تركيا تكشف عن خطة لمواجهة أزمة العملة

التاريخ والوقت : الإثنين, 24 سبتمبر 2018

لورا بيتل وجوناثان ويتلي

 

حاول وزير المالية التركي، بيرات البيرق، إعادة بناء الثقة بالسوق المنهارة، وقدرة حكومته على إدارة الاقتصاد من خلال ما قدَّمه من وعود بخفض الإنفاق العام بنحو عشرة مليارات دولار في برنامج تقشف واسع النطاق، من شأنه أن يسهم في الحد من معدل النمو. ويأتي إعلان بيرات البيرق، الذي كان مسؤولاً عن الاقتصاد قبل شهرين من قبل حميه رجب طيب أردوغان، بعد أسبوع واحد فقط من قرار البنك المركزي المفاجئ برفع أسعار الفائدة.

وفي ظل توقعات “البيرق”، فإن تركيا التي عانت زيادة حادة في التضخم، ستشهد تباطؤًا واضحًا للنمو بنحو 3.8% عام 2018، و2.3% عام 2019. وكان المستهدف السابق هو 5.5% للسنتين. إذ يرى المحللون أن الهدف من الإنفاق والنمو، كان محل ترحيب، وهو ما يعني أن أنقرة مستعدة لاتخاذ إجراءات صارمة للحدِّ من التضخم الجامح، ودعم الليرة التي فقدت 40٪ من قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام.

ومع ذلك، بقيت التوقعات متباينة حول ما إذا كانت خطة “البيرق” ستحافظ على العجز قريبًا من 2% حتى العام المقبل كما وعد. وخلال تداول متقلب، ارتفعت الليرة التركية بشكل حاد في البداية قبل أن تهبط أكثر من 4%. وكانت آخر مرة شهدت فيها تداولات الاتحاد الأوروبي انتعاشًا وصلت إلى 0.5% عند سعر 6.2 ليرة مقابل الدولار. وكثيرًا ما عارض أردوغان رفع أسعار الفائدة، وخلال السنوات الأخيرة، أتاح انضباط الموازنة التركية بالانزلاق، في حين يؤثر ذلك سلبًا على الاقتصاد، حيث قدَّم وعودًا بتقديم هِبَات سَخِّيةِ خلال المرحلة السابقة للانتخابات؛ وهو ما أفزع المستثمرين الذين اعتبروا تركيا ذات مرة واحدة من أكثر اقتصادات الأسواق الناشئة الواعدة. كما عبَّر المحللون عن خيبة أملهم إزاء غياب استراتيجية لدعم البنوك التركية التي تواجه تعثرًا متزايدًا في الوقت الذي يكافح فيه أولئك الذين اقترضوا بالدولارات للوفاء بمبالغ الديون المتزايدة بسرعة.

وقد أدى تعهد أردوغان، بتشديد قبضته على الاقتصاد، إلى توترات في الأسواق المالية خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو. لكن خلال الشهر الماضي، دخلت البلاد في أزمة عملة معقدة بعد أن أدى خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن “قس” أميركي معتقل، إلى تعقيد مخاوف المستثمرين بشأن الاختلالات الاقتصادية. وتسبب تراجع الليرة في الضغط على الشركات التركية المثقلة بالديون بالعملات الأجنبية والبنوك التي أقرضتها المال. كما أنها أثارت التوتر من خلال الأسواق الناشئة الأخرى وسط مخاوف من عدوى أوسع.

ورغم التوقعات الحالية للاقتصاديين بحدوث ركود في العام المقبل، فإن الأهداف المنخفضة للنمو التي أعلن عنها “البيرق” أخيرًا، كانت بمثابة خطوة مهمة في البناء على ارتفاع معدل البنك المركزي بمقدار 6.25 نقطة مئوية إلى 24%.

وفي هذا الإطار، قال كبير الاقتصاديين ببنك BBVAالإسباني “ألفارو أورتيز فيدال أباركا”، إن البرنامج الاقتصادي الجديد يستند على افتراضات الناتج المحلي الإجمالي الأكثر واقعية، ذلك أن الخطة الحالية أظهرت أن الحكومة مستعدة لقبول “نمو أقل ولكن أكثر استدامة”. وهذا ما يؤكده “بول مكنمارا”، مدير الاستثمار لديون الأسواق الناشئة في “أمانة عمان الكبرى”، بأنه من الإيجابي أن تركيا قد أدركت على الأقل أن هناك حاجة لمعالجة المشاكل، فقد انتقل الأمر من كيفية الحفاظ على النمو إلى إمكانية استيعاب التباطؤ. لكن البعض شعر بخيبة أمل بسبب عدم وجود تفاصيل حول خطط تقوية الإنفاق العام والاستثمار؛ إذ لم يتم الإعلان سوى عن القليل من التفاصيل حول كيفية تحقيق الأهداف المهمة، رغم أن “البيرق” وعد بتعليق بعض مشاريع البنية التحتية الخاصة ببرنامج أردوغان وإضفاء “المزيد من ممارسات الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

وبالتالي، يوجه الخبراء الاقتصاديون بتولي زمام المبادرة بتمويل قطاع العقارات المتعثر، كما يقول “ولفانغو بيكولي” الرئيس المشارك لشركة استشارات Teneo Intelligenceالذي عبَّر عن قلقه من إعادة هيكلة بنك “أملاك” Emlakالمتخصص في العقارات؛ وهو ما يعني أن الحكومة مستعدة لتقديم المزيد من الدعم المالي للقطاع المحاصرالمليء بالشركات القريبة من حزب العدالة والتنمية، بدلاً من فرض إعادة الهيكلة المطلوبة، فالبنوك ستخضع لـ”دراسات التقييم” من أجل تحديد هيكلها المالي وجودة أصولها، وهو ما يفرض على الحكومة التركية الاستجابة لضرورة اتباع خطوات إضافية إذا لزم الأمر. فقد كان بعض المستثمرين يأملون أن يعلن عن إنشاء “بنك سيء” لنقل القروض التي تنطوي على مشاكل للدولة، وقد حضر عرض وزير المالية الذي تمَّ تسليمه في متحف مرتبط بـ”قصر دولماباهس” في إسطنبول، العديد من المستثمرين الدوليين من لندن ونيويورك، لكن ردُّهم على الأمر كان يشوبه اللبس، إذ قال بعض المستثمرين أن العرض لم يكن كافيًا. ثم إن عرض الشرائح وقرار دعوة الممولين الدوليين، أظهر أن “البيرق” وفريقه لديهم خبرة محدودة وأنهم لايزالون في بداية عملهم.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: صحيفة فاينانشيال تايمز

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر