الإشتراك في القائمة البريدية

العصر الذهبي للمرأة السعودية

التاريخ والوقت : الخميس, 8 مارس 2018

لن يكون من باب المبالغة، إذا قلنا إن المرأة السعودية تعيش عصرها الذهبي، في خضم خطوات غير مسبوقة من قيادة المملكة، جعلت من تمكين المرأة السعودية حقيقة واقعة، وليست مجرد نافلة قول على هامش إجراءات غير فعلية، أو تصريحات للاستهلاك المحلي. وأصبح مؤكدًا للجميع، حرص وعزم قيادة المملكة على الدفع بالمرأة في أتون عجلة التنمية، وتحويلها إلى ترس عامل، ورقم صعب في معادلة التقدم.

عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – هو عهد حزم وعزم، حزم في سياسات المملكة الخارجية، وعزم على تطوير وإصلاح مجتمع المملكة من الداخل. ولم تغفل قيادة المملكة، ممثلة في خادم الحرمين، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، عن حقيقة أن المرأة هي نصف هذا المجتمع، وأهم عضو فاعل فيه، ومن هنا، كان لزامًا على أي تطوير داخلي  بالمملكة أن يعيد إلى هذا النصف حقوقه التي يتمتع بها النصف الآخر، لا سيَّما حقوقه البديهية التي لا تحتاج إلى لبس ولا يختلف عليها تشريع.

ضبط زواج القاصرات، وسن نظام مكافحة التحرش، والسماح للنساء بالانتفاع بخدمات، مثل: التعليم والرعاية الصحية دون موافقة ولي الأمر، وتمكين النساء من أن يدلين بشهادتهن في المحكمة، وإلغاء شرط حضور المرأة إلى المحكمة بصحبة قريب من الذكور لتأكيد هويتها، ومنح المرأة الحق في قيادة السيارة، وتوسيع دائرة العمل للمرأة في الوزارات والقطاعات الحكومية والأهلية، والموافقة على تنظيم صندوق النفقة.. سلسلة من القرارات والمراسيم والأوامر الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، في ظل اهتمام قيادة المملكة بالمرأة كعنصر فاعل من عناصر قوة المجتمع.

إن مساعي قيادة المملكة لتشجيع ضم النساء إلى قوة العمل، باتت واضحة أكثر من أي وقت مضى؛ فرأينا امرأة في منصب مساعد رئيس بلدية، كما هو الحال مع إيمان بنت عبدالله الغامدي، مساعدة رئيس بلدية محافظة الخبر لتقنية المعلومات ورئاسة قسم الخدمات النسائية. فيما عينت وزارة الخارجية، فاطمة سالم باعشن، متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لتكون أول سيدة سعودية في ذلك المنصب. ولا نغفل تعيين بنك “سامبا” امرأة، مديرة تنفيذية له، بعد أسبوع واحد من تولي سيدة سعودية، رئاسة مجلس إدارة شركة تدير البورصة السعودية.

وفي آخر أوامر ملكية لخادم الحرمين الشريفين، والتي أعلن عنها مساء الاثنين الموافق 26 فبراير، ظهر بوضوح أن تمكين المرأة حاضر في أذهان القيادة السعودية كرؤية استراتيجية لمستقبل المملكة، حيث شملت الأوامر الأخيرة تعيين الدكتورة تماضر الرماح، نائبًا لوزير العمل والتنمية الاجتماعية “للتنمية الاجتماعيةŽ” بالمرتبة الممتازة.

وقبل ذلك بأيام قليلة، أعلنت مديرية الأمن العام السعودية عن فتح باب القبول والتسجيل لعدد من الوظائف العسكرية النسائية برتبة جندي في سبع مناطق بالمملكة. كما أعلنت وزارة التجارة والاستثمار السعودية، السماح للمرأة بمزاولة العمل التجاري دون الحصول على موافقة ولي الأمر في إطار اتجاهها لتسهيل أعمال القطاع الخاص.

لقد قطعت المملكة أشواطًا كبيرة فيما يتعلق بتمكين المرأة في السعودية، فنجد أن 55% من طلاب الجامعات شابات، والنساء موجودات في مهن متنوعة. كما أن بعض أفضل الأطباء بالمملكة من النساء، وبعض الشركات الرائدة تديرها نساء، وهناك سيدات يشغلن أرفع المناصب التنفيذية في 2 من أكبر 5 بنوك في السعودية، والسوق المالية السعودية تترأسها سيدة.

لقد أولت المملكة حقوق المرأة عناية فائقة، انطلاقًا من مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية التي أوجبت حفظ حقوقها واحترام كرامتها، وحرمت أي ظلمٍ يقع عليها. وهو ما انعكس في الأطر النظامية والمؤسسية التي تكفل حماية حقوق المرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي تَضَمَّن أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة، وأن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية. وعلى هذا الأساس، تتضافر أنظمة المملكة، ووسائل الانتصاف فيها، وفي مقدمتها السلطة القضائية؛ لتشكل إطارًا قانونيًا يحمي ويعزز حقوق المرأة، ويحظر التمييز ضدها، ويوسع دائرة الخدمات المقدمة لها.

 أكدت رؤية السعودية 2030، أن المرأة السعودية عنصر مهم من عناصر قوتنا، وتضمنت الالتزام بتنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا. ومن أهداف رؤية السعودية 2030، رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتمكينها من خلال الأهداف الأخرى التي تضمنتها الرؤية مثل: تخفيض معدل البطالة، ورفع مساهمات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي، وتعزيز العمل التطوعي.

إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – يظهران إيمانًا كبيرًا بالمرأة كعنصر مهم من عناصر قوة المجتمع، وأن تمكينها اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وتوفير مناخ آمن وخدمات تسهل عليها القيام بواجباتها الوطنية، مع ضمان تمتعها بحقوقها الكاملة في جميع المجالات، سيسهم في دفع عجلة التنمية بما يحقق رؤية المملكة للتنمية المستدامة 2030.

لقد أثبتت قيادة المملكة، حصافتها وحنكتها وقدرتها الكبيرة على تحقيق ما وعدت به، رغم كل ما كان يحيط بهذه الوعود من مخاطر، في ظل مزاعم بعض المتحجرين وترديدهم لجمل بائسة وكلمات يائسة. ورغم حساسية الوضع في المملكة، المعروفة بطابعها المحافظ، فقد أثبت ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، أنه من الساسة القلائل الذين ينجزون ما يعدون، إذ تمكن من مواجهة جانب لا يستهان به من المتشددين الذين يستعملون الدين لفرض قيود على المرأة، وأطلق في حيز زمني وجيز العديد من الإصلاحات التي كان لها دور كبير في تفعيل تمكين المرأة السعودية، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وحتى ترفيهيًا. فأعطى بذلك علامات لا تخطئ على وضع الإصلاح نصب عينيه الذي سينعكس بمنافع سياسية واقتصادية على المرأة؛ لكونها النصف الذي لا يمكن تهميشه في المجتمع.

وحدة الدراسات الإجتماعية*