أردوغان يغتال تركيا

التاريخ والوقت : الإثنين, 13 أغسطس 2018

أمجد المنيف

 

نجح أردوغان، إلى حدٍّ ما، في بلدية إسطنبول، فاستغلت المكائن الإعلامية الإخوانية ذلك وحاولت أن تلقي بنجاح التجربة على الاقتصاد التركي ككل، بعدما تمكن “حزب العدالة والتنمية” من البلد، وظلوا يكذبون مدة 12 سنة تقريبًا، حتى فضحهم “ترمب” بتغريدة.. كانت بمثابة السهم في قلب الليرة التركية.

مرَّ الاقتصاد التركي بمراحل يمكن وصفها بالجيدة، لكنه لم يكن متينًا بشكل كبير حسب المفاهيم الاقتصادية، وإنما كان يتغذى على أزمات الآخرين بالدرجة الأولى، كسوريا وقطر، ويستغلها باسم التحالفات تارة، وبوصوفات أخرى في أحايين أخرى. كما استخدم النظام الشعارات الرنانة، والتصريحات البراقة، التي كانت تنطلي على كثير من البسطاء، حتى وقت قريب، لكن الأمر لم يعد كذلك.

خسر أردوغان تحالفات كثيرة، من أجل مشاريع خاسرة، راهن فيها على الإسلام السياسي والحلم الأممي، حتى صار هو ونظامه منبوذين من أميركا والاتحاد الأوروبي، وتعامله روسيا كتابع، بمزاج متقلب، وليس لديه –  كما أظن –  علاقات (متينة) مع مصر والسعودية والإمارات، وصار يحاول بناء شراكات مهزوزة مع النظام الإيراني، الذي هو الآخر يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية، وعقوبات دولية، وعزلة.

المشكلة الرئيسة – من وجهة نظري – أن الحكومة التركية تعامل الأزمة كالنعامة، فبدلاً من الوقوف في وجهها وخلق الحلول الجادة، وبناء التحالفات الصادقة، راحت تلوم دولاً أخرى، وتغطي الفشل في الاستمرار ببث الكلمات الحماسية، التي ولدت للاستهلاك الإعلامي والرقمي، وتبشر بطرق بدائية وعاطفية، معتقدة أنها ستحل الثقب الاقتصادي بمرهم “الشعبوية”.

في تقرير حديث لـ”بلومبيرج”، قالت الوكالة إن الأسواق شعرت بخيبة أمل حيال تعيين صهر أردوغان “براءات ألبيرق” (40 عامًا) وزيرًا للمالية، بسبب قرابته من أردوغان الذي يستغل صلاحياته الجديدة – بالفعل – من أجل التدخل في سياسات البنك المركزي. وهذا بالضبط السبب الرئيس للأزمة، في نظري.

وبحسب “سكاي نيوز”، فإن انهيار الليرة (المعضلة الأهم في الأزمة الاقتصادية) يعود لأسباب عدة، أبرزها أجواء الشك التي تسود الاقتصاد التركي وتُقلق المستثمرين، نتيجة الضغوط التي يمارسها الرئيس على البنك المركزي لعدم رفع أسعار الفائدة من أجل الاستمرار في تغذية النمو الاقتصادي. ويريد أردوغان، الذي يطلق على نفسه “عدو أسعار الفائدة”، خفض تكلفة الائتمان من البنوك لتحفيز الاقتصاد، لكن المستثمرين يخشون أن يشهد الاقتصاد نشاطًا محمومًا، وربَّما يتجه إلى هبوط حاد.

يحاول الرئيس التركي، بكل ما أُوتي من غرور، السيطرة على كل أذرع القوى بالسلطة، عبر تغيير القوانين والاعتقال وتعيين الأقرباء، وتمكينهم من الملفات الحساسة كالاقتصاد وغيره. أظن أن القادم أسوأ، أسوأ بكثير. والسلام..

مدير عام مركز سمت للدراسات، وكاتب سعودي*

@Amjad_Almunif

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر