حان الوقت لإعادة النظر في السياسات الأميركية بأفغانستان

التاريخ والوقت : الأحد, 29 يوليو 2018

هارون مير

 

بعد هدنة مؤقتة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان خلال أيام عيد الفطر الأخير، انتهى “شهر العسل” بين الجانبين، لكن القلق العام ظل قائمًا دون تغيير، حيث أثيرت العديد من التساؤلات من دون أية إجابات مقنعة حول القرار الخاص بالحل السلمي. ومع ذلك، فإن القرار الأخير الذي اتخذته الإدارة الأميركية بالتفاوض المباشر مع “طالبان” قد خلق زخمًا جديدًا.

فبعد 17 سنة من الحرب، يواجه صانعو السياسة الأميركيون صعوبة في تصدير رواية مقنعة للنخبة السياسية والرأي العام في واشنطن حول الحرب. لكن قبل استعراض استراتيجية “ترمب” في جنوب آسيا خلال الشهرين المقبلين، يجري الآن طرح رواية جديدة لتهيئة الرأي العام الأميركي الذي عانى كثيرًا من الحرب.

وفي غضون ذلك، استخدمت حركة “طالبان” وقف إطلاق النار في إطار حملة علاقات عامة استهدفت من خلالها توحيد صفوفها في مواجهة الحكومة الأفغانية الضعيفة. فقد دخلت حركة “طالبان” إلى المدن الكبرى، بما فيها “كابول”، على مرأى ومسمع الحكومة الأفغانية نفسها، مما كان له أثر كبير على السكان الذين رأوا في “طالبان” قوة حاكمة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قام المسلحون بتبني تكتيك عسكري تضمن مطاردة القوات الحكومية الأفغانية في الأماكن التي تبدو فيها الأخيرة ضعيفة، كما عادوا إلى ممارسة الأعمال الإرهابية كالهجمات الانتحارية، وهي أكثر الأسلحة فعالية ضد الحكومة الأفغانية والأجنبية.

وفي مواجهة التنازلات الكبيرة التي أقدمت عليها الحكومة الأفغانية، فإن حركة “طالبان” لم تبدِ أية مرونة فيما يتعلق بمطالبهم الأساسية، التي شملت انسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد، فضلاً عن عدم اعتراف الحركة بالحكومة في “كابول” حيث يرغبون في السيطرة على السلطة المركزية.

ومع ذلك، فإن الحكومة الأفغانية لم تفقد الاهتمام بتحقيق السلام مع “طالبان”، ليس بسبب عدم الإجماع بين الأعضاء الرئيسيين في الائتلاف الحاكم، بل نتيجة لاعتبارات عسكرية اتصلت بمراقبة وقف إطلاق النار أحادي الجانب، الذي أدى إلى ارتفاع في عدد الإصابات بين القوات الأفغانية، مما خلق حالة من الزعر والارتباك بين العسكريين.

كما أن النخبة السياسية في “كابول” بدلاً من توحيد صفوفها للتوصل إلى صفقة سياسية ناجزة مع حركة طالبان، فقد استمر الاقتتال الداخلي فيما بينها بغرض الحصول على نصيب أكبر من السلطة السياسية. بجانب ذلك، فإن اعتقال أحد قادة الميليشيات المعارضة بمقاطعة “فارياب”، أدى إلى إثارة الاحتجاجات العامة، ما يشير إلى أن التحديات التي تواجه السلطة المركزية في “كابول” لم تقتصر على طالبان فحسب، بل تتسع لتشمل كافة القوى السياسية الأخرى.

وإضافة إلى ذلك، فإن تعمق الأزمات السياسية والعرقية الحالية في أفغانستان، عزز من موقف حركة طالبان في مواجهة السلطة المركزية المتراجعة بطبيعة الحال؛ لذلك، فإن طالبان بإمكانها – حاليًا – أن تغير البيئة السياسية لصالحها بالتواصل مع الأقليات العرقية والقوى السياسية الأخرى من خلال توفير شروط مقبولة للسلام، وبالتالي يضعف الموقف التفاوضي للحكومة.

وعلى الجانب الآخر، فإن التنازل الأميركي الأخير لحركة طالبان، قد عزز التصور العام في أفغانستان بأن مبادرة السلام الحالية ترجع إلى التغيير المفاجئ للولايات المتحدة في استراتيجيتها العسكرية بأفغانستان بدلاً من جهد سياسي قائم على التنسيق من قبل الحكومة في كابول.

وعلى ذلك، تثار التساؤلات: هل ستتفاوض واشنطن مع طالبان لإيجاد مخرج لوقف القتال،وما هومصير العملية السياسية الدستورية ومصير الأفغان الذين فضلوا التدخل العسكري الأميركي في البلاد عام 2001، حيث تظل في أذهان الأفغان صورة انسحاب الاتحاد السوفيتي من بلادهم عام 1989 بشكل أسهم في التعجيل في انزلاق البلاد إلى حرب أهلية دامية.

وفي الواقع يخشى الكثيرون من المواطنين الأفغان من إقدام طالبان على الثأر، ولا سيَّما من أولئك الذين ساعدوا الجيش الأميركي ضدهم منذ 2001. لذلك، فإن النخبة السياسية الموالية لواشنطن، وكذلك قوات الأمن الأفغانية ربَّما تكون هي من يدفع الثمن في المحصلة النهائية، بالإضافة إلى أن ذلك قد يثير الذعر والخوف من عودة حكم طالبان في نهاية المطاف مما قد يستتبعه نزوح كبير من البلاد.

وبالتالي، فإن الولايات المتحدة تقع عليها مسؤولية الحيلولة دون وقوع حمامات من الدم في البلاد، كما أن المحادثات المباشرة بين واشنطن وطالبان ربَّما تكون أشبه بالضغط على زر إعادة ضبط العملية السياسية الحالية في أفغانستان بموجب اتفاق “بون” 2001.

لذلك، ففي ضوء الأزمات السياسية والعرقية الحالية داخل الائتلاف الحاكم، وكذلك الاحتجاجات السياسية المتنامية ضد السلطة المركزية بكابول، والواقع الذي لا يمكن إنكاره لطالبان والمتمثل في كونها قوة سياسية وعسكرية كبيرة، فقد حان الوقت للبحث عن صيغة سياسية جديدة في أفغانستان.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات*

المصدر: آسيا تايمز

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر