رحل موغابي.. لكن تكتيكاته مستمرة في أول انتخابات بدونه في زيمبابوي

التاريخ والوقت : الخميس, 26 يوليو 2018

ماكس براك

 

لا يعرف معظم مواطني زيمبابوي إلا رئيسًا واحدًا هو “روبرت موغابي”، إلا أنه في الثلاثين من يوليو الجاري، سيُنَصب رئيس جديد للحزب الحاكم عبر الصناديق للمرة الأولى منذ 38 عامًا. وقد تولى “إيمرسون منانغا غوا”، زمام المسؤولية مؤقتًا بعد “موغابي”.

ورغم قوة “منانغا غوا” (75 عامًا) الذي جعل نفسه دليلاً للتغيير في البلاد بعد عقود من الحكم الاستبدادي الذي أدى إلى عزل زيمبابوي، فإنه يعد بإنهاء العنف السياسي وحالة القلق التي تميزت بها الجولات الانتخابية خلال عهد “موغابي”. كما يرى المراقبون الدوليون أن الأمر يختلف هذه المرة، فحسابات المعارضة تعتمد بدرجة كبيرة على الأقاليم الريفية حول العاصمة “هيراري”، بما يظهر آثار الاستبداد والترهيب الذي كان يمارسه الحزب الحاكم.

في حين يتجنب المراقبون القول – صراحة – إن الأجواء الانتخابية لم تكن “حرة ولا نزيهة”، حيث تقوم منظمات حقوق الإنسان وجماعات المعارضة بإصدار التقارير الدورية حول الممارسات الخاطئة وسلبيات الانتخابات، وهو ما وصل إلى حد التهديد بالقتل لمرشحي المعارضة، والإجبار على المشاركة في التجمعات الانتخابية، مع توزيع المنشورات الحكومية لمؤيدي “منانغا غوا”.

وقد شهدت الفترة السابقة تدفق أكثر من 500 تقرير من جميع المقاطعات الزيمبابوية، وقد نسبت جميعها إلى حزب منانغا غوا، “زانو بي إف”، حيث تأسس “كونسيرتيوم” من منظمات المجتمع المدني تحت مسمى “نحن الشعب”، وقام بدور غرفة عمليات ميدانية للتأكد من صحة التقارير.

والمؤشر العام في هذا السياق، يرتكز على انتخابات 2008، التي خسرها  “موغابي” في الجولة الأولى أمام غريمه التقليدي “مورغان تسفانغيراي”، زعيم حزب المعارضة “حركة التغيير الديمقراطي”. وخلال الفترة ما بين الانتخابات وجولة الإعادة، قام حزب “زانو بي إف” ZANU-PF، والجيش بشن حملة عرفت باسم “”CIBD،حيث قامت بعمليات إكراه وترهيب وتهجير وقتل أكثر من 80 شخصًا، كما تعرض “تسفانجيراي” للضرب الوحشي.

وفي هذه المرة يزداد القمع والتخويف؛ فقد تغيرت آلية العمل، لكن الرسالة ذاتها قائمة، كما كانت في عهد “موغابي”، التي مفادها: “إذا اخترت الجانب الخطأ، فإن العنف سيكون فظيعًا”، بحسب ما يقول زكريا جودي الذي يعمل بتحالف “نحن الشعب” في غرفة العمليات.

وقد شهدت منطقة “بيندورا الجنوبية” الريفية، موجات كبيرة من العنف والتشريد للمواطنين عام 2008 وثقتها العديد من التقارير. إلا أنه خلال جولة لمراسلي صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، تبين أن زيمبابوي تشهد حرية أكبر نسبيًا في عهد “منانغا غوا”، مقارنة بعهد “موغابي”، إلا أن صدمة عام 2008 لا تزال قائمة في ذاكرة أبناء زيمبابوي؛ حيث تعرض أحد المواطنين واسمه “كليفتون ماوير” (23 سنة) للخطف والضرب نتيجة عدم مشاركته في المسيرات المؤيدة للحزب الحاكم، لكن الأمر يمر بحالة من الارتياح بين الجماهير في هذه الانتخابات، وقد أدخلت الحكومة نظامًا لتسجيل الناخبين بطريقة بيومترية تظهر كافة أشكال الانتهاكات للقواعد، وهو ما يعني أن التصويت لن يكون سريًا.

وظاهريًا، ربَّما لا يبدو هذا الأمر مختلفًا بعد عشر سنوات، فقد تمت إزاحة “موغابي” عن السلطة، إذ يتحدث العديد من أنصار حزب الاتحاد الديمقراطي الإفريقي الزيمبابوي، بشكل صريح، عن وحشيته وسوء إدارته للاقتصاد. كما ترتكز حملة “منانغا غوا” على “انفتاح زيمبابوي” على الاستثمارات الأجنبية، بدلاً من الشعارات الاحتجاجية المناهضة للإمبريالية العالمية التي اشتهر بها “موغابي”.

ولا يزال بعض أعضاء حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية – ومسؤولو الجيش يخضعون لعقوبات دولية، لكنهم يأملون في أن تؤدي الانتخابات الحرة والنزيهة إلى رفع تلك العقوبات.

لقد كانت حالة الغضب الخاصة بالمخالفات، فاترة بشكل جزئي، حيث يبدو حزب “زانو بي إف” ضعيفًا، وبخاصة بعد وفاة “مورغان تسفانغيراي” في فبراير بعد عناء طويل مع مرض السرطان، ليخلفه المحامي “نيلسون تشاميسا” (40 عامًا)، الذي يتحدث عن تحويل البلاد إلى مركز للتكنولوجيا. إذ يخرج في شكل استعراضي مهددًا بمقاطعة الانتخابات، بالإضافة إلى أن الملصقات الدعائية له ضئيلة جدًا، مقارنة بالحملة الانتخابية لـ”منانغا غوا” التي تظهر في كل مكان، ثُمَّ إن منشورات “تشاميسا” تتم إزالتها على الفور، وهو ما يتشابه مع ما كان يحدث سابقًا.

وعلى مر عقود في السلطة، دمج حزب “زانو بي إف” نفسه في الدولة وتمكن من تطوير أنظمة منتشرة تتيح له المراقبة المحكمة والوصول إلى المعلومات بالشكل المطلوب. كما أن الحزب نفسه يعمل على حرمان معارضيه من الخدمات العامة، فضلاً عن تورطه في حالات اعتقال وقتل وإخفاء قسري، بتضامن الأجهزة الأمنية للدولة، مثل الجيش والشرطة معه، رغم تأكيد الجيش حياده في بيان صدر أخيرًا، إلا أن الواقع يفيد برجحان كفة ذلك الحزب.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات*

المصدر: جريدة واشنطن بوست

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر