الخيارات السيئة لبريكسيت

التاريخ والوقت : الإثنين, 5 نوفمبر 2018

سيمون يوشروود

 

في عالم غريب لعملية بريكسيت Brexit، ربَّما كانت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” تشعر ببعض الارتياح خلال اجتماعات “المجلس الأوروبي” في الأسبوع الماضي، على الرغم من عدم إحراز أي تقدم. فعلى عكس اجتماع “سالزبورغ” خلال الشهر الماضي، لم تكن هناك كلمات قاسية وبيانات مريرة، حيث كانت الخيارات المحتملة لمعالجة المشاكل المتبقية في المفاوضات لا تزال قائمة ولم يتم إسقاطها من قبل الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، قد تُوَجَّه إلى المملكة المتحدة انتقادات أكثر من أي وقت مضى. فقد كانت إحدى مفارقات “ماي” الأخيرة أنها ذكرت أنها تحتفظ بمجموعة واحدة سعيدة، أو على الأقل ليست سعيدة جدًا، حيث إنها تحافظ على الآخرين، وفي أبسط العبارات كانت “ماي” تحاول تقديم شيء ما يرتبط بتحديد الهوية البريطانية في إطار “من نحن؟”.

ويلاحظ أن هناك إشكالاً أساسيًا في هذا التحليل، ألا وهو أن “نحن” – خاصةً في الجانب البريطاني – لا ترتبط بدرجة واضحة بما نريده “نحن”، وهذه هي المشكلة التي تواجه حزب المحافظين في الوقت الحالي.

ومن جهة أخرى يعرف الكثير من أعضاء البرلمان أنهم لا يتفقون مع ما يحدث مع عملية بريكسيت، ذلك أنهم يرون أن الاتحاد الأوروبي غير مرن، بل وعلى درجة من الاستبداد، فرئيسة الوزراء لا تراهن على القيادة والعزيمة، بل إنها تعطي المزيد من المطالب الأوروبية. ذلك أن تمديدًا محتملاً للفترة الانتقالية التي تتبع خلالها المملكة المتحدة كل قواعد الاتحاد الأوروبي وتواصل الدفع لميزانية الاتحاد، ولكن دون أن يكون لها صوت عالٍ في إطار عمله، فقد تمت مناقشة ذلك الأمر في بروكسيل فيما يمثل مثالاً حيًا على الرؤية البريطانية التي تنطوي على حقيقة أن مغادرة الاتحاد الأوروبي عملية اسمية فقط، فتأجيل اليوم يمكن أن يزيل في نهاية المطاف كافة القيود التي تنطوي على المناظرات والجدل.

لكن على الناحية الأخرى، يبدو أن هؤلاء النواب أنفسهم غير راغبين في متابعة وجهات نظرهم نحو النتيجة المنطقية لمحاولة إزالة “ماي” لشخص ما أكثر قابلية لنظرتهم للعالم. فقد كان هذا هو الجانب الأكثر إثارة للانتباه خلال توترات المحافظين حتى الآن، والتي اشتملت على الكلمات الغاضبة، لكن الإجراءات اللازمة لمنحهم التأثير المطلوب لا تزال محدودة جدًا. وبالفعل، وبصرف النظر عن إعاقة بعض التعديلات على التشريعات ذات الصلة وبعض الاستقالات من مجلس الوزراء، نجد أنه من الصعب تحديد أي مثالٍ آخرٍ يُظهر إلى أي مدى ذهب فيه بعض أعضاء البرلمان في أقوالهم.

وفي هذا الصدد نجد تفسيرين: أحدهما يزداد ضعفًا، والآخر يزداد قوة. أمَّا التفسير الضعيف فينطوي على أن الكلمات ستكون كافية؛ ذلك أنه من المؤكد أن نطاق وانتقادات سياسات “ماي”، خاصة ومنذ وضع الخطة خلال الصيف الماضي، كانت كبيرة جدًا، إذ لا يتصل الأمر فقط بمن يوجهون النقد والذين يظهرون كل ثلاثة أشهر، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ذاته، وحتى أولئك الذين يدعمون الأفكار الرافضة للخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل واضح والدفاع عنه بنشاط، ففي بعض الأحيان يبدو أن “ماي” نفسها تعتقد أن ما تفعله هو المسار الأفضل.

وفي ضوء ذلك، من غير المعقول الاعتقاد بأنه يجب أن تقبل “ماي” في النهاية بضرورة تغيير رأيها، حيث لا يمكنها الاعتماد على الأغلبية في البرلمان لتغيير تلك الأوضاع. ومع ذلك، فإن هذا هو بالضبط ما فشلت “ماي” في القيام به، والدفاع عن موقفها، عند كل منعطف ومقاومة، ولا سيما محاولات تغيير رأيها. ذلك أن قوة هذه المقاومة، تقترن بمرور الوقت، بفكرة أن خصومها الداخليين يتعلقون بآمال النجاح على أقل تقدير.

وقد حل محل ذلك ديناميكية أخرى، وهي ديناميكية “كبش الفداء” Scape Goat” التي ربَّما تكون أفضل التفسيرات لذلك، حيث يمكن النظر فقط فيما يحدث إذا كان الناقدين لديهم القدرة على محاولة إقناع “ماي” بالتخلص من الرقم 10.

فالأمر يتصل أولاً بمسألة ما إذا كان هناك عدد من النواب سيصوتون ضدها لكي تنجح في توجهها، وهو ما يعد أمرًا غير مؤكد إلى حد بعيد. فالفشل في هذه المرحلة سيزيل نهائيًا أي قوة للتأثير على السياسة، سواء فيما يخص بريكسيت، أو أي شيء آخر.

وثانيًا، ليس واضحًا من سيحل محل “ماي” إذا ما تنحّت، ذلك أن اليقين الوحيد هو أن النواب قد يفشلون في اختيار بديل متفق عليه، مما يعني أن أعضاء الأحزاب سيختارون من بين المرشحين السابقين، ولن يختار هؤلاء الأعضاء بالضرورة شخصًا يريده أعضاء البرلمان بشكل واضح.

وثالثًا، حتى إذا تم وضع بديل “أفضل” في هذا المنصب، فإنهم سوف يواجهون نفس الوضع الذي يواجهونه الآن، ذلك أن محاولة التوصل لاتفاق تحت ضغوط هائلة لتقديم تنازلات للتوصل إلى تلك الصفقة، سيجعل المنتقدين يواجهون – باختصار – مشكلة في هذه الحالة.

ومع وضع كل ذلك في الاعتبار، يبدو الأمر كما لو أن خصوم “ماي” قرروا أنه من الأفضل السماح لهم بالاستمرار، والتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي. لذا، فإن المملكة المتحدة ستغادر في مارس القادم، وعندها فقط تتحرك لتحل محلها، فقط عند هذه النقطة يمكن أن تبدأ المجموعة التالية من المفاوضات حول العلاقات المستقبلية. فهم طوال الوقت يمكنهم إلقاء اللوم على أي صفقة حالية، ووضع علامات لتحدياتهم المستقبلية. فإذا كان ذلك يبدو مثيرًا للسخرية، فإن الأمر يفرض علينا النظر إذا كان منتقدي “ماي” يرغبون بالفعل في استبدالها. فقد كان بإمكانهم فعل ذلك بسهولة أكبر في أعقاب الانتخابات العامة في العام الماضي، وبالنظر إلى الجدول الزمني للمفاوضات بموجب المادة 50؛ فإنه كلما طالت فترة ولايات ما بعد “ماي”، قلت فرصة إزاحتها من قبل حزبها، فقط إذا كان ذلك سيقلل الوقت المتاح لتحويل تلك المفاوضات إلى مسار جديد.

لذا، فمن المتوقع الكثير من الكلمات البائسة من خيارات “ماي”، ولكن ليس الكثير من الإجراءات.

المصدر: موقع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر