بأعين على قرض صندوق النقد الدولي، باكستان تلجأ للإصلاحات الضريبية

التاريخ والوقت : الإثنين, 4 فبراير 2019

ساهر أملالي

 

أعلن وزير المالية الباكستاني “أسد عمر”، في 23 من يناير الماضي، عن حزمة جديدة من الإصلاحات الضريبية، بعد ضغوط جديدة من صندوق النقد الدولي IMF، الذي تسعى “إسلام آباد” للحصول على قرض منه. ويأتي مشروع القانون الجديد بعد مساعي باكستان إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي والمحلي، في الوقت الذي تواجه فيه “إسلام آباد” أزمة تمويل في ميزان المدفوعات على قروضها الخارجية التي تزايدت نتيجة لانخفاض قيمة العملة وارتفاع واردات الطاقة. وتُعدُّ حزمة الإجراءات الضريبية هي المجموعة الثانية من الإصلاحات المالية التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان”، منذ توليه السلطة في يوليو 2018.

مضامين حزمة الإصلاحات الضريبية الجديدة

تهدف حزمة الحوافز، التي يطلق عليها “الموازنة المصغرة”، إلى خفض نسبة الضرائب على الشركات، وزيادة استثمارات الطاقة، وزيادة الإنتاج في القطاع الصناعي.

وقد أدى التهرب الضريبي واسع النطاق الذي شهدته باكستان إلى انخفاض حاد في إيرادات الحكومة؛ إذ تجادل بعض الشركات الصغيرة بأن النظام الحالي يتسم بكونه معقدًا ومكلفًا؛ فقد صُمِّمت التغيرات الأخيرة بغرض تشجيع التقدم بطلبات الحد من العبء الضريبي على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتَمَّ تعويض هذه التخفيضات من خلال زيادة أسعار السلع الفاخرة، مثل الهواتف والسيارات المتطورة.

ومن بين التدابير المختلفة المقترحة في قطاع الطاقة، هناك تخفيضات كبيرة، فضلاً عن تجميد عدد من الضرائب والرسوم المفروضة على استيراد الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، ومحركات الديزل والآلات المستخدمة لإنشاء محطات توليد طاقة جديدة على المعالم الخضراء. وتتضمن حزمة الإصلاحات الجديدة، والخاصة بالتصنيع، تخفيضات رسوم على سلع مثل القماش والبلاستيك وأنواع معينة من الأخشاب والمواد الكيميائية بهدف تعزيز قطاعات النسيج والأثاث وصناعة الألعاب.

ويتبقى السؤال: لماذا الآن هذه الإجراءات؟

تأتي الإصلاحات المقترحة في الوقت الذي تواجه فيه باكستان أزمةً في ميزان المدفوعات، وعجزًا في تسديد ديونها الخارجية التي تفاقمت بسبب الانخفاض الأخير في قيمة “الروبية” الباكستانية. ونتيجة لذلك، أمضت حكومة “خان” في السنة الأولى من السلطة فترة طويلة في تأمين حزم المساعدات من الدول الأجنبية. وعلى الرغم من أن باكستان تلقت 11 مليار دولار كقروض من دول، مثل: الصين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإنه من المتوقع أن تستمر تلك الأزمة حتى يونيو 2019.

وفي ضوء مهامه كرئيس وزراء لباكستان، أعطى “خان” الأولوية لزيادة العائد على الصادرات، وهو الهدف الذي تصرُّ عليه حكومته من خلال الإصلاحات الضريبية المقترحة. ويأتي التشريع الجديد في الوقت الذي تتطلع فيه باكستان إلى الحصول على قرضها الثالث عشر من صندوق النقد الدولي منذ عام 1980. وعلى الرغم من العديد من الزيارات والاجتماعات بين الجانبين، يصرُّ مسؤولو صندوق النقد الدولي على أن باكستان يجب أن تقوم بمزيد من الإصلاح لنظامها الضريبي، وتُعدُّ الإجراءات الأخيرة محاولة فعلية في هذا الشأن.

ردود الفعل على الإصلاحات المقترحة؟

حظيت الاقتراحات الجديدة بردود فعل إيجابية في المجال الصناعي؛ فقد أشادت غرفة التجارة والصناعة، وغرفة تجارة “كراتشي” باتجاهات خفض الأعباء الضريبية. كما أشاد “إحسان مالك”، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال الباكستاني، بتلك الإجراءات وأعلن عن دعمه لها، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يدعم الاستثمار في مشاريع الطاقة، لكنه أعلن – أيضًا – عن قلقه إزاء هذه التدابير.

أمَّا على جانب المعارضة، فقد أعرب عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الباكستاني “شيري رحمان” عن رفضه لتلك الإجراءات بزعم أنها تؤدي إلى زيادة محتملة في أسعار السلع، واتهم “خان” بأنه يتبني تلك الإجراءات بهدف استرضاء صندوق النقد الدولي ليس أكثر.

موقف العالم الخارجي من الإجراءات المقترحة

تبنت الحملة الانتخابية لـ”عمران خان” وعودًا بالعودة إلى دراسة مشاركة باكستان في مبادرة “المحور الاقتصادي – الصيني – الباكستاني”، الذي تخطط “بكين” من خلاله لاستثمار أكثر من 60 مليار دولار في قطاعات البنية التحتية والطاقة في باكستان. ويُعدُّ هذ المحور جزءًا من مبادرة الصين المعروفة بـ”الحزام والطريق”. وبجانب انخفاض قيمة العملة وارتفاع الطلب على الطاقة وضعف الصادرات، فقد أدت التوجهات الاستثمارية المعلنة إلى تراكم الديون غير المستدامة، ما أدى إلى أزمة على مستوى ميزان المدفوعات الحالي.

وأدى انخراط باكستان في هذا المحور الثلاثي إلى التأثير على مساعيها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. ففي السنوات الأخيرة، كانت الولايات المتحدة مترددة في تقديم مساعدتها للبلدان التي تجد نفسها مَدِيَنة للصين. وبالنظر إلى مساهمات واشنطن وتأثيرها على صندوق النقد الدولي، فمن غير المحتمل أن تتم الموافقة على القرض دون موافقة الولايات المتحدة؛ فعندما سُئِلَ وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو” عن المساعدة التي يقدمها صندوق النقد الدولي المحتملة لباكستان، قال: “لا يوجد مبرر لتقديم أية دولارات من صندوق النقد الدولي تهدف إلى إنقاذ حمَلَة السندات الصينيين أو الصين نفسها”.

وتقول حكومة “خان” إن زيادة واردات الطاقة وضعف معدل الصادرات يؤديان إلى استنزاف قدرة باكستان على سداد مدفوعات القروض الخارجية؛ فمن خلال هذه الإصلاحات الضريبية، تأمل حكومة “خان” في خفض واردات الطاقة، وزيادة الإيرادات من الصادرات، والحد من الاعتماد على الدول الأجنبية.

وإزاء ما سبق، يتبقى أن نرى: هل يقتنع صندوق النقد الدولي، ومن خلفه الولايات المتحدة بحزمة الإجراءات الإصلاحية، وبمدى جدية باكستان بشأن الإصلاح بشكل مستقل عن الصين؟

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: المجلس الأطلنطي

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر