الحرس الثوري الإيراني.. حانت ساعة الحصار

التاريخ والوقت : الأحد, 14 أبريل 2019

لأول مرة تصنِّف الولايات المتحدة كيانًا عسكريًا كاملاً كتنظيم إرهابي، ألا وهو الحرس الثوري الذي يعدُّ بمنزلة الجيش الإيراني، والقوة العسكرية الكبرى التي يتحكم من خلالها مرشد “الثورة الإيرانية” في مفاصل الدولة متجاوزًا الجيش الوطني، ليكون أداة تجعل منه الفاعل الوحيد والأهم رغم وجود منصب رئيس الجمهورية الذي يفترض أن يكون هو القائد الأعلى لكافة تشكيلات القوات المسلحة.

الخطوة الأميركية التي فاجأت العالم اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتبارها أحد وعوده التي نفذها واحدًا تلو الآخر، ومنها إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وبناء الجدار العازل مع المكسيك، ووقف دخول مواطني عدة دول إلى الولايات المتحدة.

النشأة والتشكل

تشكل الحرس الثوري في أعقاب الثورة التي قادها الخميني وأطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، ويتألف من حوالي 125 ألف فرد ومئات الآلاف من المتطوعين الذين يمكن استدعاؤهم عندما تتطلب الحاجة. وأنشئ الحرس الثوري أو “الباسدران” بمرسوم من الخميني حتى يكون أداة ثورة رجال الدين في مواجهة الجيش النظامي وتخوفهم من الانقلاب عليهم.

استولى الحرس الثوري على أهم التشكيلات المسلحة بالجيش الإيراني، إذ يسيطر على وحدات الصواريخ التي تمثل مركز القوة بالجيش الإيراني ولديه أجنحة للطيران والبحرية، ويتحكم في العديد من الميليشيات التي تنفذ مخططاته بالخارج بحجة الدفاع عن إيران، وقد يصل عددها إلى مليون فرد.

وعلى الرغم من الادعاء المستمر من قبل النظام بأن الحرس الثوري الإيراني يمثل وسيلة الدفاع الخارجي عن إيران ونظام الولي الفقيه، فإنه تجاوز هذا الدور وتحوَّل إلى أداة لقمع الشعب والتدخل في الشأن السياسي، فأصبح يمثل مصدر قوة داخل الدولة توازي قوة نظام الولي الفقيه نفسه، وانتشر في عام 2008 لقمع الاحتجاجات التي صاحبت انتخابات الرئاسة التي جاءت بمرشحه محمود أحمدي نجاد.

ومع أن حرس الثورة لم يُعلن بصراحة تأييده أو انتماءه لأي من الأحزاب السياسية، لكنه يشارك بالحياة السياسية عبر عدد من أعضائه السابقين الذين يمثلونه بالبرلمان، ويقدم لهم الدعم المادي.

ابتلاع الاقتصاد

وللحرس الثوري نشاطات اقتصادية ضخمة أدت إلى تشوه الواقع الاقتصادي الإيراني، إذ يسيطر على نسبة تقدر بنحو الثلث من الاقتصاد الإيراني، عبر العديد من الشركات الكبيرة ورجال الأعمال الذين يعملون واجهة لحسابه. ثم إنه هو الذي يدير البرنامج النووي الإيراني وبرامج الصواريخ ما جعله يحقق عائدًا سنويًا يتجاوز 12 مليار دولار، ويتحكم في القطاعات الاقتصادية الهامة. وتقدِّر صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” علاقات الحرس الثوري بالشركات بأكثر من مئة شركة مهمة، وحصل – أيضًا – على مليارات الدولارات من خلال عدة عقود في مجال النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية، وكذلك مشاريع البنية التحتية الكبرى.

السعودية حذَّرت

المملكة العربية السعودية التي رحبَّت بالقرار الأميركي، الذي يعتبر الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، عبر مصدر مسؤول بوزارة خارجيتها، طالبت مرارًا المجتمع الدولي بالتصدي للإرهاب المدعوم من إيران الذي ينتشر في دول عدة بالشرق الأوسط، إذ يجب على المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم لمواجهة هذه الأنشطة التي تستهدف الدول والمجتمعات وتقوِّض استقرارها. العديد من المواقف العربية والدولية رحبَّت بالقرار، لكن اللافت هو إعلان قطر رفضها لتصنيف هذا الكيان كمنظمة إرهابية، في تحدٍّ للموقف العربي الرافض لتدخلات إيران وعملياتها ضد الشعوب العربية في سوريا والعراق واليمن. وشاركتها الرفض تركيا.

وتخوض قوات الحرس الثوري الخارجية المعروفة بـ”فيلق القدس” حروب إيران بالوكالة في المنطقة، وتأتي في مقدمتها دعم الحوثيين في اليمن بالسلاح والعتاد والأموال، إضافة إلى حزب الله في لبنان الذي يصنف كجماعة إرهابية، وجماعات متطرفة في مملكة البحرين، والعديد من الميليشيات المسلحة في سوريا والعراق.

مزيد من العزلة

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة لمزيد من عزل إيران، وقد يكون لها آثار واسعة النطاق على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وتتزامن هذه الخطوة مع فرض عقوبات على إيران بشكل عام، وستشمل العقوبات تجميد أصول قد يمتلكها الحرس الثوري في الولايات المتحدة، وفرض حظر على الأميركيين الذين يتعاملون معه، أو يقدمون الدعم المادي لأنشطته.

ووضع الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، سيكون له تأثير سياسي واقتصادي، إذ سيعيق أعماله وسيضاعف من تأثير العقوبات الموجودة بالفعل ضده، حسب تقرير لمركز “أكسيو” الأميركي. فالحرس الثوري الإيراني يخضع فعلاً لعقوبات أخرى، إلا أن تصنيفه كمنظمة إرهابية سيزيد الخناق عليه.

وتشير تقارير إلى أن وضع الحرس الثوري على قائمة العقوبات الأميركية الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية، متسق مع استراتيجية الضغط القصوى لترمب، إذ إنه يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران في الداخل والخارج. ثم إن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية يعني فرض عقوبات على أي مؤسسات مالية أو مصارف تتعامل معه. ومن شأن التصنيف – أيضًا – أن يزيد من خطورة إقامة أي علاقات اقتصادية أو تجارية مع إيران.

ومع هذه العقوبات المتزايدة على النظام الإيراني، فإن دور الحرس الثوري قد يزداد تخريبًا عبر ميليشياته المتمركزة في عدة دول عربية على رأسها سوريا والعراق واليمن، في محاولة منه للفت الأنظار. ورغم ذلك، فإن هذا الدور التخريبي سيؤدي إلى جلاء دوره بصورة أوضح، وسيزداد رفضه شعبيًا ورسميًا، وسيؤدي إلى مشاكل متعددة للإيرانيين وزيادة الضغوط عليهم.

استشراف وتوقعات مستقبلية

مثَّل تصنيف الحرس الثوري من قبل الولايات المتحدة الأميركية كتنظيم إرهابي، ارتياحًا لدى دول المنطقة والتيارات العامة بها، نظرًا للدور التخريبي الذي يقوم به هذا الكيان، لكن هذا التصنيف قد يكون له مستقبلاً تبعات، هي:

1- زيادة العزلة على إيران وانحساردورها في الدول التي تشعل بها حروبًا وفتنًا أهلية كالعراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين، وإضعاف أكثر لهذا الدور التخريبي.

2- قد يكون بداية لمزيد من التشدد تجاه إيران قد يعقبه توجيه ضربات عسكرية أميركية أو إسرائيلية لها لشل قدرات الحرس الثوري والمفاعلات النووية التي يشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية.

3- تشكيل رأي عام شعبي ورسمي ضد إيران وفرض المزيد من الحصار العربي عليها للضغط، وطرد ميليشياتها من الدول العربية التي تنشط بها وتمزق استقرارها.

 

وحدة الدراسات الإيرانية*

 

المراجع

1 – ماذا يعني تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابيًا؟ الحرة.
https://arbne.ws/2G8ya0U
2 – قطر تعترض على تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، العربية.نت.
https://bit.ly/2IiN7Qg
3 – أمريكا تفاجئ العالم بقرار غير مسبوق… ما معنى تصنيف الحرس الثوري إرهابيًا، سبوتنيك.
https://bit.ly/2uV2ky7
4 – الحرس الثوري الإيراني، ويكيبيديا.
https://bit.ly/2Z6V1Bv
5 – ردًا على قرار ترمب.. قطر وتركيا في خندق الحرس الثوري، سكاي نيوز عربية.
https://bit.ly/2VRqUM4

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر