الإشتراك في القائمة البريدية

العوامل التي امتلكها محمد بن سلمان وقادته للنجاح

التاريخ والوقت : الإثنين, 11 يونيو 2018

عبدالله الذبياني

بعد مرور عام على تسنُّم الأمير محمد بن سلمان، ولاية العهد، في المملكة العربية السعودية، ومن خلال متابعة أو ملاحظة القرارات التي تمَّ اتخاذها في هذه الفترة، يمكن القول إن ولي السعودي، يرتكز إلى عدة عوامل وخصائص جعلته يؤدي دوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي بحرفية عالية، بل إنه استخدم في كثير من الحالات مبدأ (حرق المراحل) دون أن يحدث تأثيرات سلبية في البنية السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية للدولة.

 

هذه العوامل أو الخصائص التي يرتكز عليها ولي العهد، يمكن حصرها في التالي:

1- تحظى سياسته وخططه بثقة ومباركة خادم الحرمين الشريفين، وهذا الأمر يسهل ويسرع من وتيرة القرار والعمل في هيكل الدولة.

2- إنه يملك الشجاعة الكافية لتحمل مسؤولية القرار، فكثير من القرارات التي كانت معلقة في عقود ماضية من تاريخ الدولة، لم يكن يحول دونها مانع شرعي أو تشريعي، بل إن تعطلها كان نتاج حسابات غير دقيقة للمخاطر الاجتماعية؛ لكن محمد بن سلمان، تحمل هذه المخاطر التي ثبت أنها في كثير من الأحيان ليست موجودة أصلاً. وهناك شواهد عديدة في هذه الشجاعة، قد يكون أكثرها حضورًا في الذهنية الاجتماعية الآن، حملة مكافحة الفساد.

3- إن ولي العهد، دون الأربعين عامًا من العمر، وهو بذلك يشترك مع نحو 42 في المئة من المواطنين السعوديين، وهذه الفئة العمرية تمثل عصب أي مجتمع، وبهذه الميزة في السن يعرف جيدًا متطلبات الشباب ورغباتهم، ويمكنه أيضًا قياس توقعاتهم وفقًا للمشترك العمري بينهم. ومن هنا نلحظ التأييد المجتمعي لكثير من القرارات الحكومية في الفترة الأخيرة، وليس أدل على ذلك، من تمكين المرأة من قيادة السيارة وعودة دور السينما للمدن السعودية.

4- إنه يملك رؤية مستقبلية وتخطيطًا متوسطًا وبعيد المدى، ليس أدل على ذلك من “رؤية السعودية 2030″ التي باتت خارطة طريق سياسية، اقتصادية، اجتماعية، للسعوديين. ومع هذه الرؤية، فإنه يملك مهارة إدارية عالية (أظن جزءًا منها يعود إلى عمله مع والده الملك سلمان منذ كان أميرًا لمنطقة الرياض، وجوانب منها جاءت بالدراسة والخبرة)، ويتضح هذا الجانب في توزيع الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهناك – كما يبدو – صلاحيات واضحة لكل مسؤول وفقًا لـ”رؤية السعودية 2030” وبرامجها. كان المستشار في الديوان الملكي، سعود القحطاني، كتب مقالاً حول اهتمام محمد بن سلمان بالتخطيط، والقحطاني يكتب من أقرب نقطة لولي العهد، وليس تقديريًا.

5- العامل الخامس الذي نقدر أنَّ محمد بن سلمان، يملكه وساعده في تحقيق أهدافه، هو إيمانه الراسخ بأن المملكة العربية السعودية دولة عظمى، جغرافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وبالتالي فهو يتعامل مع قادة العالم وفقًا لهذه الحقيقة التي يراها وبدأت تتسرب إلى ذهنية المواطن السعودي؛ هذا الأمر جعله يحقق مكاسب كثيرة في جولته الأخيرة في عدد من دول العالم. ربَّما نقول هنا – واستنادًا إلى ما ذكرته وسائل إعلام أميركية – إن واحدًا من تلك المكاسب، هو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران. وهذه القناعة حول مكانة المملكة، ترد بصورة واضحة في “رؤية السعودية 2030”.

 

كاتب وباحث سعودي*

@abdullah_athe