العقوبات وأسعار النفط الإيراني: من يشعر بالألم؟

التاريخ والوقت : الخميس, 15 نوفمبر 2018

كليفورد كراوس

 

سارت الأسواق العالمية على خطى إدارة ترمب، لكن الخبراء يختلفون حول آثار خفض الإنتاج، وهل تكون مدمرة، أم لا.

لقد دخل منتجو النفط العالمي وعملاؤهم مرحلة جديدة من عدم اليقين مع بدء تطبيق العقوبات الاقتصادية الأميركية المتجددة ضد إيران. فبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الذي تمَّ التفاوض بشأنه في عهد سلفه باراك أوباما للحد من الجهود النووية الإيرانية، سعى للضغط على إيران للحد من أنشطتها السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط. كما تراهن إدارة ترمب على أن سياساتها ستلحق الأذى بطهران دون التسبب في ارتفاع أسعار النفط، أو أي رد فعل عدواني.

ويمثل الأمر نوعًا من المقامرة التي يمكن أن تؤثر سلبًا في المستهلك الأميركي في نهاية المطاف عبر مضخات البنزين. لكن التأثير الأولي كان إيجابيًا بشكل نسبي، فقد انخفضت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، عندما كانت العقوبات تلوح في الأفق.

 

جزاء المودة

لا تستهدف العقوبات صادرات النفط الإيرانية فقط، ولكن – أيضًا – شركات الشحن الدولية والبنوك وشركات التأمين ومشغلي الموانئ الذين يتعاملون مع طهران. ذلك أن التجارة بين الولايات المتحدة وإيران تخضع لرقابة صارمة. لكن إدارة ترمب تهدد باستبعاد الشركات الدولية من النظام المالي الأميركي إذا قامت بالتجارة أو التمويل أو خدمة مصالح صادرات النفط الإيرانية.

فقد مُنحت الشركات خيار القيام بأعمال تجارية مع طهران أو واشنطن، والتي تسيطر على اقتصاد أكبر وأرباحٍ أوفر. فقد كتب وزير الطاقة الأميركي “ريك بيري” في تعليق له بصحيفة وول ستريت جورنال، يقول: “إن العقوبات الجديدة ستقدم رسالة واضحة لا لبس فيها إلى طهران مفادها قم بتغيير طرقك أو تعاني من العواقب”.وكانت إدارة ترمب قدمت تنازلات لثمانية بلدان، وكذلك للمشترين الرئيسيين للخام الإيراني، مثل: الصين والهند واليابان، والسماح لهم بمواصلة الاستيراد. لكن المسؤولين يقولون إن تلك التنازلات مؤقتة ومشروطة بتخفيضات مستديمة للواردات.

 

رد فعل الأسواق العالمية

كثيرًا ما اتسم سوق النفط بدرجة كبيرة من المرونة، حيث انخفضت الأسعار قليلاً خلال الأيام الأخيرة. ثم إن العديد من خبراء الطاقة يتوقعون ارتفاعًا كبيرًا، كما كان الأمر عندما قادت إدارة أوباما جهودًا كبيرة لتطبيق عقوبات دولية خلال عامي 2011 و 2012 لإجبار طهران على الجلوس على طاولة المفاوضات النووية ما أدى إلى زيادة النفط إلى 100 دولار للبرميل. وفي هذه المرة، يبلغ السعر العالمي حوالي 73 دولارًا للبرميل، متوسط أسعار نفط ​​غرب تكساس، وهو المعيار الأميركي المتعارف عليه، الذي يتداول بسعر أقل من 10 دولارات، بعد أن هبط بأكثر من 10 دولارات خلال الشهر الماضي.

 

الوضع الحالي لأسعار النفط

إن هذه الاستجابة المتواضعة جديرة بالنظر، ذلك أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت إلى حوالي 1.3 مليون برميل في اليوم، مقارنة بـ2.4 مليون برميل في الربيع الماضي، حيث سعى العملاء إلى الحصول على موردين آخرين تحسبًا للجزاءات. ويتوقع الخبراء ومن بينهم “مات باديالي”، المحلل البارز في “بانيان هيل”، وهي شركة أبحاث ونشر مالية، أن العقوبات ستقلل 900 ألف برميل أخرى خلال العام المقبل. ذلك أن كل ما قيل، هو أن العقوبات ستخفض بعد ذلك بنسبة 2% من إمدادات النفط العالمية. وقد تم تهدئة تجار النفط بسبب تنازلات إدارة ترمب، مما يشير إلى نهج أكثر تدرجًا بما يتيح للعملاء الأوروبيين والآسيويين العثور على موردين لاستبدال الخام الإيراني.

لقد أدت احتمالات تشديد سوق النفط إلى ارتفاع الأسعار في وقت سابق من العام الجاري، ما شجع المنتجين على ضخ مزيد من النفط. ونتيجة لذلك، تم استبدال براميل النفط الإيرانية المفقودة بالنفط من الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية. كما وصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى أعلى المستويات بإنتاج أكثر من 11.3 مليون برميل يوميًا، في حين أن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد زادت الإنتاج إلى أعلى مستوياته في عامين على الرغم من الانخفاض في فنزويلا وإيران.

ومع بناء المزيد من خطوط أنابيب النفط ومحطات التصدير في تكساس وعلى طول خليج المكسيك، يمكن للصادرات الأميركية أن تزيد بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، تباطأ الطلب على النفط في الصين وحول العالم النامي بسبب تباطؤ تلك الاقتصادات. كل التطورات هي تقييد الأسعار.

 

تأثير الأزمة على المستهلكين

حتى اللحظة الراهنة، نجا المستهلكون من خسائر كبيرة؛ فقد كان متوسط ​​السعر الوطني لجالون من البنزين العادي 2.76 دولار، وفقًا لنادي السيارات AAA، 5  سنتات مقارنة بما كان قبل أسبوع، و15 سنتًا أقل من الشهر الماضي. ومع ذلك، فإن متوسط ​​24 سنتًا يعتبر أعلى مما كان عليه قبل عام.لكن بعض الخبراء يعتقدون أن إمدادات النفط قد تصبح أشد وقعًا مع مرور الوقت، خاصة خلال موسم القيادة في الصيف المقبل، مما يدفع الأسعار للزيادة. فالنفط الأكثر تكلفة يعني ارتفاعًا في أسعار وقود الطائرات، ما ينعكس سلبًا على تكلفة نقل المسافرين. كما يمكن أن تعني ذلك – أيضًا – ارتفاع أسعار المواد البلاستيكية، التي تتصل – بالضرورة – بأسعار الغاز الطبيعي، الذي يمكن أن يؤثر في أسعار الكهرباء.

 

آفاق المستقبل

يعول الكثير على رد الفعل الإيراني تجاه العقوبات ومدى نجاحها في تهريب النفط عبر كردستان وتركيا. فإذا كانت إيران تهدد بحصار مضيق هرمز، وهو ممر حرج لزيت الخليج العربي، فإن الأسعار ستقفز على الأرجح. ذلك أن أي تحركات عسكرية أو هجمات إلكترونية ضد السعودية أو إسرائيل من شأنها أن تنعكس بتأثير مماثل، ومن ثم تصعيد العمليات العدائية في اليمن، حيث تدعم إيران الميليشيات في حرب بالوكالة مع السعوديين، وهو ما يمكن أن يهدد نقاط الاختناق الأخرى الخاصة بالنفط.

ويتوقع محللون ببنك “باركليز” أن يستقر خام برنت، المعيار العالمي، في العام المقبل بمتوسط ​​قدره 72 دولارًا للبرميل، بالقرب من المستوى الحالي. لكن بعض الخبراء الغربيين يتوقعون سعرًا أعلى بكثير.فكما يقول السيد “باديالي” من بانيان هيل: “إن السوق يبالغ في تقدير كمية النفط التي يمكن أن تحدث”. “وهنا يثار التساؤل: هل يمكن للعالم أن ينتج 500 ألف برميل إضافي يوميًا؟ وهذا ما ينفيه السيد “باديالي”. وفي السياق ذاته يقول بدر جعفر، رئيس شركة نفط الهلال، في دولة الإمارات العربية المتحدة “مع استمرار المخاوف بشأن الإنتاج في نيجيريا وفنزويلا وأنغولا وليبيا، إلى جانب تقليص إنتاج إيران، يمكننا أن نرى الأسعار ترتفع مرة أخرى نحو 80 دولارًا”.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: صحيفة “نيويورك تايمز”

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر