الحرب التجارية الأميركية – الصينية تفتح نافذة أمام الصادرات الهندية

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 3 يوليو 2018

 ك. آر سودهامان

 

يعاني الاقتصاد الأميركي، الأكبر عالميًا، والذي يدافع عن قضايا التجارة الحرة – حاليًا – من قِصَر نظرته، حيث يلجأ بشكل متزايد إلى سياسات حمائية من شأنها أن تقود إلى حرب تجارية عالمية.

ويخوض الرئيس الأميركي دونالد ترمب – حاليًا – صراعًا مع العديد من البلدان، مثل: كندا، والاتحاد الأوروبي وروسيا، وأخيرًا إيران، والصين، والهند؛ وهو ما أثار نوبات كبيرة من الغضب تجاه هذه الأعمال الانتقامية التي قامت بها عدة دول ضد الاقتصاد الأميركي البالغ حجمه 16 تريليون دولار.

وسواء كانت هذه التطورات غير الإيجابية تمثل مجرد مواقف جادة، أو قضايا اقتصادية شديدة الخطر، فإن الأيام سوف تثبت ما يبعثه هذا الأمر من قلق على الاقتصاد العالمي، الذي يشهد – حاليًا – حالة من الانتعاش؛ إذ يحذر “أجاي ساهي”، المدير العام لاتحاد منظمات التصدير الهندية، قائلاً: “بالتأكيد، هذا ليس جيدًا بالنسبة للتجارة العالمية”.

وقد سجلت التجارة العالمية تناميًا ملحوظًا في معدل النمو العالمي، حيث وصل إلى 4.7% خلال عام 2017. ويتوقع أن تصل إلى 4.4% في 2018، وقد تتأرجح في هذا النطاق خلال العامين القادمين. غير أنه لم يصل بعد إلى معدل النمو 4.8% الذي استمر مدة عامين قبل الأزمة المالية لعام 2008، ومن ثَمَّ، فإن المخاوف من التصرفات الغريبة لترمب، يمكن أن تؤثر سلبًا في نمو التجارة العالمية.

لقد اقتربت الحرب التجارية بعد التحرك الأميركي أحادي الجانب تجاه إيران، والذي سبقته إجراءات ضد روسيا، في حين أن العقوبات ضد إيران يمكن أن تؤثر في واردات الهند من النفط، وهو ما ينعكس على المشتريات الهندية من أنظمة الدفاع الروسية. وهو ما يؤكده – أيضًا – بعض المحللين التجاريين، إذ إن بقية دول العالم تراقب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، كما أن العقوبات ضد إيران والوضع المضطرب في الشرق الأوسط، ربَّما يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط وتقلبات في سعر الصرف، وهو ما ينعكس سلبًا على الدول المستوردة للنفط، مثل الهند.

فقد قامت عدة بلدان – بالفعل – بإغلاق أبواب منظمة التجارة العالمية بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية عالية على واردات الألومنيوم والصلب، وكانت البلدان التي تضررت بشدة من هذا الإجراء الأميركي أحادي الجانب، هي: كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي والصين والهند أيضًا. وعلى ذلك، فقد أبلغت وزارة التجارة الهندية في 16 يونيو، منظمة التجارة العالمية بأنها بصدد رفع التعريفة الجمركية على 30 سلعة أميركية مستوردة بنسبة تصل إلى 50%، مقارنة بالالتزامات الحالية، وهو ما يشمل الدراجات النارية والآلات الثقيلة والشوكولاته واللوز والروبيان.

وقد جاء ذلك استجابة للطلب الأميركي المتزايد على الألمونيوم والصلب المستورد من الهند؛ حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي الخسائر، ربَّما تصل إلى نحو 240 مليار دولار، وعلى الرغم من أن هذا الرقم غير كبير، فإنه يزيل احتمالات التوسع.

ويشير كبير الخبراء في الشؤون الاقتصادية “مادان سابنافيس”، إلى أن الهند يجب أن تكون “حذرة” خلال هذه المرحلة، حيث يمكن أن تمتد الحرب التجارية إلى الهند أيضًا. فالولايات المتحدة خلال عهد الرئيس ترمب، لا يمكن التنبؤ بقراراتها، كما أن واشنطن ربَّما تفرض تعريفة أعلى على بعض المنتجات المستوردة من نيودلهي. وخلال هذه الاحتمالية، فإن الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والهند لصالح الأخيرة.

ومع ذلك، فإن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، تمنح الفرصة لتعزيز صادرات الهند إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط أن تتهيأ الصناعة الهندية بسرعة لمواجهة هذا التحدي. فالتجارة بين نيودلهي وواشنطن تتجاوز 100 مليار دولار. وعلى مستوى السلع والخدمات، يميل الميزان التجاري لصالح الهند، إلا أن ثمة إمكانية للإغراق من الصين في مواجهة القيود التي تفرضها واشنطن على الواردات الصينية؛ فقد أعلنت الولايات المتحدة فرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على ما يصل إلى 50 مليار دولار من المنتجات الصينية ابتداء من 21 يونيو، مما دفعها لاتخاذ إجراءات انتقامية من جانب الصين بتعريفة 25% على البضائع الأميركية التي تبلغ 34 مليار دولار. وقد هدّد ترمب، خلال الآونة الأخيرة، بفرض تعريفات إضافية بمعدل 10% على السلع الصينية بقيمة 200 مليار دولار، وردًا على ذلك تفكر الصين في تدابير مضادة.

كذلك، فإن لدى الهند عددًا من الدروس التي يمكن أن تتعلمها من الحرب التجارية؛ حيث لا تستطيع نيودلهي أن تبقى راضية عن نفسها، فقد تطالب واشنطن بتحسين فرص الوصول إلى الأسواق في المجالات الزراعية ومنتجات الألبان والمعدات الطبية. ورغم أن الفائض التجاري للهند مع الولايات المتحدة، يزيد قليلاً على 25 مليار دولار، مقارنة بـ337 مليار دولار في الصين، فإن الولايات المتحدة ترى الهند سوقًا كبيرة للمنتجات الزراعية والألبان والمعدات الطبية؛ حيث تعد الهند واحدة من أكبر منتجي الفواكه والخضروات؛ وقد سجلت المحاصيل البستانية 375 مليون طن هذا العام. وبالتالي، فإن استيراد المنتجات الزراعية الأميركية سيؤدي إلى تدهور أوضاع المزارعين وإثارة المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي.

لقد هددت الولايات المتحدة بسحب المزايا التفضيلية للهند والصين وجنوب إفريقيا، لكن خبراء التجارة يرون أن ثمة فرصة أمام نيودلهي لزيادة صادراتها الزراعية إلى بكين، بما يساعد في تضييق الفجوة التجارية مع الصين التي تتجاوز حاليًا50 مليار دولار. كما يمكن للهند زيادة صادراتها الزراعية العالمية إلى 100 مليار دولار من الـ40 مليار دولار الحالية؛ فالهند مثل الصين تنتج الفواكه والخضروات غير المعدلة وراثيًا.

وفتحت الحرب التجارية، كما يذهب عدد من المحللين، بعض الفرص التجارية، وأن الأمر يرجع – الآن – إلى الحكومة والمصدرين للحصول على الأموال. ولمَّا كان مستوى الصادرات ليس كما ينبغي، فستؤثر الحرب التجارية – بالتأكيد – على الصادرات الهندية التي بدأت في الظهور أخيرًا؛ فالهند ستبذل قصارى جهدها في إطار المزيد من الحذر، إلا أن ذلك يعتمد على العناصر الصينية التي تجتذب التعريفات العالية التي تفرضها واشنطن.

 إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: موقع دي إن إنديا

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر