الإشتراك في القائمة البريدية

«غصب».. ننجح!

التاريخ والوقت : الأربعاء, 16 مايو 2018

أمجد المنيف

 

 

حسب ما أعرفه، أو ما أُومن به لأكون أكثر دقة، أنَّ أفضل طريقة للإعلان عن أي منتج جديد، يجب أن يكون بهدوء تام، بعيدًا عن «البروباغندا»، ولفت الانتباه الكبير، والرهان على تجويد المحتوى بالدرجة الأولى، ما يضمن أن يكون مسوقًا جيدًا لنفسه، ثم يتم رفع مستوى صوت الحضور تدريجيًا مع التوهج.

 

لماذا؟ لسببين: النجاحات على الورق تختلف عن الحقيقة على الأرض، ولهذا فإن الرهانات الأولية ليست بالضرورة دقيقة.. هذا أولاً. وثانيًا، أن الناس ترغب الخطاب الذي يتحدث عن النتائج لا الوعود. ولكلا السببين، ومن خلال تجارب الكثير من الحالات، أراني أميل شخصيًا للحضور الهادئ، أو الإبداعي المتسلل بذكاء.

 

أكتب وإعلانات قناة SBC تزاحم أفكاري، تظهر في كل مكان.. «غصب» عليك أن تراها، في المنصات الكلاسيكية والرقمية والشوارع، تظهر بين الأخبار والأفلام والناس، تحتل كل الأماكن الممكنة.. وباختصار تام – وهي وجهة نظر خاصة – أراها تفتقر إلى أي أفكار خلاقة، كما أعتقد أن الميزانيات المليونية، كان يمكن استثمارها في المحتوى، وستكون مسوقًا مؤثرًا.

 

أعود للسببين المذكورين آنفًا، ليظهر لي سبب ثالث في هذه الحالة، حيث إنه لا يمكن الرهان على الأشياء الإبداعية بشكل استباقي، وأعني هنا البرامج التلفزيونية والمسلسلات؛ لأن الذائقة أمر نسبي، ومعايير التميز لا تحكمها المعادلات الرياضية، وإنما الرضا العام، بمنأى عن التكاليف والإعداد والوعود.

 

لست متأكدًا، ولكن تقييمي الشخصي من خلال ما نشر من إعلانات وأخبار وتسريبات، أن الرهان يرتكز على ما هو خارج السياق المرحلي، والجيل الحالي؛ لأن معظم النجوم الذين تم اختيارهم ليسوا أيقونات لمن هم دون سن الثلاثين عامًا، المتجاوزين لما نسبته 70% من الشعب، ما يعني أن الاختيارات – ربَّما – كانت وفقًا لأمزجة تعيش جيلاً سابقًا من النجومية.

 

أستطيع القول إن التوفيق لم يكن حليفًا لمن قرر استخدام Slogan، شعار الـ«غصب»، لأنه وبغض النظر عن سياقاته وشرحه، فالنفس البشرية المستقلة ترفض مثل هذا الخطاب، وتستهجنه أحيانًا، حتى وإن فهمت المقصد؛ إذ إن التبرير ليس بالضرورة مقنعًا.. ولا مانع من التراجع عنه أو تجاوزه.. وأتمنى أن يعاد النظر فيه بشكل جاد.

 

ما زلنا نحلم بأن يعود التلفاز لدوره الكبير المؤثر، وأظن انطلاقة هذه القناة تعد بمثابة الترمومتر لجهود التغيير في الخطاب التلفزيوني، ومن الصعوبة تجاوز الصورة التي ستنبني مجددًا عنه، بعدما تمَّ رفع سقف  الجمهور.. هناك ثلاثة أيام كفيلة بتصحيح مسار التلفاز، أو قتله ربَّما. أتمنى أن يفوز الخيار الأول! والسلام..

 

مدير عام مركز سمت للدراسات، وكاتب سعودي*

@Amjad_Almunif