن “حربًا شخصية”، كما يقول أحد المراقبين، ضد الأكراد الذين حلموا بإنشاء دولة مستقلة حتى قبل أن تقسم قوات التحالف الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى وتنشئ مصطنعة.

المصدر: israelnationalnews

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر