الذكرى الـ88 لتأسيس المملكة.. ريادة دائمة ورؤية لمستقبل زاهر  

التاريخ والوقت : الأحد, 23 سبتمبر 2018

تحلُّ الذكرى الثامنة والثمانون لليوم الوطني للسعودية، في ظل تحولات عميقة شهدتها البلاد في إطار انطلاقة تبدو مؤسسِّة لحقبة جديدة في تاريخ المملكة؛ تُضاهي – إن صحّ التعبير- الانطلاقة الأولى التي دشّنها الملك عبدالعزيز آل سعود، بتوحيد المملكة العربية السعودية كأعظم ملاحم التوحيد خلال القرن العشرين، وذلك على وقع تغيرات أجراها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية، بهدف تعزيز الريادة الثقافية والاقتصادية والسياسية للمملكة.(1)

اليوم الوطني ومفارقات التاريخ

اليوم الوطني يُعيد إلى الأذهان رؤية في جذور المملكة استطاعت أن تجعل من المملكة العربية السعودية واحدة من أهم دول الشرق الأوسط على مدار عقود، عندما أسس الملك عبدالعزيز آل سعود، دولة تسير وفق سياسة ثابتة ورؤية واضحة ظلت محافظة عليها لسنوات خلت، ممتدة من إرث ديني وثقافي باعتبارها قِبلة المسلمين، حيث كان التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932، واحدًا من الأيام التي سجلت في تاريخ المملكة عندما صدر أمر ملكي للإعلان عن توحيد البلاد وتسميتها باسم المملكة العربية السعودية.(2)

لعبت المملكة، منذ ذلك التاريخ، دور الريادة على عدة صُعد، بالإضافة إلى احتلالها مكانة الصدارة على المستوى الدولي لثقلها في قضايا الشرق الأوسط، فكانت على مدار العقود الماضية وجهة لحل الخلافات ومقرًا للاحتفالات العربية، خاضت المملكة خلاله تحديات جسامًا، في ظل تقلبات التاريخ ومفارقاته التي وضعت القيادة السعودية في اختبارات عدة، لا سيَّما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فضلاً عن أزمات الشرق الأوسط؛ ساعد المملكة على ذلك حكمة قيادتها، ما دفعها إلى بناء ثقافي وتنموي واجتماعي مليء بالإنجازات.(3)

 

رسالة وأهداف

يحمل الاحتفال باليوم الوطني، كلَّ عام، أهدافًا عديدة ترسم روح الوطنية، فضلاً عن الشعور بالفخر والاعتزاز، لا سيَّما بالثقافة السعودية الضاربة في جذور التاريخ، حيث تتلخص تلك الأهداف في الآتي:

1- الاعتزاز بالتاريخ السعودي والثقافة الوطنية والثوابت التي وضعها المؤسسون، وهي المناسبة التي تعيد زرع الروح الوطنية في الأجيال الجديدة، لتقوية الشعور بالانتماء، لإعادة مسيرة الآباء وإنجازاتهم.

2- تحمل الاحتفالات رسالة للتعريف بالرموز الوطنية، خاصة تلك التي صنعت تاريخ المملكة، بالإضافة إلى التعريف بجهود الملك عبدالعزيز، في تأسيس المملكة العربية السعودية.(4)

3- الاحتفال باليوم الوطني يكون بمثابة فرصة لإبراز الإنجازات التي حققتها المملكة على مدار العام السابق، على كافة المستويات الاقتصادية والثقافية والدينية والسياسية.(5)

4- تُظهر الاحتفالات التي يجري تنظيمها في العديد من بلدان العالم، مكانة المملكة لدى تلك الدول، ودورها الريادي، وهو ما يظهر من خلال إقامة احتفالات تعتبر الأضخم من بين المناسبات الوطنية، لا سيَّما في المحيط العربي.(6)

5- احتفالات اليوم الوطني تتزامن مع تدشين مبادرات فكرية وثقافية واجتماعية جديدة، من شأنها أن تعزز الشعور بالانتماء الوطني.

6- الاحتفال بالذكرى الحالية، على وجه الخصوص، يضع “رؤية السعودية 2030″، على رأس المنجزات التي اقتحمتها المملكة بجرأة، لا سيَّما أن الأشهر الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشروعات وطنية من بينها المدينة العملاقة “نيوم”.(7)

رؤية التنمية والانتماء الوطني

الذكرى الحالية لليوم الوطني جاءت مواكبة للتطورات الملموسة على الأرض في ضوء “رؤية السعودية 2030″، التي أولت الشعور الوطني والانتماء عناية خاصة، من خلال العناية بالمواطن وأولوياته، لا سيَّما مع الخطوات الجادة في “سعودة” الوظائف العامة، بالإضافة إلى تدشين مشروعات وطنية عملاقة، والاهتمام بالعنصر البشري باعتباره رأس مال الدولة، حيث جسَّدت الرؤية التنموية للمملكة الانتماء الوطني، مع الحفاظ على المكتسبات الريادية والأمنية، وهو ما عبر عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في كلمته بمناسبة الذكرى الثامنة والثمانين لليوم الوطني، وهي الرسائل التي تلخصت في أن سيادة الوطن أو العبث بأمنه خط أحمر، والتمسك بالوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب، والتشديد على الدور المؤثر الذي تقوم به المملكة في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، والتأكيد على أن الإزدهار الاقتصادي والأمن الاجتماعي يتحقق بجهود أبنائه من خلال رؤية 2030 والتي تسعى لوضع المملكة في مقدمة الأمم، ويمكننا أن نلمس هذه الحقائق من خلال الرؤية ومساراتها في التالي:

1- العناية بالإرث الثقافي والتاريخي للمملكة العربية السعودية من خلال زيادة الاهتمام بالعودة إلى الجذور التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو ما جعل المواطن يشعر بالفخر العميق من التحولات الجديدة في المملكة.(8)

2- جمعت الرؤية التنموية الحديثة أفكارًا اجتماعية وثقافية واقتصادية من أطراف سعودية عديدة ومثقفين وخبراء، ما جعل اللحمة الوطنية رأس هذه الرؤية، وهو بدوره زكّى الشعور الوطني والانتماء للمملكة على الصعيد الوجداني والعملي في آن معًا.

3- يعتبر قرار “سعودة” الوظائف العامة والمؤسسات الحكومية، واحدة من القرارات التي جرى تصنيفها على أنَّها تخدم في المقام الأول روح الوطنية وتضع العنصر البشري على رأس أولويات الدولة، بالإضافة إلى وضع المواطنين في مكانة مشرفة تزيد من الانتماء الوطني.(9)

4- دعمت المملكة بشكل أكثر كثافة، خلال العام المنقضي، الثقافة الوطنية والفنون والترفيه من خلال برامج ثقافية وأخرى تدعم الريادة الوطنية في الصناعة والأسواق المالية، وهو ما ظهر جليًّا في الاهتمام بالمصنوعات اليدوية، خاصة التي تجسد الثقافة السعودية بالعودة إلى الجذور.

5- زرعت الرؤية شعوراً لا يضاهى للنساء، لا سيَّما فيما يتعلق بتمكين المرأة، ما يجعل الذكرى الحالية واحدة من المرات الفريدة لسيدات المملكة وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تعليقاتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.(10)

6- “رؤية السعودية 2030” تضمنت – في بنودها – أفكارًا تضعالتعليم والتأهيل والتدريب على رأس الأولويات، وهي المفردات التي تكررت كثيرًا، سواء في خطابات القادة، أو النصوص التي تشرح الرؤية التنموية.

7- أحد أهم القرارات التي تسهم في رفع روح الانتماء، تمثل في مبدأ “التكافؤ للجميع”، والذي جاء في إطار شرح بنود دعم المؤسسات الصغيرة والناشئة، فضلاً عن القطاع الخاص، وهو ما جعل رجال الأعمال السعوديين، وحتى المستثمرين الصغار، جزءًا من خطة التنمية، وشريكًا اقتصاديًا مع الدولة ومشروعاتها الحكومية، وهي الأهداف التي خلقت روحًا وطنيًا ظهرت من خلال تعليقات العديد من المواطنين على هذه الفرص المتاحة أمامهم.(11)

8- الجرأة التي تعامل بها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من خلال مواجهة الفساد، وفق أطر قانونية وعبر أجهزة رقابة، وضعت في رؤيته روحًا وطنية، وزادت من الشعور العام بوطنية الإجراءات، خاصة أنَّ التنمية التي أعلنتها المملكة شهدت دعمًا من كافة الشرائح.(12)

9- لم تغفل خطط التنمية أيًا من القطاعات، فكان الاهتمام بالمرأة، مقترنًا بإعلاء وزن الشباب في الدولة ودورهم التنموي والريادي، بالإضافة إلى مراعاة جغرافية البلاد في إطار ديموغرافية جعل المناطق كافة في منطقة واحدة من الاهتمام.

10- الثقل الذي حظيت به المملكة العربية السعودية على الصعيد السياسي والأمني، جعل لها ثقلاً دوليًا وإقليميًا، وكان آخر نجاح حققته هو إقرار اتفاق سلام بين إريتريا وإثيوبيا بعد 20 عامًا من الخلاف، وهو ما زاد افتخار المواطنين بريادة بلدهم.(13)

عام الإنجازات

في هذا الإطار، يمكن أن تعتبر احتفالات اليوم الوطني، احتفالات بالإنجازات التي تحققت على مدار عام منذ احتفالات العام الماضي، سواء من خلال الأوامر الملكية التي عززت الحياة الاجتماعية والمعيشية للمواطنين على مختلف مستوياتهم، في إطار متسارع، بالإضافة إلى حزمة من الأنظمة والتشريعات، على رأسها:

1- تعتبر القرارات التي تخص المرأة واحدة من أهم الإنجازات التي حققتها المملكة خلال الأشهر الماضية، لا سيَّما السماح بإصدار رخصة قيادة السيارة للنساء، وقرارات تعزيز حقوق المرأة في المجتمع، لا سيَّما ما يتعلق بالحقوق الشخصية.

2- إنشاء صندوق التنمية الوطني لتقديم حوافز جديدة للاقتصاد السعودي عبر رأس مال يصل إلى 345 مليار ريال (92 مليار دولار)، وهو ما يعتبر تحولاً مهمًا في الاقتصاد الوطني.(14)

3- حققت المملكة إنجازًا من خلال مواجهة الفساد، عبرأوامر ملكية أكثر جرأة، لا سيَّما بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من أجل متابعة قضايا المال العام ومكافحة الفساد.(15)

4- سجلت المملكة تطورات في العديد من القطاعات الخدمية، لا سيَّما ما يتعلق ببيئة العمل والرواتب والوظائف، بالإضافة إلى القرارات الثقافية، من خلال إنشاء وزارة الثقافة، وإنشاء هيئة ملكية لمكة المكرمة، وإنشاء إدارة مشروع جدة التاريخية.

تحديات وآمال

إزاء النقلة النوعية التي بيَّناها آنفًا، تبقى المملكة العربية السعودية أمام تحديات عميقة، وسط آمال للعبور إلى مستقبل مليء بالمزيد من الإنجازات الاقتصادية والثقافية، غير أنَّ أية طموحات تُواجه عراقيل، لا سيَّما في ظل وجود متربصين بالدولة صاحبة الريادة، وعلى رأسها:

1- التحدي الأهم يتمثل في الإطار التنفيذي لرؤية التنمية التي بدأت المملكة إطارها بهدف الوصول إلى النقاط النهائية لإعلانها، تتمثل في عراقيل بمراحل التنفيذ من خلال التعجيل، وأخرى في مُعرقلين للتنفيذ، وثالثة في فساد يُمكن أن يُؤخّر الإنجاز قليلاً، وفق ما كشفته المملكة أخيرًا.

2- التحدي الآخر الأكثر خطورة يتمثل في خطر الإرهاب، لا سيَّما أنَّ المملكة على رأس أهداف التنظيمات الإرهابية، لكنّ النجاحات التي حققتها خلال طيلة السنوات الماضية، يجعل المملكة في مصاف الدول الرائدة، لا سيَّما عندما تنجح في تأمين ملايين المسلمين خلال شعيرة الحج، وغيرها من المناسبات، ما جعلها أكبر دولة في العالم تنجح في تنظيم محافل جمعية.(16)

3- ثمة تحدٍ آخر يمكن أن نعتبره أقلها على الإطلاق، لا سيَّما مع الحزم الذي أعلنه ولي العهد، ويتمثل في الأفكار الدينية المتشددة داخل المملكة، التي بدأت الدولة مواجهة عميقة لتعزيز الوسطية.(17)

 

النتائج

1- الذكرى الـ88 لليوم الوطني السعودي تشهد تحولات عميقة للبلاد مؤسسِّة لحقبة جديدة في تاريخ المملكة.

2- لعبت المملكة، منذ ذلك التاريخ، دور الريادة على عدة صُعد، بالإضافة إلى احتلالها مكانة الصدارة على المستوى الدولي لثقلها في قضايا الشرق الأوسط.

3- يحمل الاحتفال باليوم الوطني أهدافًا عديدة ترسم روح الوطنية، من بينها الاعتزاز بالتاريخ السعودي والثقافة الوطنية، والتعريف بالرموز الوطنية، وفرصة لإبراز الإنجازات، وتتزامن مع تدشين مبادرات فكرية وثقافية واجتماعية جديدة.

4- الذكرى الحالية واكبت خطوات ملموسة على الأرض لـ”رؤية السعودية2030″، التي أولت عناية خاصة بالمواطن السعودي وأولوياته، والتي جاءت في شكل قرارات عديدة منها التركيز على “سعودة” الوظائف العامة، بالإضافة إلى تدشين مشروعات وطنية عملاقة والاهتمام بالعنصر البشري.

5- زرعت الرؤية انتماءً منقطع النظير، لاسيَّما فيما يتعلق بقرارات تخص المرأة، هي الأولى في تاريخ المملكة.

6- لم تغفل خطط التنمية أيًا من القطاعات، فكان الاهتمام بالمرأة، مقترنًا بإعلاء وزن الشباب في الدولة ودورهم التنموي والريادي.

7- المملكة العربية السعودية أمام تحديات عميقة، وسط آمال للعبور إلى مستقبل مليء بالإنجازات الاقتصادية والثقافية، من بينها الإطار التنفيذي لرؤية التنمية، وخطر الإرهاب، في إقليم تحيط به الكثير من الاضطرابات.

وحدة الدراسات الاجتماعية*

المراجع

1- رؤية 2030.. العمق العربي والإسلامي.. قوة استثمارية رائدة.. ومحور ربط القارات الثلاث. موقع الرؤية الإلكتروني. https://bit.ly/2jKdJuh

2- “دارة الملك عبدالعزيز” تصحّح المعلومات المغلوطة عن تاريخ المملكة والأسرة المالكة. الرياض. https://bit.ly/2PSreqK

3- الدور السعودي النافذ في الخليج والشرق الأوسط. الحياة اللندنية. https://bit.ly/2NXXMSX

4- الفريق العمرو: ذكرى اليوم الوطني تُجسد حجم التضحيات التي صنعت ملحمة التوحيد. عكاظ. https://bit.ly/2xweHT4

5- تاريخ تأسيس المملكة العربية السعودية. دارة الملك عبدالعزيز. https://bit.ly/2zorSH1

6- السعودية: 900 ألف ومضة نارية و300 “درونز” تدخل “غينيس” في اليوم الوطني. الشرق الأوسط. https://bit.ly/2PW1cml

7- 10 معلومات أساسية عن مشروع “نيوم” السعودي العملاق. بي بي سي. https://bbc.in/2KCb5aI

8- برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة. الهيئة العامة للسياحة والتراث. https://bit.ly/2DphNOh

9- مئات آلاف الوظائف للسعوديين بعد توطين 12 مهنة. أسواق العربية. https://bit.ly/2GNgVAm

10- يوم تاريخي في السعودية.. والمرأة تفتح صفحة جديدة. سكاي نيوز. https://bit.ly/2zo8GcA

11- رؤية 2030 ومستقبل القطاع الخاص في المملكة. صحيفة مال الاقتصادية. https://bit.ly/2MZIIzK

12- “مكافحة الفساد السعودية” تتوقع تلقي 8 آلاف بلاغ بنهاية العام. الشرق الأوسط. https://bit.ly/2QSrmrG

13- السعودية: الملك سلمان يشرف على توقيع اتفاق سلام “إضافي” بين إثيوبيا وإريتريا بجدة. فرانس 24. https://bit.ly/2QBqS92

14- “شعب يستحق”.. الأوامر الملكية خلال العام الماضي تعزز وتدعم. صحيفة سبق.https://bit.ly/2zo6VMz

15- السعودية: لجنة عليا برئاسة ولي العهد لمكافحة الفساد. العربية. https://bit.ly/2zkbVSM

16- كيف واجهت السعودية الإرهاب وفككت خلاياه؟. العربية. https://bit.ly/2I54Es9

17- 5 خطوات قاد بها ولي العهد السعودي المملكة نحو التنمية. اليوم السابع. https://bit.ly/2tuagFE

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر