آسيا تتعثر في عام حرب العملات

التاريخ والوقت : الإثنين, 7 يناير 2019

ويليام بيسيك

 

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر واضحة بكل المقاييس في إطار الحرب التجارية التي يخوضها مع الصين، حيث يحقق الناتج المحلي الإجمالي لـ”بكين” نتائج كبيرة، بغض النظر عما إذا كانت تعترف بذلك في بياناتها الرسمية أو لا.

إذ تعتبر الاتجاهات العامة في الصادرات واستثمارات الأصول الثابتة وأوامر مديري المشتريات وأرباح شركة آبل Apple Inc، دليلاً على الانخفاض الملحوظ في نشاط الرئيسي. فالرئيس الأميركي كانت لديه ثلاثة أهداف حينما فرض رسومًا جمركية على بضائع صينية تُقدَّر قيمتها بنحو 250 مليار دولار، اثنان منها على المدى القصير، والأخير على المدى الطويل. فقد كان أولهما انعكاسًا كبيرًا ومواكبًا للعجز التجاري، وصاحبه أجواء احتفالية في “وول ستريت”. وكان الهدف طويل المدى، هو وقف طموحات الصين للسيطرة على التكنولوجيا والقطاعات الرئيسية الأخرى بحلول عام 2025.

ومع ذلك، فإن عدم التوازن الشهري بين “واشنطن” و”بكين”، وصل إلى مستوى قياسي. وخلال شهر أكتوبر، تراجعت صادرات الولايات المتحدة للصين إلى ما يقرب من مليار دولار مقارنة بالعام السابق، إذ بلغت نحو 102 مليار دولار. وأكثر من ذلك، فإن عجز واشنطن الكلي في ميزانها التجاري مع العالم يتجه نحو الارتفاع بمقدار 100 مليار دولار منذ أوائل عام 2017.

أزمة بنك “ليمان براذرز”

في عام 2018، سجل مؤشر “داو جونز” الصناعي أسوأ خسائره منذ عام 2008، وهو ما عُرِف بـ”عام أزمة بنك ليمان براذرز”. فقد تمثل الهدف الثالث في الحيلولة دون صعود الصين وأن تحيد عن مسارها. وكما أوضح الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في خطابه بمناسبة العام الجديد، فإن حملة الإصلاح لن “تتباطأ”. وبعبارة أخرى، فإن خطة “صنع في الصين 2025” الطموحة التي لا تزال تثير مخاوف ترمب، تسير على الطريق الصحيح.

ومع تواري الحرب التجارية، يعمل ترمب على توسيع مسرح الصراع ليشمل أسواق العملات. فقد وضع ترمب خطة معركته بعيدًا عن هجومه على الاحتياطي الفيدرالي. إذ أمضى معظم أيام شهر ديسمبر في انتقاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” الذي تمَّ اختياره بعناية بزعم تشدده أكثر مما ينبغي، إذ ذهب إلى حد وصف السلطة المالية الأقوى في العالم بـ”الجنون”.

لقد كان ذلك متوقعًا، وأسهم في تعميق الأسهم، فلم يحدث من قبل أن هاجم البيت الأبيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي علنًا، وهو الجهة المستقلة والبعيدة عن التدخل السياسي وفقًا لنظامها الأساسي. ومع ذلك، فإن القلق الحقيقي يكمن فيما وراء هجوم ترمب على المجلس الفيدرالي؛ فخلال العامين الماضيين، لم يخفِ ترمب اعتقاده بأن أسعار الصرف “تقتلنا”. وأن الحكومات من “بكين” إلى “طوكيو” إلى “سيول” كانت تحقق مزايا من التجارة على حساب العمال الأميركيين. ومع ذلك، فإن خطابه لم يكن مدعومًا بأفعال محددة.

صحيح أن وزير الخزانة “ستيف منوشن” أعلن فعليًا نهاية سياسة الدولار القوية التي أتمَّت الـ24 عامًا في يناير 2018، إلا أن البيت الأبيض سرعان ما تراجع عن ذلك نظرًا لتراجع الأسواق. وفي عام 2019، توقع دفع عملة جديدة؛ فقد دافع بأن النمو في الولايات المتحدة يفقد الزخم. كما أن ترمب كان حريصًا على الحفاظ على المصدر الرئيس لشرعيته طوال المسار. فقد كان الهدف الأساس هو الصين، لكن اليابان بقيادة “شينزو آبي”، وكوريا الجنوبية بقيادة “مون جاي إن”، في صراع محتدم مع تباطؤ في النمو.

وعلى الرغم من أن “آبي” يعتبر أفضل ممثل لترمب بين قادة العالم، فإن الأخير يبدو منزعجًا من تأخير طوكيو وتيرة مفاوضات التجارة الحرة؛ ذلك أنها يائسة من تحقيق الفوز على الساحة العالمية، أي فوز وجهة نظر ترمب في دفع اليابان لاستيراد المزيد من السيارات الأميركية كخيار أفضل.

عدم إحراز تقدم

لقد أبدى ترمب فتورًا تجاه “مون” بسبب عدم إحراز أي تقدم في نزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية، رغم أنه لم تكن تلك هي وظيفة “مون”. ومع ذلك، فإن وجهة نظر ترمب تجاه العالم تجعله يشعر بخيبة أمل؛ لأن “مون” لم يتفاوض من أجل السلام مع “كيم جونغ أون” في كوريا الشمالية، مما أعطى ترمب الفضل بالطبع.

كل هذا جعل اليابان وكوريا الجنوبية عرضة للتأثر بتراجع الدولار. فحتى الآن، يواجه “آبي” و”مون” رياحًا معاكسة في إطار التصدير؛ إذ يعاني كلٌ منهما خيبة أمل واضحة إزاء عدم النجاح في زيادة الأجور والإنتاجية والقدرة التنافسية. ويواجهان – أيضًا – شبح مطالب ترمب المتعلقة بالاتفاقات الخاصة بعدم التلاعب في العملات.

وهذا ما يتصل بـ”اتفاق بلازا” الذي يُعدُّ جديدًا إلى حدٍّ ما. فالصفقة التي أبرمت عام 1985، في الفندق المملوك لترمب، أسهمت في تخفيض قيمة الدولار مقابل الين. وفي النصف الثاني من فترة ولايته، يستعد ترمب لأن يدفع بالصين واليابان وكوريا الجنوبية لمواجهة أسعار صرف أقوى من أجل الحصول على نصر ضروري.

وبالنظر إلى كون الديموقراطيين يسيطرون الآن على مجلس النواب، فإن مصير ترمب التشريعي قد حسم بالفعل. وهو ما سيعتمد على الإجراءات التنفيذية لتغيير المسار العام من الفضائح والتحقيقات التي تفسد رئاسته. وبعبارة أخرى، فقد حان الوقت، لربط أحزمة الأمان في رحلة تلك الأزمات مع بداية عام 2019، وبخاصة مع توسيع نطاق حروب ترمب ضد العملات الآسيوية.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: آسيا تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر