الإشتراك في القائمة البريدية

الإعلام كمنهج دراسي: لم لا؟

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 15 مايو 2018

عبير خالد

 

هناك نوع من الأمية الإعلامية لدى البعض، وهؤلاء الأميون إعلاميًا -حتى وإن كانوا قادرين على القراءة والكتابة – تجدهم يفتقرون إلى القدرة على النقد والمقارنة والتحليل للمحتويات الإعلامية التي يستهلكونها بشكل دوري ومستمر. كما أنهم – عادة – يعتمدون في تلقيهم المعرفي على مصادر محدودة ومتشابهة. وفقًا للرابطة العالمية لمحو الأمية الإعلامية National Association for Media Literacy Educationيمكن تعريف منهج تعليم الإعلام بأنه: تمكين الطلبة والطالبات بمختلف أعمارهم من الوصول والتحليل والتقييم والصناعة والرد باستخدام كافة وسائل الاتصال والإعلام الممكنة. وأول نقطة من التعليم الإعلامي، تكمن في توفر الأجهزة والتقنيات، والقدرة على استخدامها بشكل شعبي واسع، وأحسب أننا نملك ذلك في السعودية، فوفقًا لإحصائية سكانية أجرتها مجلة “الرجل”، أخيرًا، هناك ٣٠ مليون جهاز ذكي في السعودية بنسبة١١٠٪ مقارنة بعدد السكان. أمَّا النقاط الأخرى المرتبطة بالتعليم الإعلامي، وهي التحليل والتقييم والصناعة والرد، فيمكن زيادة العمل عليها. وأحد أفضل السبل نحو تحقيق ذلك، هو تدريس الإعلام كمنهج دراسي لطلبة الثانوية والمتوسطة. الجدير بالذكر أن دولاً متقدمة، مثل بريطانيا، تسمح بوجود الإعلام في المناهج الدراسية للطلبة النشء بشكل اختياري منذ سنوات، وهناك ما يقارب 10٪ من الطلاب الإنجليز يختارون الإعلام كمنهج دراسي من بين اختيارات منهجية أخرى، وهذه النسبة في ارتفاع مع إدخال مناهج أخرى للتعليم البريطاني تعنى بالقراءة النقدية للإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.

تقول الباحثة والبروفسورة الأميركية “رينيه هارت”، عضوة جمعية المكتبات الأميركية لسياسة المعلومات والمختصة بالتعليم الإعلامي، إنه على المبتدئين في التعلم الإعلامي، النظر لخمسة أمور عند استهلاكهم لأي محتوى إعلامي:

1- من الذي صنع هذا المحتوى؟

2- ما هي الوسائل المختلفة لإقناع المستهلك بهذا المحتوى؟

3- ما هي القيم والتمثيلات النمطية التي ينقلها هذا المحتوى؟

4- كيف يمكن أن تتم قراءة هذا المحتوى من قبل الناس باختلافاتهم العمرية والاجتماعية والثقافية؟

5- ما الذي يفقده، أو ينقصه، أو يفتقر إليه هذا المحتوى؟

وتضيف “رينيه هارت”: ينبغي أن تتمحور مناهج تدريس الإعلام حول هذه الأسئلة الخمس؛ ذلك أن الإجابة على مثل هذه الأسئلة، تجعل من المستهلكين أكثر وعيًا وقدرة على النقد لما يتلقونه من محتويات بشكل متكرر إعلاميًا. بالتأكيد، ليس جميع الناس سيتمكنون من الوصول للإعلام بشكل متساوٍ، وتحليله، ونقده، والرد عليه بنفس مستوى الوعي، ولكن يظل تدريس الإعلام كمنهج دراسي، منذ سن مبكرة، وسيلة قادرة على جعل الطلاب والنشء أكثر قدرة على المواجهة والنقد، وسيمكنهم – تدريجيًا – من التعاطي التفاعلي مع المحتويات الإعلامية بما في ذلك النصوص المكتوبة والأفلام والمسلسلات والأغاني وغيرها. هذه المرحلة من الوعي التعليمي بالإعلام، تتنافى مع الاستهلاك السلبي الغيبي Passive consumption، وما يسمى بمفهوم الرصاصة السحرية. فعلى سبيل المثال، سوف تقرأ المرأة المتعلمة إعلاميًا، تمثيلها السلبي في الشاشات بشكل أكثر نقدًا، مقارنة بغير الدارسة إعلاميًا. سوف يقرأ المراهق الدارس إعلاميًا، إعلانات الوجبات السريعة ومشاهد العنف في الإعلام بشكل متزن وأكثر وعيًا من ذاك غير المتعلم إعلاميًا، أو الذي لم يدرس الإعلام بشكل منهجي.. وهكذا دواليك، فإن التعليم الإعلامي الممنهج يساعد كل فئة في المجتمع على النضج والتمكن من الاستقلالية القرائية للمحتويات التي يتم عرضها إعلاميًا؛ مما يجعل الحياتين الثقافية والاجتماعية، صحية وسليمة وأقل عرضة للتأثر السلبي. وإلى جانب ذلك كله، يؤهل التعليم الإعلامي، أو محو الأمية الإعلامية، الطلبة والطالبات على الصناعة الفنية والإعلامية والابتكار في المحتويات التي يعبرون من خلالها عن عدم تقبلهم لمواد تمَّ إرسالها مسبقًا. كلُّ ذلك يدعونا إلى التيقن من أن تدريس الإعلام كمنهج دراسي لطلبة المرحلة الثانوية والمتوسطة، خطوة في الاتجاه الصحيح، وخطوة تتوافق مع الأهداف والرؤى الوطنية، ولا يوجد سبب في عدم طرح مادة الإعلام للطلبة النشء لدينا، ولو بشكل اختياري حتى الآن.

مبتعثة لدراسة بكالوريوس الإعلام والاتصال، لندن *

@AbeerKhalid95

المراجع

1- موقع الرابطة العالمية لمحو الأمية الإعلامية National

Association for Media Literacy Education.

2- نتائج وتوصيات مؤتمر القيادة المحلية لمحو الأمية الإعلامية والمنعقد في ولاية ماريلاند، أميركا. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED365294.pdf