الإشتراك في القائمة البريدية

الديك الفرنسي والدجاجة الفارسية

التاريخ والوقت : الخميس, 26 أبريل 2018

تركي صالح العتيبي

ماكرون رايح جاي

الدبلوماسية الفرنسية لا تتوقع (اختراقًا دبلوماسيًا) للموقف الأميركي من الاتفاق النووي، لكن ماكرون يحمل حقيبة محملة بالوعود الروسية والتنازلات الإيرانية والرجاء والاستعطاف، يرحل للحليف الجديد القديم راغبًا في تفويض أميركي تعود به فرنسا إلى الشرق الأوسط، فرنسا التي أنشأت مفاعل بوشهر الفارسي في ستينيات القرن الماضي، تلك الفترة التي خرجت فيها من سوريا ولبنان.

تعود فرنسا عبر دور عسكري في الأزمة السورية، ودور دبلوماسي يأخذ شكل الوسيط في الاتفاق النووي مع إيران، الاتفاق الذي تنفّست من خلاله حكومة الملالي، وسال لعابها ونشطت أذرعها العدوانية، ذلك الاتفاق الذي أصبح في مهب الريح. فبعد وعود ترمب الكثيرة بتمزيق الاتفاق، استدار الرئيس الأميركي ووضع شروطه، تلك الشروط الأسوأ من التمزيق بالنسبة للنظام الإيراني، الشروط التي تهدم الوجود الإيراني في المنطقة من أساسه. أول الشروط يتعلق بكف يد إيران عن المنطقة والخليج، وثانيها إيقاف مشروع الصواريخ الباليستية، وثالثها تفتيش مفاجئ للمواقع النووية والقواعد العسكرية.

الرئيس الفرنسي المتعلق بالاتفاق النووي، لم يكن بعيدًا عن وجهة النظر الأميركية، فقد قال في الرياض قبل أشهر “توجد مخاوف قوية للغاية بشأن إيران. نريد إجراء مفاوضات بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية”.

وأضاف “مثلما حدث في عام 2015 بالنسبة للأنشطة النووية، من الضروري وضع إطار عمل للأنشطة الباليستية الإيرانية وفتح عملية مفاوضات تمكن من ذلك وتتضمن عقوبات إذا لزم الأمر”.

هذا فيما يخص الصواريخ، لكن ماذا عن التفتيش ونوعيته وتوقيته واتساع رقعته، لتشمل أماكن حساسة في إيران، مما يهدد سيادة الجمهورية الإيرانية ويجعلها في وضع شبيه بعراق صدام في تسعينيات القرن الماضي؟

ماذا عن النفوذ الإيراني في المنطقة والأذرع الإرهابية في العراق وسوريا واليمن؟

والسؤال الأهم: هل سيُعدل الاتفاق النووي ليصبح عريضة استسلام إيرانية ورضوخ للشيطان الأكبر، أم أن إيران ستحرق هذه الأوراق وتذهب لمواجهة مع المجتمع الدولي؟

كل هذه الأسئلة، لا يمكن الإجابة عليها، دون فهم طبيعة السياسة الإيرانية منذ عهد الخميني حتى اليوم.

ساست (نامت)*

بعد توقيع الخميني المذل لاتفاق إنهاء الحرب مع العراق، ذلك التوقيع الذي وصفه بنفسه بأنه شبيه بتجرع السم، هبَّ النظام لإعادة بعث فكرة تصدير الثورة عبر ثلاثة محاور، أولها تطوير برنامج نووي إيراني ينتهي بإنتاج قنبلة نووية، ثانيها الحصول على قوة صاروخية ضاربة، ثالثها التمدد في المحيط العربي والإقليمي عبر منظمات موالية.

كان غزو صدام للكويت فرصة تاريخية للبدء في مشروع السيطرة الإيرانية، لكن هذا المشروع كان يواجه صعوبات، أولها الوجود الأميركي في المنطقة وفي الخليج خاصة، ثانيها المملكة العربية السعودية بثقلها العربي وشرعيتها الدينية كقيادة ومرجعية إسلامية، ثالثها الحاضنة السنية في الوطن العربي التي ترفض أي وجود فارسي مذهبي.

من خلال ذلك نفهم سلوك النظام الإيراني في فترة التسعينيات، حيث صعد رفسنجاني، ومن ثم خاتمي، وهما إصلاحيان بارزان، وقام خاتمي بزيارة تاريخية للمملكة العربية السعودية سنة 1997 ووقعت خلالها اتفاقية أمنية. كان الهدف من ذلك، هو تحييد السعودية عبر دبلوماسية ناعمة، ينتج من خلالها قبول السعودية بأدوار ثانوية والحصول على غطاء شرعي للدخول في المنطقة، لكن السعودية لم تقبل ذلك، وعادت إثر ذلك التوترات حتى وصل الأمر أخيرًا إلى قطع العلاقات.

أمَّا فيما يخص أميركا، فتمَّ توجيه العمل السياسي الإيراني والميداني لها ولعملائها نحو التناغم مع الرغبات الأميركية حتى وصل الأمر للتنسيق غير المباشر في العراق، وفي أفغانستان بشكل أقل، وصولاً إلى اتفاق نووي يحمل اعترافًا غربيًا بالبرنامج النووي الإيراني رغم ما فيه من تنازلات سيادية.

بعد ذلك شرعت إيران، عبر أذرعها الإرهابية في العراق وسوريا، في عملية تطهير عرقي ومذهبي مريع، يهدف إلى تفكيك الحاضنة السنية العروبية، تمهيدًا لبسط سيطرتها ونفوذها.

كل هذه المكاسب التي حققتها إيران، وغيرها من الأهداف التي تهدف إلى تحقيقها، تثقل كاهل المفاوض الإيراني؛ لأنها تستوجب تنازلات وليونة في المواقف. وهذا ما حصل وسيحصل تجاه تهديدات ترمب؛ لذلك، ففرنسا التي سال لعابها للوعود الإيرانية بالحصول على امتيازات في موانئ ومناطق إيران الحرة ومدينة مطار الإمام الخميني الدولي، ستقوم بمهمة حفظ ماء وجه (هتلر) الشرق الأوسط.

*”سياست نامه” كتاب فارسي عن الحكم والحكام قمنا بالتصرف بعنوانه.

 

كاتب سعودي*

@turkysaleh