الإشتراك في القائمة البريدية

حقيبة وزارية للمرأة السعودية

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 1 مايو 2018

نادية الشهراني

 

تناقلت وسائل الإعلام خبرًا مفاده أن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، أمير منطقة الحدود الشمالية، وجَّه بتشكيل لجنة نسائية في المنطقة يكون من أهدافها العناية بشؤون المرأة وتنميتها. وأكد سموه على أن تضم هذه اللجنة في عضويتها، ممثلات عن الجهات الحكومية وفئات المجتمع من المثقفات والمهتمات بالشأن العام من القطاعات الأخرى، ويتم اختيارهن وفق معايير محددة تتوافق مع مهام وأهداف اللجنة. هذه السنّة الطيبة، التي بدأ بها سموه في إمارة الحدود الشمالية والاجتهاد المشكور، سترى المنطقة نتائجه بحول الله.. هذا رائع ويمكن – برأيي – أن تجعله قيادتنا العليا أكثر روعة.

ألم يحن الوقت لاستحداث حقيبة وزارية لشؤون المرأة تلم شعث قضاياها من أروقة الوزارات، وتراجع القرارات التي تؤثر عليها وعلى أسرتها بنظرة شمولية.. وزارة تقودها امرأة سعودية مؤهلة أكاديميًا، وممكّنة اجتماعيًا، ومعتدلة فكريًا، تفهم بيئتنا وتستوعب تحدياتها وتنفض بقايا الأزمة المتجذرة في المجتمع حيال قضايا المرأة؟

هذا السؤال باغت وعيي، وأنا أقرأ خبر اللجنة، وجعلني أجري استطلاعًا سريعًا لحكومات العالم، ووجدت من خلال الاستطلاع أن نسبة كبيرة من الدول في العالم الأول والثالث، وكذلك الدول العربية، تضم في تنظيمها الحكومي حقيبة وزارية تهتم بشؤون المرأة، تتفاوت المسميات من دولة لأخرى، لكنها تتفق في التأكيد على حماية مصالح المرأة وتمكينها والمساواة والعدالة وغيرها من القيم العليا. هذه القيم التي تدعو لها حكومتنا الرشيدة، وتؤكد عليها مرجعيتنا الإسلامية النقية الخالية من شوائب فكر الغفوة. ولعلنا نجد في الاطلاع على تجارب من سبقونا، ما يشجعنا على الإقدام على خوض التجربة، مع أني متأكدة – سلفًا – من نجاح المرأة السعودية في أي منصب داخلي أو خارجي؛ لأننا – باختصار – مجبولات على حب التحدي والسعي للنجاح وصناعته. النجاح شيء في دمنا وتركيبتنا، وكلما زادت التحديات زدنا إيمانًا وإنجازًا. هكذا خلقنا الله، وطوّعتنا البيئة ولله الحمد.

النساء السعوديات جئن ليسطعن وليبقين بعد أكثر من ثلاثين عامًا من شبه التنحي عن المناصب القيادية إلا فيما ندر، وإذا لم يكن عصر التغيير بقيادة عرَّاب”رؤية السعودية 2030″، سمو ولي العهد، سيدي محمد بن سلمان – حفظه الله – هو الوقت المناسب لنشنّف أسماعنا بـِ”معالي الوزيرة”، فمتى سيكون إذن؟

في الحقيقة يمكنني أن أسمّي أكثر من عشرين سيدة سعودية مؤهلة وقادرة مهنيًا وأكاديميًا بتوفيق الله، وبكل جدارة، على قيادة أكثر من وزارة في الدولة بنفس كفاءة أشقائنا الرجال، وذلك من خلال معرفتي بالسير الذاتية المشرّفة لسيدات وطني ومتابعة أعمالهن وإنجازاتهن. لكن، لنبدأ أولاً يا وطني الغالي بوزارة لشؤون المرأة تقودها امرأة، ثم إنّ لكل حادثٍ حديثًا.

 

أكاديمية سعودية – مرشحة للدكتوراه في جامعة ليستر ببريطانيا*

@abdullah_nadia