المرأة السعودية.. نحو تطلعات لا حدود لها

التاريخ والوقت : السبت, 7 يوليو 2018

غزل اليزيدي

 

سيحمل يوم العاشر من شوال للعام الحالي، ذكرى جميلة تلامس مخيلة المرأة السعودية بصفة خاصة، والشعب السعودي بصفة عامة. فهو اليوم الذي بدأت فيه المرأة السعودية بممارسة حق آخر لها، ضمنه لها النظام السعودي أسوة بباقي حقوقها، وهو حق القيادة. يُعدُّ هذا اليوم فرصة مهمة للتأمل في الجهود التي بُذلت وتبذلها الحكومة الرشيدة في سبيل دعم تقدُّم المرأة وتلبية مطالبها الأساسية واحتياجاتها المتجددة في مجتمعها، أيضًا الدعوة لتسريع الجهود المطروحة والأفكار المتداولة لدعم المزيد من قضايا المرأة السعودية بما لا يتعارض مع هويتها أو طبيعتها.

 

لا يخفى على أحد التغيرات المهمة التي استحدثتها المؤسسات والجهات الحكومية والمدنية من أجل الاستعداد لاستقبال قرار قيادة المرأة على أرض الواقع، الذي شهد له الجميع بالاحترافية. كما لا يخفى على أحد الدرجة العالية من التعاون والترحيب بالقرارالتي كانت ملازمة لأغلبية شرائح المجتمع بعد البدء بتنفيذ القرار. كل هذا، لهو خير دليل على قدرة المجتمع السعودي على مواكبة أي قرار جديد يصب في مصلحته، والتعامل معه على قدر كبير منالنضج الفكري. كذلك، لقد ثبت للجميع أن المرأة السعودية مؤهلة لهذا القرار لما تتحلى به من ثقة وإدراك كافيين، مما يدحض جميع التكهنات السابقة التي شككت في قدرتها على تحمل تبعات القرار، أو التعامل معه على القدر المطلوب من الوعي والمسؤولية.

 

قد يتبادر إلى البعض أن الحصول على حق القيادة للمرأة السعودية والاحتفال الكبير الذي حظي به تنفيذ القرار، ما هو إلا تضخيم مبالغ فيه؛ نظرًا لأن جميع الدول سبقتنا بتنفيذه. لكن في حقيقة الأمر، فإنه عند التعمق في المشاكل الاجتماعية الناتجة عن عدم قدرة المرأة على القيادة، بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية من اضطرار عدد كبير من العائلات السعودية إلى استقطاع جزء غير بسيط من راتبها، وتحمل النفقات الكبيرة والمبالغ فيها لاستقدام وتسكين وتوظيف سائق لها، قد يفوق ذلك قدرتها المالية، وغيرها من الآثار السلبية، عندها نستطيع أن ندرك بكل إيضاح المعنى الحقيقي لهذا الاحتفال المستحق لصدور هذا القرار التاريخي للعائلات السعودية بصفة عامة.

 

من النتائج الإيجابية الاقتصادية الواجبة الذِكر لهذا القرار، أن تمكين المرأة العاملة والمتحقق من قدرتها على القيادة، سيسهل عليها وصولها لعملها؛ مما يؤدي إلى زيادة الإقبال على سوق العمل والتدريب والتعليم، وهذا سيؤدي إلى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وسينتج عنه زيادة الحاجة لتوفير مزيد من الفرص لعمل المرأة وزيادة إنتاجيتها ومشاركتها في المجتمع.

 

كذلك، ونظرًا لقلة الإقبال الذي سيحدث على شركات النقل وسيارات الأجرة والمتحقق من انخفاض طلب النساء على هذه الخدمات، فإن هذا سيؤدي إلى إجبارها على تخفيض رسوم خدماتها مما يصب في مصلحة من تبقى من طالبي هذه الخدمة. بالإضافة إلى هذا، فإن التراجع في نسبة سائقي الأسر، سيؤدي إلى انخفاض قيمة التحويلات الخارجية ما سيصب في مصلحة الاقتصاد السعودي بشكل عام؛ حيث يُقدر عدد السائقين في السعودية بما يزيد على مليون ونصف المليون سائق بمصاريف قد تتجاوز الألف وخمسمائة ريال شهريًا، مما يعني أن هذه التكاليف مجتمعة تصل إلى سبعة وعشرين مليار ريال سنويًا. أمَّا بالنسبة للعائلات السعودية، فإنه سيرتفع دخل بعض الأسر، إمَّا نتيجة لاستغنائها عن استقدام سائق وتوفير الراتب والمسكن له، أو نتيجة لتسهيل وصول عدد أكبر من أفرادها لمقر عملهم مما سيحسن من قدرتها المالية.

 

من جهة أخرى، فإن لهذا القرار أبعادًا اجتماعية إيجابية، على سبيل الذِكر لا الحصر، فإن العائلات السعودية ليست مجبرة بعد الآن على الاختلاط وتقبُّل وجود سائق من خارج محيطها والتعامل معه مرغمة وبصفة دائمة. أيضًا، ما يصاحب وجوده، على الأغلب، من مشاكل تتعلق بالأمور القانونية من استقدامه أو البحث عن غيره في حال تنازله عن العمل، أو غيرها من الأسباب. أيضًا، سيعزز هذا القرار تعميق استقلالية المرأة وزيادة ثقتها بنفسها مما سينعكس إيجابًا عليها في اتخاذ قراراتها.

 

الجدير بالذكر، أن المرأة السعودية حققت العديد من الإنجازات على الصعيدين المحلي والدولي، في ظل القيادة الحكيمة التي تشجع وتساعد المرأة على تحقيق أهدافها عبر تمكينها من القيام بدورها في المجتمع. كما أن الباب الخاص بالمرأة في خطة التنمية الثامنة، ويسمى باب المرأة والتنمية، لهو خير دليل على جهود الدولة في عملية تنمية المرأة السعودية وتقدُّمها، لكونها نصف المجتمع، وأن دعمها بطريقة مباشرة ما هو إلا دعم لنصفه الثاني بطريقة غير مباشرة.

 

مما لا شك فيه، أن العديد من القرارات الصادرة، أخيرًا، لصالح المرأة السعودية، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك، حرص القيادة على منح المرأة جميع حقوقها؛ مما يساعد على نهضة المرأة وتقدُّمها بما يحافظ على هويتها ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولتثبت للعالم أن المرأة السعودية لا تقل شأنًا عن مثيلاتها في باقي الدول. ويأتي قرار القيادة كخطوة مهمة في سبيل تحقيق جدول أعمال “رؤية السعودية 2030″،ولتنفيذ أكبر عدد ممكن من الأهداف العالمية السبعة عشر. فعلى سبيل المثال، فإن من أبرز الأهداف المستهدفة فيما يختص المرأة في رؤية السعودية 2030، هو رفع نسبة القوى العاملة النسائية محليًا حتى 30%، وهذا يشمل القطاع الخاص، وما يقارب نسبة 40% في مناصب الخدمة المدنية العليا؛ أي أن تكون المرأة شريكة بشكل مباشر وفاعل في تنمية بلدها واستقرار مجتمعها. كل هذا جعل الأمر أشبه بهدف وطني تسعى المملكة لتحقيقه، من أجل اقتصاد أقوى متمثل في تعدد مصادر الدخل والاستغلال العادل للفرص الوظيفية أفضل استغلال لجميع شرائح الوطن.

 

هذا التوجه يثبت أن المرأة السعودية كانت – ولا تزال – من ضمن اهتمامات الدولةلـ”رؤية السعودية 2030″التي من أهدافها زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل. بالإضافة إلى تنمية مواهبها والاستغلال الأمثل لقدراتها، وهذا يعني تمكينها من الحصول على الفرص التي تستحقها بجدارة للمساهمة في تنمية المجتمع ورفع شأن الوطن. كما أن من أهم أساسيات بناء الدول، هو الاستثمار الأمثل في أبنائها، وتمكين المرأة ما هو إلا أحد أهم هذه العوامل، وله أثره العميق في تكوين المجتمع ونهضته.

 

من جهة أخرى، فإنه من الخطأ حصر حقوق المرأة في منصب وزيرة، أو سفيرة، أو مديرة جامعة، وغيره؛ فحقوق المرأة تعني أن تحصل جميع النساء على حقوقهن، وهذا يشمل المرأة العاملة، وربة المنزل، والمتعلمة وغير المتعلمة، والصغيرة والمسنة. بالإضافة إلى هذا، فمن المهم الإشارة إلى أهمية وضرورة مواصلة الجهود الرامية لمنح المزيد من الحقوق المشروعة التي تصب في جانب تمكين المرأة السعودية. أيضًا، ضرورة الدعم على المستوى المحلي لإظهار التقدير للمرأة وأهمية شأنها في المجتمع، لما لها من أثر لا يستهان به في تكوينه ونهضته، وهذا ما لمسناه من الدعم غير المحدود للمرأة من النصف الآخر من المجتمع، وأحد أهم داعميها الرجل.

 

ختامًا، يتبادر إلى الذهن تساؤل، بعد كل الإنجازات التي تحققت للمرأة السعودية: هل حققت المرأة السعودية طموحاتها واكتفت؟ الإجابة هي لا، ولن تكتفي أو تتوقف المرأة السعودية عن السعي لتحقيق المزيد من التطلعات؛ لأن التطورات ومواكبة التغيرات التي تحدث في العالم، يومًا بعد يوم، تزيد من تطلعاتها وأهدافها المنشودة، ولن يأتي اليوم الذي تتوقف فيه المرأة السعودية عن تحقيق طموحاتها وتطلعاتها كغيرها من نساء العالم.

كاتبة وباحثة في العلاقات والمنظمات الدولية *

@G_Alyazidi

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر