القوة الاقتصادية السعودية.. أمن للطاقة واستقرار للعالم

التاريخ والوقت : الإثنين, 15 أكتوبر 2018

تشكل القوة الاقتصادية أحد أهم عوامل السياسة الخارجية للدولة، والداعم لمكانتها في حلبة صراع القوى العالمية.

يعدُّ اقتصاد المملكة العربية السعودية، واحدًا من أهم اقتصادات العالم، حيث يتبوأ مقعدًا في مجموعة العشرين (G20)، وهو ما يعزز موقف الرياض في التصدي بشكل حاسم للتهديدات التي تلوح بها بعض الدول بفرض عقوبات اقتصادية، فضلاً عن تشديدها على أنه في حال اتخذت أي إجراءات ضدها، فإنها سترد عليها بإجراءات أكبر.(1)

ويقف اقتصاد المملكة كداعم لها، ولمواقفها الداعمة للسلام، والوقوف بجانب أشقائها العرب، وهو ما دفعها للتأكيد أنها إذا تلقت أي إجراء فسوف ترد عليه بإجراء أكبر، وأن لاقتصادها دورًا مؤثرًا وحيويًا في الاقتصاد العالمي، وأنه لا يتأثر إلا بالاقتصاد العالمي.(2)

كما تتسم السياسة السعودية بالعقلانية، والحرص على أمن واستقرار المنطقة والعالم، لذلك تعمل بقوة لتوظيف كافة إمكاناتها وقدراتها بما يخدم رؤيتها في استيفاء مقومات التنمية المستدامة.. فضلاً عن كونها تولي أولوية خاصة لقطاع ريادة الأعمال، وترنو إلى تنويع مصادر الدخل الوطني واستدامة نمو الاقتصاد الوطني.(3)

ومن المعروف أن القوة الاقتصادية السعودية لها محددات أساسية تقف وراءها، ومن أهمها: إنتاج النفط، والاستثمارات الخارجية، والتحويلات المالية للأجانب، والمساعدات التنموية، كل تلك الجوانب تمثل جزءًا داعمًا وركنًا أساسيًا للاقتصاد السعودي، ومؤثرًا في الاقتصاد العالمي.

النفط السعودي والصدارة العالمية

لا يزال النفط السلعة الأكثر تداولاً في العالم، ولا يستطيع اثنان الاختلاف على المكانة الهامة للنفط السعودي كمحدد من محددات اقتصاد المملكة والاقتصاد العالمي، إذ تأتي السعودية في مقدمة الدول المصدرة للنفط، التي يتجاوز عددها الـ100 دولة، حيث تسهم في السوق العالمي بنحو 20.1%، بأرباح تُقدَّر بـ136.2 مليار دولار عام 2016.

فحين يتعلق الأمر بالنفط، لا توجد دولة تضاهي المملكة في حجم تصديره، فالمملكة تمثل خُمس صادرات العالم من النفط، وتبلغ أرباحها منه ضعف أرباح روسيا التي تأتي في المركز الثاني بعدها مباشرة(4)، وهو ما نستطيع الاستدلال عليه من البيانات التي كشفتها مبادرة البيانات المشتركة للدول المنتجة والمصدرة للنفط (جودي)، والتي سجلت استمرار ارتفاع صادرات السعودية من النفط الخام لتبلغ 7.17 مليون برميل يوميًا في يناير 2018 مقابل 7.045 مليون برميل يوميًا في ديسمبر2017 بزيادة 125 ألف برميل، لتسجل بذلك ارتفاعها للشهر الرابع على التوالي.(5)

ومؤكد أن نفط المملكة ما زال مستمرًا في تسجيل أرقام مرتفعة، وهو ما يتضح من رفع المملكة إنتاجها من النفط الخام خلال شهر يونيو 2018، بنسبة 4 في المئة بما يعادل 405 آلاف برميل يوميًا على أساس شهري، ليبلغ 10.42 مليون برميل يوميًا، مقابل10.02 مليون برميل يوميًا في شهر مايو من العام نفسه.

إن ارتفاع إنتاج المملكة من النفط، يمثل مؤثرًا شديد الأهمية في الاقتصاد العالمي، وهو ما لا يستطيع عاقل إغفاله؛ وهذا ما أكده تقرير لـ”فوربس” الأميركي، الذي جاء فيه أن السعودية عادت – بالفعل – إلى إدارة سوق النفط الخام مرة أخرى، إذ تتطلع إليها السوق الدولية باعتبارها المنتج الجاهز للنفط، خصوصًا في أوقات الأزمات، بالإضافة إلى كونها قادرة على رفع الإنتاج بشكل سريع، من خلال طاقتها الاحتياطية الهائلة، بهدف استقرار السوق وتهدئة أسعار النفط.

وهنا يجدر القول إن دور السعودية ليس جديدًا عليها، إذ إنها في سبتمبر 2016 قادت التوافق على خفض الإنتاج بالتعاون مع المنتجين المستقلين، واتفقت هي وأعضاء “أوبك” الآخرون وحلفاء مستقلون، من بينهم روسيا، في فبراير 2018، على زيادة الإنتاج لتقليص مكاسب الأسعار، وتعويض نقص الإنتاج في دول من بينها ليبيا وفنزويلا وإيران عقب العقوبات المرتقبة.(6)

الاستثمارات الخارجية والاقتصاد العالمي

إن كان النفط هو أساس القوة الاقتصادية للمملكة، فإن الاستثمارات الخارجية لا تقل أهمية كداعم رئيسي للاقتصاد السعودي والعالمي أيضًا، وهو ما تؤكده الأرقام؛ إذ سجلت الاستثمارات السعودية المباشرة في الخارج بنهاية الربع الأول من العام الجاري، أعلى مستوياتها على الإطلاق، في مؤشر إلى أن الرياض تسعى لتنويع وزيادة مصادر دخلها عبر الاستثمار. ويعزز ذلك – أيضًا – ما ذكره تقرير استند إلى بيانات مؤسسة النقد العربي السعودية “ساما”، أن الاستثمارات السعودية في الخارج بلغت بنهاية الربع الأول من 2018، قرابة 312.4 مليار ريال، ما يعادل نحو 83.3 مليار دولار، وهو ما يثبت بجلاء سير المملكة بخطوات ثابتة في تنفيذ خطة التحول الاقتصادية “رؤية السعودية 2030” بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط فقط.(7)

الاستثمارات الخارجية السعودية تؤثر – أيضًا – بدرجة كبيرة في الاقتصاد العالمي؛ إذ أشارت عدة تقارير إلى أن الاستثمارات الخارجية السعودية نتج عنها عائدات كبرى، ما أحدث تطورات اقتصادية ومالية في الدول الأجنبية التي تم الاستثمار فيها، وتقليص عجز موازنتها السنوية الذي تعاني منه المملكة بسبب تراجع عائدات النفط.(8)

التحويلات المالية.. قوة لا يستهان بها

التحويلات المالية – كذلك – ركيزة أساسية للاقتصاد ولا تقل أهمية عن النفط والاستثمارات الخارجية، ويبدو أن التحويلات المالية للسعوديين وللأجانب مستمرة في ارتفاع مطرد كعوائد النفط والاستثمارات الخارجية. ففي الوقت الذي وصلت فيه تحويلات السعوديين للخارج في أبريل من العام الجاري 4.94 مليار ريال، مسجلة ارتفاعًا بلغ 27% إذا ما قورنت بالفترة نفسها من عام 2017 والتي بلغت 3.8 مليار ريال، واكبتها تحويلات السعوديين – أيضًا – لتبلغ 11.7 مليار ريال مقارنة بـ 11.4 مليار ريال (في الفترة نفسها من عام 2017) لتسجل نسبة ارتفاع 3%.(9)

المساعدات التنموية.. ريادة لا تضاهى

المملكة من أكثر الدول التي تقدم مساعدات تنموية، فمكاسب اقتصادها تعمُّ العالم. فلم يقتصر دور المملكة – منذ تأسيسها – على مساعدة أبنائها فقط، إنما عمَّت معظم أرجاء العالم، إذ قدمت المساعدات من منح وقروض لجهات عدة. ويبدو أن الأرقام في هذا الشأن عديدة، حيث بلغت منصة المساعدات السعودية الرسمية في مرحلتها الحالية 2007-2017، بنحو 33 بليون دولار. كما بلغ عدد مشاريعها الإنسانية والتنموية والخيرية 1084مشروعًا، بتكلفة بلغت 32 بليون دولار للدول المستفيدة، منها 78 دولة.

المساعدات التنموية للمملكة استفادت منها جهات عدة على المستوى العالمي، حيث استفادت الأمم المتحدة من 45 مساهمة بقيمة 303 ملايين دولار، فيما استفادت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بـ(225 مليون دولار)، وجامعة الدول العربية بـ28 مساهمة (140,810 مليون دولار)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بـ24 مساهمة (80,200 مليون دولار).(10)

نقاط هامة

*بناء على ما سبق، نستطيع القول إن اقتصاد المملكة من أهم اقتصادات العالم، ومؤثر رئيس وهام في اقتصاد العالم، فهي المُصدِّر الأكبر للنفط، وسجلت استثمارات ضخمة، وتقدم مساعدات تنموية عدة تؤثر بدرجة كبيرة في الاقتصاد العالمي.

*المملكة تسير بخطوات ثابتة لتحقيق “رؤية السعودية 2030” التي وضعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى أن تكون المملكة نموذجًا رائدًا للعالم، والتي استندت إلى تنويع مصادر الدخل، وتستهدف تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم.(11)وهو ما أكده حديث صندوق النقد الدولي عن أن السعودية تواصل تحقيق تقدم جيد في برنامجها الإصلاحي الطموح، وأن النمو في المملكة قد تحسن في عام 2018 مع ترسخ الإصلاحات.

وحدة الدراسات الاقتصادية*

المراجع

1- السعودية ترد رسميًا على التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية على المملكة، سبوتنيك عربي.

https://bit.ly/2A9P1NP

2-السعودية: نرفض أي تلويحات بعقوبات اقتصادية أو ضغوطات سياسية، صحيفة الوئام الإلكترونية.

https://bit.ly/2QQdOMp

3- مليار ريال مساهمة برنامج بادر لحاضنات ومسرِّعات التقنية في الاقتصاد السعودي، رواد الأعمال.

https://bit.ly/2Ei127

4- أعلى دول أرباحًا من تصدير النفط تتصدرها السعودية .. والإمارات خامسًا، أرقام.

https://bit.ly/2zQvArm

5-  صادرات السعودية النفطية ترتفع للشهر الرابع عند 7.17 مليون برميل يوميًا، مال.

https://bit.ly/2pQowHc

6- 10.42مليون برميل يوميًا إنتاج النفط السعودي في يونيو.. الأعلى في 18 شهرًا، الاقتصادية.

https://bit.ly/2uj9bSe

7-ارتفاع الاستثمارات السعودية في الخارج إلى مستويات قياسية، روسيا اليوم.

https://bit.ly/2P3xYRZ

8-الاستثمارات الخارجية السعودية الأكبر في دول المنطقة،    .trading secrets

https://bit.ly/2Onxs5N

9- 11.7مليار تحويلات الأجانب في 30 يومًا.. و4.94 مليار للسعوديين، عكاظ.

https://bit.ly/2sjWLIK

10-  33بليون دولار قيمة المساعدات السعودية لـ 78 دولة، جريدة الحياة.

https://bit.ly/2RU4Ejo

11-  الرؤية: السعودية.. العمق العربي والإسلامي، قوة استثمارية رائدة، ومحور ربط القارات الثلاث، رؤية المملكة.2030 http://vision2030.gov.sa/ar/foreword

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر