أولويات النفوذ والسياسة

التاريخ والوقت : السبت, 20 مايو 2017

عمر المجنوني

 

تأتي زيارة ترمب للسعودية (التي تمثل الثقل الأساسي للمنطقة العربية والإسلامية)، بعد جفاوة وصدًّ من الإدارة الأميركية السابقة، التي قد تكون قرأت المنطقة وأحداثها قراءة خاصة، ربَّما تكون بعيدة عن الواقع الفعلي للشرق الأوسط.

فالثقل الأميركي الذي ساهم في السابق في إضفاء التوازنات بالمنطقة، جاوز في فترة أوباما كل أعراف المنطقة وانساق مع حمائمه ليتصالح مع جزء من محور الشر، ويمحو ما كان يدعيه أسلافه، في تعدٍّ صارخ على توازنات عقود طويلة، من تقاليد المنطقة.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعنى بالمنطقة عناية خاصة، وأكبر دليل على ذلك الزيارة الخارجية الأولى لرأس السلطة إلى بلد محافظ كالمملكة العربية السعودية. فهي أكثر براجماتية من نظيرتها السابقة كما يبدو في أول مئة يوم لعمل البيت الأبيض ودوائر القرار الأمريكية، وبوجود رجل أعمال كبير على رأس هذه الإدارة، فإن أولويات النفوذ والسياسة ستختلف عن السابقة.

فالسيد ترمب يتقن تمامًا لغة الأرقام ويعرف قراءتها وتمحيصها منذ النظرة الأولى، وقد فعل. فعلى ما يبدو أن الرئيس الأميركي عرف المنطقة من خلال الأرقام التي تظهر أهميتها الخاصة، في قراءات سوق النفط، والغاز والمعادن.

فتبيّن له وجوب أن يبدأ زيارته الخارجية الأولى بالشرق الأوسط، فاختار المملكة العربية السعودية كمفتاح للمنطقة، وللدول العربية والإسلامية، بسبب موقعها الجيوستراتيجي، وثرواتها الطبيعية الجمة، المكتشفة وغير المكتشفة، علاوة على ثقل المملكة السياسي والديني في العالمين العربي والإسلامي.

الزيارة تأتي في ظل أوضاع مأساوية للمنطقة التي تعاني من حروب وقلاقل تهز أركانها، وتقلق حلفاءها، وتسعد أعداءها الذين يسعون لتهيئة أرضية المنطقة لمصالحهم التوسعية الخاصة، ومن الضروري إعادة النظر في مصالح البيت الأبيض بالمنطقة، بعد نفور وجفوة الإدارة السابقة، التي لم تنأ فقط عن المنطقة، بل ساهمت في الإخلال بالتوازنات التي تحفظ المنطقة.

فهل يتفطن ترمب وإدارته إلى خطورة الوضع في المنطقة ويلتفتون لحلفائهم الأقدمون بالمنطقة، لترجع المنطقة ساحة خلفية لأميركا، أم أن بعض اللاعبين الجدد سيدخلون في اللعبة، ويجعلون من أميركا لاعبًا على دكة الاحتياط.

ترمب قطع المحيط باتجاه القارة القديمة ومهد الأديان والحضارات، لينقل مجموعة من الرسائل تمثل ربَّما الرؤية الأمريكية الجديدة لعالم براجماتي، يتعايش في ظل الاقتصاد الأميركي الحر والنفعية الخاصة.

وربَّما يكون ترمب قد أتى للمنطقة لتوقيع بعض العقود التي يسيل لها لعاب الشركات الأميركية الكبرى التي ستساهم في دفع حركة عجلة الاقتصاد الأميركية التي وعد بتحريكها أثناء حملته الانتخابية.

ترمب بعد زيارته للمملكة واجتماعه مع دول المنطقة، سينطلق لزيارة إسرائيل، ولعلها المرة الأولى التي تطير فيها طائرة من الرياض إلى إسرائيل مباشرة، والتي قد يحرك فيها مياه راكدة لحلول سابقة  للصراع الأقدم بالشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل، وقد يكون في جعبة ترمب حلولاً غير تقليدية لهذا الصراع، بغض النظر عن إرضاء المتصارعين، ثم ينتهى بعد ذلك إلى زيارة الفاتيكان منطلق المسيحية السياسية والقارة العجوز.

ولعله من خلال زيارته هذه يرسل رسائل للعالم برغبة أميركا في تغيير سياستها، والدخول في نفعية مؤقتة تعتمد على الاقتصاد والتقنية الأميركية.

 محلل سياسي وعسكري سعودي*

@majamour

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر