كيف تشكّل مبادرة طريق الحرير الجديد جنوب غرب آسيا؟

التاريخ والوقت : الإثنين, 25 فبراير 2019

بيبي إسكوبار

 

تبدو سنغافورة، التي تسعى إلى الحصول على مكانة “عاصمة آسيا” غير الرسمية، وكأنها المكان المثالي لعقد مؤتمر لمناقشة إمكانيات استفادة الشرق الأوسط من الدروس الخاصة بالعلاقات المتعددة مع الصين، وبخاصة المشاركة في طرق الحرير الجديد، أو مبادرة “الحزام والطريق” (BRI).

لكن حتى نضع الأمور في نصابها، ينبغي الإشارة إلى أن الشرق الأوسط، يمثل منطقة محافظة من وجهة النظر الآسيوية والصينية تحديدًا، سواء على المستوى الثقافي أو الجغرافي، إذ ينظر إلى إقليم الشرق الأوسط باعتباره يمثل جنوب غرب آسيا؛ ذلك أنه من الممكن تقديم الرؤى الصينية حول كيفية الاستفادة بالقوة الناعمة الجيوسياسية للصين عبر جنوب غرب آسيا، وذلك على النقيض من الاستراتيجية الأميركية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وكما يشدد “باي قاو”، وهو أستاذ زائر بجامعة بكين، فإن آسيا “تمنح هوية إقليمية” لتوحيد هذه الدول في كثير من الأحيان من أجل تحقيق مصالحها المشتركة عندما تتعامل مع القوى الخارجية الأخرى، وهو ما يتناقض بدرجة كبيرة مع جنوب غرب آسيا. ويشدد البروفسور “وو بينغ بينغ” على أن الصين تعمل على تأمين نفسها بعددٍ كبيرٍ من الشراكات، حيث تتجنب الانحياز إلى أي دولة بعينها. وتعدُّ مبادرة “الحزام والطريق” بمثابة شبكة من الشركات والمشاريع التي تضم مجموعة من الدول بهدف تحقيق مكاسب في كافة أنحاء جنوب غرب آسيا، ومن ثَمَّ فإن الهدف لا يتوقف على منافسة الولايات المتحدة بقدر ما يكمن في التعاون.

وبالنظر إلى رابطة الآسيان وجنوب غرب آسيا التي ارتكزت عليها ورقة “سياسة الصين” في ديسمبر 2018 بشأن الاتحاد الأوروبي، نجد أن الهدف يتمثل في التجارة وليس الحرب.

وخلافًا لما يشاع، فإن مبادرة “طريق الحرير” ليست “مصيدة للديون الميتة”، بل إنها تتضمن تحديثًا مستمرًا للصفقات التجارية. ولا تزال تدفقات التجارة بين الصين وشركاء تلك المبادرة تشهد نموًا وصل إلى 117 مليار دولار في عام 2019، بعد أن كانت تقدر بـ158 مليار دولار العام الماضي. وهو ما يحتاج إلى أن تنمو صادرات الصين إلى الأسواق المرتبطة بهذه المبادرة بمقدار 56 مليار دولار في عام 2019، بعد أن بلغت 76 مليار دولار في العام الماضي.

ومن المنظور الصيني نجد أنه حتى لو كانت الأرقام متواضعة، فإن الصورة لا تزال تبدو كبيرة؛ وهو ما يعني رفع مستوى الاقتصاد، وتدويل العملة الصينية “اليوان”، وكذلك الحد من الاختلالات الصينية الداخلية.

لقد استحوذ شركاء مبادرة “الحزام والطريق” بالفعل على استثمارات صينية بأكثر من 410 مليارات دولار خلال الفترة ما بين 2014-2018، مع الأخذ في الاعتبار دائمًا أن هذه المبادرة لا تزال في مرحلة التخطيط الرسمي. ثم إنه من المتوقع أن يستفيد شركاء المبادرة بأكثر من 61 مليار دولار من الصادرات الإضافية إلى الصين في عام 2019. وهو ما يترجم التوسع في البنية التحتية بكافة أنحاء آسيا والعمل على خفض جميع أشكال التكاليف، ليس فقط في محيط منطقة الآسيان، بل في منطقة جنوب غرب آسيا التي تعدُّ موضعًا مثاليًا للاستفادة من توسع مبادرة “الحزام والطريق” دون توقف.

وفي هذا السياق يمكن تقديم معيار لتعيين التحديات التي تواجه مبادرة “الحزام والطريق” بجنوب غرب آسيا، من خلال تطوير مشاريع الاتصال. وحتى يمكن تحقيق هذه المشروعات، تبدو الصين في حاجة لتوجيه انخراطها السياسي، وهو ما يعدُّ خطًا آخر بالنسبة لبكين.

يقول “أنوشر إيفان احتشامي” من جامعة درهام، عن مبادرة الحزام والشرق والأوسط، إنه بالمناطق النائية، مثل آسيا الوسطى والشرق الأوسط، سيتم اختبار قدرة هذه المبادرة كما هو الحال بالنسبة للصين التي تعدُّ قوة رئيسية في هذ الإطار. فإذا استطاعت بكين التغلب على الحواجز الجيوسياسية والثقافية والمؤسسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المناطق الآسيوية، فإنها ستتمكن من تحقيق بعض التقدم نحو إنشاء أول تجمع دولي في آسيا، فيما يمكن أن يطلق عليه “مجتمع دولي آسيوي”.

لكن الهدف بالنسبة لبكين يتسع ليشمل طموحًا أكبر، فهي تطمح إلى تطوير “مجتمع دولي آسيوي” قادر على منافسة الغرب. ثم إن أحد الميادين الرئيسية التي ينبغي مراقبتها تتمثل في مجلس التعاون الخليجي؛ ذلك أنه من الناحية الجيوسياسية، يطل مجلس التعاون الخليجي، ومعه العراق على آسيا بشكل أكبر من الغرب. فالصين هي أكبر مشترٍ للطاقة، ولديها الكثير من الشركات التي تستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي سياق حديثه عن مستقبل الصين وعلاقاتها بدول خليجية كالإمارات العربية المتحدة، يقول الاستشاري التقني “سام بلاتيس”، إن “الصين تعيد صياغة القواعد المتعلقة بكيفية التأثير في الشرق الأوسط، ونظرًا إلى الموانئ التي تتمتع بها الإمارات العربية المتحدة والموقع الجغرافي الذي يتوسط المملكة العربية السعودية وإيران، فإنها تفكر (الإمارات) في كيفية المساهمة بطريق الحرير على نطاق واسع.

وأخيرًا، فإن قناعة المستثمرين الذي ينتمون إلى منطقة الآسيان تزداد بالتوجه نحو منطقة جنوب غرب آسيا، لأنهم يعتبرون الصين الميدان الوحيد للأفكار والاستثمارات الكبرى، وخاصة في إطار مجموعة الخمس الكبار G5. علاوة على ذلك، لم يتمكن الصينيون من تحويل كل شيء إلى تجارة بعد، وهو الشيء الذي لم يتمكن منه أحد حتى سنغافورة، عاصمة آسيا.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر/ آسيا تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر